[الحث على تعلم العربية]

قال أبو عبد الله: وأنا أبتدئ الآن في تعليل حروف هؤلاء الأئمة سورة سورة؛ إذ كان القارئ لا يجد من معرفته بدًا؛ وإذ كان قد نُدبَ إلي تعليم العربية والنحو.

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الآفاق أن لا يقرئ إلا صاحب عربية. حدثني بذلك محمد بن حفص القطان، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا عفان بن مخلد، قال: حدثنا عمر بن هارون، قال: حدثنا شعبة، عن أبي رجاء. قال: سألتُ الحسن عن المصحف يُنقط بالنحو، فقال الحسن: أو ما علمت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب: «تفقهوا في الدين، وتعلموا العربية، وأحسنوا عبارة الرؤيا» قال: وحدثنا أحمد بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا الوركاني أبو عمران قال: أخبرنا [جرير] عن إدريس قال: قيل للحسن: إن لنا إمامًا يلحن؟ فقال: أخروه».

وحدثنا أبو حفص القطان، قال: حدثنا الحساني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء، قال: قال عبد الله: «أعربوا القرآن فإنه عربي».

قال: وحدثنا الحساني، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي هارون إبراهيم بن العلاء الغنوي عن مسلم بن شداد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أُبَيِّ كعب، قال: «تعلموا اللحن كما

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/27]

تعلمون القرآن». سئل يزيد بن هارون: ما أراد باللحن؟ قال: النحو.

وحدثنا محمد بن حفص القطان، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال حدثنا عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رحم الله امرأً أصلح من لسانه».

قال: وحدثنا عبد الملك بن محمد بن مروان يعني: العقيلي عن المعارك بن عباد، عن سعيد المقرئ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه؛ وغرائبه: فرائضه وحدوده فإن القرآن نزل على خمسة وجوهٍ؛ حلالٍ وحرامٍ، ومحكمٍ ومتشابهٍ، وأمثالٍ. فخذوا الحلال ودعوا الحرام واعملوا بالمُحكم وقفوا عند المتشابه واعتبروا بالأمثال».

قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه سمع بعض ولده يلحن فضربه.

قال: وحدثني إبراهيم بن عبد السلام، قال: حدثنا فضل، قال: حدثنا قراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة يقول: «من طلب الحديث ولم يتعلم

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/28]

النحو فمثله كمثل رجل ليس له برنس وليس له رأس».

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: «كنت يومًا عند شعبة فأملى في مجلسه: ذأى العود يذأى فرد عليه بعض من في المجلس، فرفع رأسه حتى رأني، فقلت: القول كما قلت، فقال لمخالفه: امش من هاهنا. قال: وهي كلمة من كلام الفتيان».

قال الأصمعي: وكان شعبة صاحب شعر وعربية قبل الحديث وكان يُحسن.

وحدثني أبو حفص القطان قراءة عليه: قال: حدثنا الحساني قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي عن عكرمة عن ابن عباس قال: «إذا قرأتم شيئًا من القرآن فلم تردوا تفسيره فالتمسوه من الشعر فإنه ديوان العرب».

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/29]

قال: وحدثنا الحساني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، قال: سئل ابن عباس عن {الليل وما وسق} قال: وما جمع، ألم تسمع قول الشاعر:

* مستوسقات لو يجدن سائقا *

وحدثنا القطان أيضًا، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا ثابت بن أبي صغيرة، عن شيخ يكنى أبا عبد الرحمن عن ابن عباس في قوله تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: الزنيم: الدعي الملزق، وقال الشاعر:

زنيم تداعاه الرجال زيادة  = كما زيد في عرض الأديم الأكارع

وحدثنا أبو عبد الله القطان، الشيخ الصالح أملاه علي من أصله قال:

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/30]

حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: حدثنا حيان بن علي عن ابن شبرمة قال: ما لبس الرجال لباسا أحسن من العربية، ولا لبس النساء لباسًا أحسن من الشَّحم، وفي غير الحديث: «وما للمرأة ستر إلا ستران: زوجها وقبرها».

وحدثني ابن دريد رحمه الله عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: العرب تقول: جمال الرجل الفصاحة، وجمال المرأة الشحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها.

ذاكرت أبا عمران القاضي بما حدثني به ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: تقول العرب: جمال الرجل الفصاحة وجمال المرأة الشحم، وليس للمرأة ستر إلا ستران زوجها وقبرها. فقال القاضي حدثني أ[ي، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المُقرئ، قال: سمعت أبي يقول: حياء الرجل في عينيه وحياء المرأة في أنفها.

وكان ابن شبرمة أحد العلماء بكلام العرب، وكان مع ذلك فقيهًا أديبًا، وكان قاضيًا ثم صار قاضي القضاة.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/31]

حدثني محمد بن الحسن، عن الحسن بن عبد الرحمن، قال: حدثنا المهلبي قال: حدثنا ابن المعذل عن غيلان. [عن أبيه عن جده].

قال: قدم ذو الرمة الكوفة فأنشدنا قصيدته الحائية، فلما بلغ قوله:

إذا غير الناىُ المحبين لم يكد = رسيس الهوى من حب مية يبرح

فقال له ابن شبرمة: فقد برح يا غيلان، ففكر ساعة ثم قال: «لم أجد رسيس الهوى» قال فانصرفت إلى أبي [الحكم بن البختري بن المختار فأخبرته الخبر]، فقال: أخطأ ابن شبرمة إذ رد عليه، وأخطأ ذو الرمة حيث رجع. قال الله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يريها} أي: لم يرها ولم يكد. ويقال: لم يكد هاهنا بمعنى لم يرد، وهذا غلط؛ لأن ذا الرمة لا يذهب عليه هذا؛ لأنه كان قدريًا، وكان يقول بالقدر