فصول الكتاب

التحذير من بعض المسالك المنحرفة

في باب الأسماء والصفات

إن مما يتأكد ملاحظته ورعايته والعناية به فيما يتعلق بأسماء الله الحسنى أن يعلم أن الخطأ فيها ليس كالخطأ في أيِّ اسم آخر، فهي أسماءٌ للرب المجيد والخالق العظيم، الخطأ فيها انحراف وضلال، والغلط فيها زيغ وإلحاد، وهذا يستوجبُ من كل عاقل ألا يتكلَّم فيها إلا بعلم، ولا يقرِّر شيئاً يختص بها إلا بدليل من القرآن والسنَّة، ومن خاض فيها بغير هذا ضلَّ السَّبيل؛ إذ كيف يرام الوصول إلى تحقيق الأصول بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولما خاض أقوامٌ أسماء الله مقرِّرين أموراً تختصُّ بأسماء الله دون أن يكون لهم عليها مستندٌ مِنَ الكتاب والسُّنة أتوا بالغرائب والعجائب في هذا الباب، وكأنهم لم يشعروا بحرمة هذه الأسماء وعظيم شأنها وخطورة الخوض فيها بلا بيِّنةٍ ولا مستند، والله المستعان.

ولا بأس من الإشارة هنا إلى شيء من هذه المخالفات ليكون المسلم منها على حذر وفي حيطة لدينه وتعظيمٍ لأسماءِ ربِّه ومراعاة لحرمتها واحترامها.

فمن ذلكم نشرةٌ توزّع في الآونة الأخيرة درجت بين العوام والجهال، يزعم كاتبها أن أسماء الله الحسنى لكل اسم منها خاصية شِفائيةٌ لمرض معين، فلأمراض العين اسمٌ، ولأمراض الأذن اسمٌ، ولأمراض العظام اسمٌ، ولأمراض الرأس اسمٌ، وهكذا، وحدد لتلك الأمراض أعداداً معينة من تلك الأسماء.

وهذا من الباطل الذي ما أنزل الله به من سلطان، ولا قامت عليه حجةٌ ولا برهان، بل ليس في الأذكار المشروعة والرقى المأثورة إلا ما هو جملة تامة، وليس فيها تكرار لاسم بهذه الطريقة المزعومة في تلك النشرة.

وقد ارتكب بهذا العمل جنايتين:

 

الأولى: إدخالُ الناس في هذا العمل المحدث غير المشروع.

والثانية: شغلُ الناس عن الأذكار المأثورة والرُّقى المشروعة في الكتاب والسنة.

ومن الأخطاء في هذا الباب جعل بعضهم أسماء الله الحسنى تعاليقَ وحُرُوزاً تعلقُ على السيارات أو في البيوت لغرض الحفظ والوقاية من العين أو الحسد أو نحو ذلك، وهذا عمل لا يشرع إذ ليس في أدلة الكتاب والسنة ما يدل على مشروعيته، بل دلَّت النصوص على المنع من مثل هذه الأعمال في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من تعلَّق تميمةً فلا أتمَّ الله له" رواه أحمد وغيره([1])، ونحوه من الأحاديث.

ومن الأخطاء في هذا الباب جعلُ الأسماء الحسنى في لوحات جمالية، ومناظر حائطية تزينُ بها الجدران، وتجمَّلُ بها المجالس بأشكال مزخرفة وخطوطٍ منمقةٍ، بحيث يكون أثرها على من يراها مدح اللوحة من حيث جمالُ خطها وحسنُ زخرفتها وأناقةُ منظرها، أما تأثيرها على القلوب قوةٌ في الإيمان وصلاحاً في الأعمالفهو أمر آخر لا يتحققُ بمثل هذا العمل غير المشروع.