فصول الكتاب

المقدِّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على كلّ حال، الموصوف بصفات العظمة والجلال، الأحد الصمد الحيّ القيُّوم الكبير المتعال، له الأسماء الحسنى، والصفات العلا والمجد والكمال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزَّه عن الشريك والنَّديد والمثال، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله قدوة العباد في النِّيات والأقوال والأفعال، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى الصحب والآل.

وبعد: فهذا مجموعٌ نافعٌ مفيدٌ- بإذن الله عز وجل- في أشرف الفقه وأنفعه "فقه أسماء الله الحسنى"، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسم من أسماء الله الحسنى، مسبوقةً بمقدِّماتٍ تأصيليَّةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوب ميسَّر، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله عزَّ وجلَّ، وسنَّة النبيِّ الكريم صلى الله عليه وسلم موضِّحاً ما تيسَّر من الجوانب التعبديّة والآثار الإيمانيّة التي هي مقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيراً من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلاَّمة ابن القيّم والشيخ عبد الرحمن السعدي رحم الله الجميع، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عبر إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية حرسها الله، في حلقات أسبوعيَّة بلغت عدّتها اثنتين وثمانين حلقة.

هذا ولست في هذا الباب بفارس ولا راجل، وإنما حالي فيه كما قال القائل:

أسير خلف ركاب النُّجب ذا عرج ... مُؤَمِّلاً غير ما يقضي به عَرجي

فإنْ لحقتُ بهم من بعد ما سبقوا ... فكم لربِّ السّما في النّاس من فرج

وإنْ ظَلَلتُ بقَفْر الأرض منقطعاً ... فما على أعرج في ذاك من حرج

وأسأل الله الكريم المنّان الحيَّ القيّوم الأحدَ الصمد بديعَ السموات والأرض ذا الجلال والإكرام الذي يسَّر النَّفعَ به مسموعاً في الإذاعة أن يُيسِّر النفع به مكتوباً في

 

هذا المجموع، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، مُدنياً لجامعه وقارئه من جنَّات النعيم، راجياً من الله أن يجعل لنا جميعاً النصيب الوافر من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لله تسعةً وتسعين اسماً، مائةً إلاَّ واحداً، من أحصاها دخل الجنَّة" وأن يغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وأن يهديني سواء السّبيل؛ إنَّه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وإني لأشكر الله سبحانه وأحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على ما منَّ به وتفضَّل بأن يسَّر لي إعداد هذا الكتاب ونشره، وأسأله تبارك وتعالى أن يتقبَّله منِّي بقبول حسن، إنه هو السميع العليم.

ولا يفوتني هنا- بعد شكر الله- أن أشكر كلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب بالرّأي والمشورة، أو المراجعة والتدقيق، أو الطباعة والنشر، أو نقله إلى اللّغات الأخرى. وأخصُّ بالذِّكر والشُّكر والدي الكريم الشيخ عبد المحسن البدر جزاه الله خيراً ورفع درجته في عليين حيث سمعه كاملاً بقراءتي ع ليه، وأفادني بملحوظات قيمة وتوجيهات مفيدة وتصويبات نافعة جعل الله ذلك في موازين حسناته. وأسأل الله أن يبارك في حياته وذريّته وأن يمدّ في عمره على طاعة لله وحسن عمل.