فصول الكتاب

مشاورات قبل الانطلاق

[قدم إلى أسكلة (1) صيدا ثلاث غلايين (2) كبار، منهم غليونان فرنساويان، والآخر غليون فلمنك، وفيهم ناس تجار، فجمع الأمير القرايب، وهم: حضرة أخيه الأمير يونس، والأمير مندر، والأمير ناصر الدين من إمارة الشحّار (3) وجميع مشايخ الأربع بلدان، وغيرهم من الأباعد والأجانب على نهر الدامور، فرأى من الجميع قلة تصلّب، وكثرة تراخي، وكبرت عليهم الأمور من تزايد العدو، وكثرة المدّد من العساكر السايرة إليهم؛ فشار عليه الحاج كيوان (4) بالنزول في البحر، والحاج كيوان

.......................................

(1) الأسكلة: كلمة إيطالية الأصل تعني الميناء.

(2) الغلايين: مفردها غليون Galion وهو سفينة مسلحة لشحن البضائع.

(3) الأمير منذر والأمير ناصر الدين من الأمراء التنوخيين أخوال الأمير فخر الدين المعني. والشحار من مناطق لبنان مركزه عبيه.

(4) هو كيوان بن عبد الله أحد كبراء أجناد الشام، كان في الأصل مملوكًا لرضوان باشا نائب غزة. اتخذه الأمير فخر الدين مدبرًا له (كتخذا أو كاخية) ساعد المعني في حروبه ضد الدولة العثمانية. كان عنيدًا متصلبًا في رأيه. رافق المعني في رحلته إلى أوربا. مات مقتولًا بيد سيده بسبب عناده وتطاوله، وذلك سنة 1623م.

 

 

المذكور من بلوكباشيّة الشام، وبقا يتردد إلى عنده، ويلتجى إليه؛ لأن بقا بينه وبين عسكر الشام بغض، ومتحسَّب منهم، وكان عند الحاج كيوان يهودي يسمى إسحاق، فأرسله إلى قنصل صيدا، وتكلم معه أنه يستكري (1) المركب المتوجه إلى بلادهم، وعملوا إلى ريّس المركب كري (2) مركبه خمسماية غرش، لأنه كان واسق (3)، وتخلصّ، ومتوجّه إلى بلاده.