فصول الكتاب

أقسام أسماء الله من حيث المعاني

إن مِن المفيد جداً في باب فقه الأسماء الحسنى معرفةَ أقسامها من حيث معانيها ودلالاتُها، وهي تنقسم بهذا الاعتبار إلى عدَّة أقسام:

القسم الأوَّل: ما كان منها دالاً على صفة ذاتيةٍ، والصفة الذاتية هي الصفة التي لم يزل الربُّ ولا يزال متصفاً بها، فهي لا تنفكُّ عن الذات، ولا تعلُّق لها بالمشيئة.

فمن أسمائه سبحانه:

"الحيّ" وهو دالٌّ على ثبوت صفة "الحياة".

"العليم"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "العِلم".

و"السميع"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "السَّمع".

و"البصير"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "البَصَر".

و"القويُّ" وهو دالٌّ على ثبوت صفة "القوَّة".

و"العليُّ" وهو دالٌّ على ثبوت صفة "العُلُوِّ".

و"العزيز" وهو دالٌّ على ثبوت صفة "العزَّة".

و"القدير" وهو دالٌّ على ثبوت صفة "القدرة".

وجميع هذه الصفات صفات ذاتيةٌ؛ لأنها ملازمةٌ للذات لا تنفكُّ عنها، وليس لها تعلُّقٌ بالمشيئة.

القسم الثاني: ما كان منها دالاً على صفةٍ فعليةٍ، والصفة الفعليةُ هي التي تتعلقُ بالمشيئة، إن شاء فَعَلَها وإن شاء لم يَفعَلْها.

ومن هذا القسم اسمه تبارك وتعالى: "الخالق"، وهو دالٌ على ثُبوتِ صفة "الخلق".

 

و"الرَّزَّاق"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "الرَّزق".

و"التواب"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "التوبة".

و"الغفور"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "المغفرة".

و"الرحيم"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "الرحمة".

و"المحسن"، وهو دالٌ على ثبوت صفة "الإحسان".

و"العفوّ"، وهو دالٌّ على ثبوت صفة "العفو".

وجميع هذه الصفات صفات فعليَّةٌ لكونها متعلِّقةً بالمشيئة.

قال تعالى: (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) [البقرة: 45]، وقال تعالى: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [البقرة: 212]، وقال تعالى: (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) [التوبة: 15]، وقال تعالى: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفتح: 14]، وقال تعالى: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) [العنكبوت: 21]، وقال تعالى: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [القصص: 77]، وقال تعالى: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [آل عمران: 55].

القسم الثالث: أسماءٌ دالةٌ على التنزيه والتقديس وتبرئة الرب سبحانه وتعالى عن النقائص والعيوب وعمَّا لا يليقُ بجلاله وكمالِه وعظمته، كأسمائه: "القُدُّوس" و"السلام" و"السُّبُّوح"؛ فإنها ترجِعُ إلى التنزيه والتقديس وتبرئة الربِّ عمَّا لا يليقُ به، وإلى السلامة من النقائص والعيوب، أو أن يكون له نِدٌّ من خلقه أو نظيرٌ أو مثيلٌ، فهو المنزَّهُ سبحانه عن كلِّ ما ينافي صفات الكمال والجلال والعظمة، وهو المنزَّه عن الضِّدِّ والنِّدِّ والكفؤ والمثال، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً.

وهذا التنزيه هو من دلائل هذه الأسماء.

فالقُدَّوس يدلُّ على التقديس وهو التنزيه.

و"السلام" يدلُّ على السلامة من النقائص والعيوب.

 

و"السُّبُّوح" يدل على التسبيح، وهو التنزيه، كما قال تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الصافات: 180- 182].

القسم الرابع: الأسماء الدالة على جملةِ أوصاف عديدة لا على معنىً مفرد؛ فإنَّ من أسمائه سبحانه ما يكون دالاًّ على عدَّة صفات، ويكون ذلك الاسم متناولاً لجميعها تناولَ الاسم الدَّال على الصفة الواحدة لها، ومن ذلكم أسماؤه تبارك وتعالى: المجيد، والحميد، والعظيم، والصمد، والسيِّد.

فإنَّ "المجيد" من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدلُّ على هذا؛ فإنه موضوع للسَّعةِ والكثرة والزيادة، ومنه قولهم: "في كلِّ الشجر نار واستمجد المرْخُ والعفار"، أي: زادا وكَثُرا، فالمجيد يرجع إلى عظمةِ أوصافه وكثرتها وسعتها، وإلى عظمة ملكه وسلطانه، وغلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق، فهو ليس دالاً على معنى واحد، وإنما هو دالٌّ على صفات عديدة.