فصول الكتاب

فتكلم قنصل تجار الفرنساوية الذي بصيدا مع قبودان (3) غليون الفرانسة بالنزول فيه؛ فاستأجره منه بخمس آلاف ذهب، وتوجه معهم، ونزل معه أيضًا الحاج كيوان بجواريه، فما طاب للحاج كيوان أن يكونوا كلهم في مركب واحد؛ فاستأجر له الأمير مركبًا آخر بخمسة آلاف ذهب، ودفعها من ماله، فانتقل إليه الحاج كيوان بعياله.

فلما رأى قبودان مركب الفلمنك (4) استيجارهم المركب الثاني الفرنساوي بهذا المبلغ مع أنه أصغر من مركبه، وأقل عُدّة وسلاحًا وحركة في الأسفار؛ طلب أن يستأجروا منه مركبه وإلا يقاتلهم، ويصلي معهم كونه (5)؛ فلزم أن الأمير أعطاه خمس آلاف ذهب ثانية ونزل فيه بنفسه مع شرذمه من جماعته الرجال ستة عشر نفر، وترك أهل بيته وأخاها الحاج علي الظافري (6) في الغليون الأول، وجعل على

..............................

(1) ويقال: السكبان وهم جنود غير منظمين، من فلاحي الأناضول وبدورها، مهروا في استخدام الأسلحة النارية، وهم يبحثون عمن يستأجرهم.

(2) آل سيفا من الأمراء الأكراد بنتسبون إلى المقدم جمال الدين الملقب بسيفا ومقرهم طرابلس الشام وكان الأمير فخر الدين المعني الثاني قد تزوج بابنة علي بن سيفا.

(3) القبطان أو الربان.

(4) الفلمنك: الهولنديون.

(5) يصلي معهم كون: يثير معهم حربًا.

(6) الحاج علي الظافري أخو زوجته خاصكية التي رافقته في رحلته إلى إيطاليا.   

 

 

الله المعول.

وكان سابقًا صار من القنصل المسمى كردانا (1) خطا، وأخذ منه حضرة الأمير جريمة (2) على يد الحاج كيوان؛ فطلبها في محل هذه المضايقة، فأعطاه الأمير خمس آلاف ذهب ثالثة، وما بقا مع الأمير سوى خمسة وعشرين ألف ذهب لا غير. هذا الذي كانت تملكه يده يومئذٍ.

وفي ذلك الحين جاء إلى الغليون الشيخ يوسف ابن المسلماني حاكم اغزير، وبلاد كسروان، فأعطاه ثلاثمائة ذهبٌّا أمانه ليوصلها إلى الطايفة والبلوكبا شيّة الذين هم في اغزير، فحصلت منه الخيانة، وطمعت نفسه عليها، ولم يوصلها إليهم.

وكان مراد الأمير أن تأخذ السكمانية هذه الدراهم ويروحوا هم والشيخ يوسف المذكور إلى عند رفقايهم بدير القمر، وينزلوا عليهم، فتوجَّهت الطايفة إلى عند رفقايهم، وأخلوا حارة اغزير، ولم يعطيهم من المال ولا القطمير!