ومن السورة التي يذكر فيها

(آل عمران)

1- قوله تعالى: {وأنزل التوراة والإنجيل} [3]

قرأ نافع وحمزة {التوراة} بين الإمالة والتفخيم، غير أن حمزة يقف بالتاء.

وقرأ أبو عمرو والكسائي وورش، عن نافع {التورية} بالكسر لاجتماع الراء مع الياء.

وقرأ الباقون بالتفخيم على لفظ الكلمة.

2- وقوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون} [12]

و {يؤونهم} [13]

قرأ حمزة والكسائي ثلاثهن بالياء.

وقرأهن نافع بالتاء.

وقرأ الباقون {ستغلبون وتحشرون} بالتاء {يرونهم}، بالياء، والأمر بينهن قريب.

فمن قرأ بالتاء تقديره: قل يا محمد ستغلبون، وتحشرون. ومن قرأ بالياء أخبر عن غيب، ومثل ذلك في الكلام أن تقول: قلت لزيد أن سيركب وستركب كل ذلك صواب.

3- وقوله تعالى: {ورضوان من الله} [15].

قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {ورضوان} بضم الراء في كل القرآن إلا

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/108]

حرفًا واحدًا في سورة (المائدة) {من اتبع رضوانه} فإنه يكسر الراء فيها.

وقرأ الباقون كل ذلك بالكسر، وهي اللغة المشهورة. ومن ضم الراء فله حجتان:

إحداهُما: أنه فَّرق بين الاسم والمصدر، وذلك أن اسم خازن الجنة رضوان، ورُضوان مصدر، رضي يرضى رضً ورضوانًا، وغفر غفرانًا.

والحجة الأخرى: أن (فعلانًا) في المصادر يأتي منه كسر للضم، كقولك: رجل قُنعان إذا رضي الخصمان به وبحكمه، والفرقان لكل ما فَّرق بين الشيئين.

4- وقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [19].

قرأ الكسائي وحده {أن الدين} بفتح الألف.

وقرأ الباقون {إن الدين} بكسر الألف، فمن كسر أوقع الشهادة على الأولى، وابتدأ {إن الدين} ومن فتحها جعل الثانية بدلاً من الأولى، والتقدير: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأن الدين عند الله الإسلام.

5- وقوله تعالى: {ويقتلون النبيين} [21].

قرأ حمزة وحده: {ويقتلون} بألف.

وقرأ الباقون: {ويقتلون} بغير ألف. فيقتلون إخبار عن واحد {ويقاتلون} بألف إخبار عن اثنين فعل وفاعل.

6- وقوله تعالى: {يخرج الحي من الميت} [27].

قرأ نافع وحمزة والكسائي بتشديد الياء في كل القرآن.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/109]

وكذلك قرأ حفص عن عاصم.

وزاد نافع عليهم {أو من كان ميتا} و{حم أخيه ميتا}.

وقرأ الباقون بتخفيف ذلك كله. فمن شدد فهو على أصل الكلمة؛ لأنه لما اجتمع واو وياء والسابق ساكن قلبوا من الواء ياء وأدغموا الياء في الياء. ومن خفف قال: كرهت أن أجمع بين ياءين؛ إذ كان التشديد مستثقلاً فخزلت ياء كما قال تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طيف} والأصل: طيف.

وقوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [28] و{حق تقاته} [102].

فقرأهما نافع بين الإمالة والتفخيم.

وقرأ الكسائي بالإمالة جميعًا.

وقرأ حمزة: الأول بالإمالة، والثاني بالتفخيم.

وقرأ الباقون بالفتح فيهما.

فحجة من فتح أنه أتى بالكلمة على أصلها، والأصل في تقاه: تقية، فقلبوا في الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما قالوا: قضاة والأصل: قضية.

ومن أمال فلأن الياء وإن كانت قلبت ألفًا فإنه دل بالإمالة على الياء وهي أصل الكلمة كما قرأ {قضى} و{رمى}.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/110]

وأمال حمزة الأولى تبعًا للمصحف؛ لأنها كتبت في المصحف بالياء، {تقية}.

وحجة ثانية: أنه جمع بين اللغتين.

29- وقوله تعالى: {والله أعلم بما وضعت} [36].

قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر {بما وضعت}.

وقرأ الباقون {وضعت} بإسكان التاء على معنى أن الله خبر بما وضعت هي، ومن ضم التاء أراد: مريم خبَّرت عن نفسها.

30- وقوله تعالى: {وكفلها زكريا} [37].

قرأ أهل الكوفة: {وكفلها} مشددة.

وقرأ الباقون مخففة.

وقرأ حمزة والكسائي وحفص: {زكريا} مقصورًا.

وقرأ الباقون ممدودًا، غير أن من شدد (كفلها) نصب زكريا، ومن خففها رفع، قال أبو عمرو: الاختيار التخفيف لقوله: {أيهم يكفل مريم} ولم يقل يكفل وقال أبو عبيدة: يقال: كفل يكفل، وكفل يكفل، وكفل يكفل.

فأما (زكريا) فالقصر والمد فيه لغتان، وفيه لغة ثالثة (زُكريٌّ) على وزن بُخْتِيٍّ، فمن مد زكرياء ثناه: زكرياآن، ومن قصر قال: زكرييان، وإن شئت حذفت ياء فقلت: زكريان.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/111]

31- قوله تعالى: {فنادته الملائكة} [39].

قرأ حمزة والكسائي {فندبه الملائكة}.

وقرأ الباقون: {فندته الملائكة} بالتاء.

فحجة من ذكر قال: الفعل مقدم كقولك: قام الرجال ومع ذلك فإن (الملائكة) هاهنا جبريل، والتقدير: فناداه الملك، فناداه جبريل.

ومن قرأ بالتاء قال: الملائكة جماعة وأنثه كما قال تعالى: {كذبت قوم نوح} و{قالت الأعراب} وقامت الرجال، وشاهده {وإذ قالت الملائكة} [42] ولم يقل: وإذ قال.

32- وقوله تعالى: {أن الله يبشرك} [39].

قرأ حمزة وابن عامر {إن الله} بالكسر.

وقرأ الباقون بالفتح.

فمن نصب أعمل الفعل وهو {فندته الملائكة} أن الله وبأن الله، ومن كسر جعل النداء بمعنى القول، فكأنه في التقدير: قالت الملائكة: إن الله يبشرك.

33- وقوله تعالى: {يبشرك} [39].

قرأ حمزة كل ما في القرآن يبشر بالتخفيف إلا قوله {فبم تبشرون}.

وقرأ أبو عمرو وابن كثير كل ذلك بالتشديد إلا واحدًا في (عسق) {ذلك الذي يبشر الله}، وقرأ الكسائي في خمسة مواضع بالتخفيف، موضعين في (آل عمران) وفي (بني إسرائيل) و(الكهف) و(عسق).

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/112]

وقرأ الباقون بالتشديد، وهما لُغتان: بَشَرْتُ، وبَشَّرْتُ غير أن (بشَّرتُ) أبلغ وأكثر.

34- وقوله تعالى: {من المحراب} [39].

قرأ ابن عامر {من المحراب} بالإمالة من أجل الراء والكسر.

وقرأ الباقون بالتفخيم على أصل الكلمة.

35- وقوله تعالى: {ويعلمه الكتاب} [48].

قرأ نافع وعاصم بالياء.

وقرأ الباقون بالنون، فمن قرأ بالنون فالله عز وجل يخبر عن نفسه، وشاهده {نوحيه إليك} [44].

ومن قرأ بالياء فحجته {قال كذلك [الله] يخلق ما يشاء إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [47] والأمر بينهما قريب.

36- وقوله تعالى: {إني أخلق لكم} [49].

قرأ نافع وحده: {إني} بكسر الهمزة.

وقرأ الباقون بفتحها.

وفتح ابن كثير وأبو عمرو ونافع الياء.

وأسكنها الباقون.

فمن فتح الهمزة جعلها بدلاً من قوله: {أني قد جئتكم بآية ... أني أخلق لكم} فيكون موضعها جرًا ورفعًا، ومن كسر أضمر القول؛ قل إني أخلق.

ويجوز أن يكون مستأنفًا.

37- وقوله تعالى: {فيكون طيرًا}

قرأ نافع وحده {طرا} بألف.

وقرأ الباقون: {طيرا} بغير ألف، والطائر مذكر لا غير، وطير يذكرُ ويؤنثُ.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/113]

38- وقوله تعالى: {فيوفيهم أجورهم} [57].

قرأ حفص، عن عاصم بالياء، أي: الله يوفيهم.

وقرأ الباقون بالنون، وهو الاختيار، ليتصل إخبار الله عن نفسه بعضه ببعض.

39- وقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء} [66].

قرأ ابن كثير في رواية قنبل {هأنتم} على وزن هعنتم، والأصل: أأنتم، فقلب من الهمزة هاء؛ كراهة أن يُجمع بينهما.

وقرأ نافع برواية ورش مثل قنبل.

وقرأ قالون وأبو عمرو (ها آنتم) على وزن هعنتم، والأصل: أأنتم، فقلب من الهمزة هاء؛ كراهة أن يجمع بينهما.

وقرأ نافع برواية ورش مثل قُنبل.

وقرأ قالون وأبو عمرو (ها آنتم) يمدان ولا يهمزان؛ وإنما مدا؛ لأن الهمزة الثانية بين، بين فمدا تمكينًا لها، والهاء مبدلة أيضًا من همزة في قراءتهما.

وقرأ الباقون: {هاأنتم} كأنهم جعلوا «ها» تنبيهًا «وأنتم» إخبار غير استفهام. ويجوز أن يكون استفهامًا، والأصل: آأنتم كما قرأ ابن عامر (آانذرتهم) بهمزتين بينهما ألف، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء، وذلك ضعيف؛ لأنه إنما تدخل الألف حاجزًا بين الهمزتين كراهية لاجتماعهما، فإذا قلبت الأولى هاء فليس هناك ما يستثقل.

40- وقوله تعالى: {أن يؤتى أحد} [73].

قرأ ابن كثير وحده {آن يؤتى} على الاستفهام في اللفظ، وهو تقرير وتوبيخ.

وقرأ الباقون {أن يؤتى} بالقصر على تقدير: قل إن الهدى هدى الله، لأن يوتى وبأن يوتى، فأعرف ذلك.

41- قوله تعالى: {بقنطار يؤده إليك} [75].

اختلف عن جميع القراء في هذا ونحوه مثل قوله: {نوله ما تولى ونصله

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/114]

جهنم} و{يرضه لكم} وما شاكل ذلك.

فقرأ عبد الله بن عامر ونافع باختلاس الحركة {نوله} و{يؤده} وذلك أن الأصل {يؤديه} مثل {فيه هدى} فسقطت الياء للجزم وبقيت الحركة مختلسة على أصل الكلمة.

وقرأ ابن كثير والكسائي بإشباع الكسرة، ولفظه كالياء بعد الهاء،.

وأما ابن كثير فإن من شرطه أن يُشبع حركته في كل حال كقوله: {منهو آيات} و{فيهي هدى} فردهن إلى أصله.

وأما الكسائي فقال: إن الياء لما سقطت للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة فأشبعها، كما تقول: مررت بهي وكما قال الله تعالى: {وأمهي} {وصاحبتهي}.

وقرأ عاصم برواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة: {نوله} {ونصله} بالإسكان.

قال أبو عبيد: من أسكن الهاء فقد أخطأ؛ لأن الهاء اسم والأسماء لا تجزم.

قال أبو عبد الله الحسين بن خالويه رضي الله عنه: ليس ذلك غلطًا؛ وذلك أن الهاء لما اتصلت بالفعل فصارت معه كالشيء الواحد خففوها بالإسكان،

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/115]

وليس كل سكون جزمًا، والدليل على ذلك أن أبا عمرو قرأ: {وهو خادعهم} فأسكن تخفيفًا.

42- وقوله تعالى: {ولا يأمركم} [80].

قرأ عاصم وحمزة وابن عامر: {يأمركم} بالنصب نسقًا على قوله تعالى: {أن يؤتيه الله} [89].

وقرأ الباقون بالرفع جعلوه استئنافًا.

وحجتهم قراءة ابن مسعود: {ولن يأمركم} فلما سقط «لن» ارتفع ما بعدها، غير أن أبا عمرو كان يحب أن يختلس الحركة. وقد بينا علة ذلك في ما سلف.

43- وقوله تعالى: {لما آتيتكم} [81]

قرأ حمزة وحده {لما} بكسر اللام وجعل «ما» بمعنى الذي، والمعنى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لهذا.

وقرأ الباقون: {لما} بفتح اللام، فاللام لام التأكيد، و«ما» صلة، كما قال الله تعالى: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي: لعليها حافظ.

واتفق القراء على (آتيتكم) بالتاء، الله تعالى يُخبر عن نفسه بلفظ الواحد إلا نافعًا فإنه قرأ {آتيناكم} بلفظ الجماعة، وذلك أن الملك يُخبر عن نفسه بلفظ الجماعة فعلنا، وصنعنا، قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر} والله تعالى وحده لا شريك له.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/116]

44- وقوله تعالى: {بما كنتم تعلمون} [79].

قرأ ابن عامر وأهل الكوفة مشددًا، وقرأ الباقون مخففًا، وحجتهم {تدرسون} [79] ولم يقل تدرِّسون، ومن شدَّدَ قال: هذا أبلغ في المدح؛ لأنهم لا يعلمون إلا وقد علموا هم، ولا يكون العالم عالمًا حتى يعمل بعلمه، فأحد عمله تعليمه غيره.

45- وقوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} [83] {وإليه يرجعون} [83].

قرأهما حفص، عن عاصم بالياء جميعًا.

وقرأ الباقون بالتاء، غير أبي عمرو فإنه قرأ {يبغون} بالياء {ترجعون} بالتاء، فمن قرأ بالتاء فمعناه: يا محمد أفغير دين الله تبغون: وإليه ترجعون، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.

ومن قرأهما بالياء فإن معناه الإخبار عن الكفار، وكان أبو عمرو أحذق القراء، ففرق بين اللفظين لاختلاف المعنيين، فقرأ: {أفغير دين الله يبغون} يعني الكفار {وإليه ترجعون} أنتم والكفار.

46- وقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [97].

قرأ حمزة والكسائي وحفص، عن عاصم (حج البيت) بالكسر.

والباقون بالفتح. فمن فتح جعله مصدرًا لحججت، أحج حجًا والحج: القصد، والحج بالكسر الاسم، والاختيار الفتح؛ لاجتماع الجميع على الذي في (البقرة) أنها مفتوحة.

47- وقوله تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [115].

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/117]

قرأ حمزة والكسائي وحفص، عن عاصم بالياء جميعًا.

وقرأ الباقون بالتاء، غير أن أبا عمرو كان يخير في ذلك، والأمر بينهما قريب، فمن وجه الخطاب إلى مَنْ بالحضرة دخل معهم الغيب، ومن قرأ بالياء دخل المخاطبون معهم فلما كان كذلك خير أبو عمرو بين الياء والتاء.

48- وقوله تعالى: {لا يضركم كيدهم شيئا} [120].

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالتخفيف وكسر الضاد.

وقرأ الباقون بالتشديد وضم الضاد والراء، فيكون موضعه رفعًا وجزمًا على مذهب العرب مُدَّ يا هذا، ومُدِّ يا هذا ومُدُّ يا هذا، والأصل: يضرركم، فنقلت الضمة من الراء الأولى إلى الضاد، وأدغمت الراء في الراء، والتشديد من جلل ذلك.

ومن قرأ {لا يضركم} فخفف، أخذه من الضير، كما قال تعالى: {لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون}.

49- وقوله تعالى: {من الملائكة منزلين} [124].

قرأ ابن عامر وحده {منزلين}.

وقرأ الباقون بالتخفيف جعلوه اسم المفعولين من أنزلهم الله فهم منزلون. ومن شدد جعله اسم المفعولين من نَزَّلَ. وقال قوم: أنزل ونزَّل بمعنى مثل كرَّم وأَكْرَمَ.

50- وقوله تعالى: {مسومين} [125].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم بكسر الواو.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/118]

وقرأ الباقون بالفتح، جعلوا التسويم وهو العلامة للخيل، أي أن الملائكة سومت الخيل، أو إذا جعلت الفعل لله وهو الاختيار؛ لأن الملائكة الله سومها، قال الحسن: مسومين مجززة النواصي، وقال مجاهد: جعلت الملائكة في أذان الخيل وأذنابها الصُّوف الأبيض.

51- وقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة} [133].

قرأ نافع وابن عامر: (سارعوا) بغير واو.

وقرأ الباقون بواو.

52- وقوله تعالى: {إن يمسسكم قرح} [140].

قرأ أهل الكوفة غير حفص {قرح} بضم القاف. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالفتح.

فقال أكثر النحويين: هما لغتان: القرح والقرح مثل: الجَهْدُ والجُهْدُ، وفرَّق الكسائي بينهما فقال: القَرح: الجراحةُ، والقُرْحُ: ألم الجراحة.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/119]

52- وقوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه} [146].

قرأ ابن كثير وحده (كائن) على وزن كاعن.

قرأ الباقون: (وكأي) على وزن كحي.

فمن قرأ كذلك وقف بالياء مشددًا، وهما لغتان بمعنى «كم»، تقول العرب: كم مالك؟ وكائن مالك؟ وكأين مالك؟.

53- وقوله تعالى: {قاتل معه} [146].

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {قتل معه}.

وقرأ الباقون {قاتل} بألف، فمن قرأ {قُتِلَ} وقف عليه وابتدأ بما بعده، وحجّته أن الله تعالى مدح أممًا قُتِلَ عنهم نبيهم فما ضَعُفُوا لما أصابهم من قتل نبيهم، وما استكانوا.

وحجة من قرأ {قاتل} قال: إذا مدح الله تعالى من لم يُقاتل مع نبيه، كان من قاتل مع نبيه أمدح وأمدح.

54- قوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} [151].

قرأ ابن عامر والكسائي، (الرُّعُبَ) بضمتين على أصل الكلمة.

وقال آخرون: بل الإسكان الأصلُ على قراءة الباقين، وهو أخفُّ، إذ كانت العَرَبُ قد تخفف مثل ذلك، ومن ثَقَّلَ أتبع الضمَّ الضمَّ؛ ليكون أقرب إلى الفخامة.

55- وقوله تعالى: {يغشى طائفة منكم} [154].

قرأ حمزة والكسائي بالتاء.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/120]

وقرأ الباقون بالياء، فمن ذكره رده على النعاس، ومن أنثه رده على الأمنة.

56- وقوله تعالى: {قل إن الأمر كله لله} [154].

قرأ أبو عمرو وحده {كله لله} [الرفع].

وقرأ الباقون بنصب اللام فمن نصب اللام جعله تأكيدًا للأمر و{لله} خبر «إن».

ومن ضم اللام رفعه بالابتداء و{لله} الخبر، والجملة خبر «إن».

56- وقوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم} [158].

قرأ نافع بالضم. فمن ضم فحجته «يموت» وذلك أن يفعل مثل قال يقول، فتقول: مت كما تقول: قُلت. ومن كسر فحجته أن بعضَ العربِ تقول في مُضارعه: مات يمات، وحَكَى ذلك الفَرَّاء، رحمةُ الله عليه وغيره، فيكون على هذا وزنه، فعل يَفْعَلُ مثل خاف يخاف ونام ينام، والأصل خُوِفَ ونَوِمَ، فقلبوا الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وكذلك الأصل: مُوِتَ فاعلم.

57- وقوله تعالى: {ورحمة خير مما يجمعون} [157].

قرأ حفصٌ بالياء.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/121]

والباقون بالتاء].

58- وقوله تعالى: {والله بما تعملون بصير} [156].

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء.

وقرأ الباقون بالتاء، وقد مرت الحجة للياء والتاء في نظيرها.

59- وقوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} [161].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم (أن يغل) بفتح الياء وضم الغين.

وقرأ الباقون (يغل) بضم الياء وفتح الغين، فمن ضم الياء فمعناه: أن يُخان، والأصل يُخْوَنَ. ومن قرأ بفتح الياء {يغل} أي: يخون.

60- وقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [169].

اتفق القراء على التاء إلا هشامًا فإنه قرأ: {يحسبن} بالياء في هذا، واختلفوا فيما بعده، وشدد ابن عامر وحده التاء في {قتلوا}.

وخففها الباقون. فمن خفف برواية هشام يكون مرة ومرارًا، ومن شدد لا يكون إلا مرارًا كأنهم قتلوه مرة بعد مرة.

61- وقوله تعالى: {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [171].

قرأ الكسائي وحده (إن الله) بالكسر.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/122]

وقرأ الباقون بالفتح. فمن فتح فموضع «أن» خفضٌ بالنَّسق على قوله: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم} بأن الله لا يضيع، ولأن الله.

ومن كسر جعلها مبتدأة، واعتبر قراءته بحرف عبد الله {والله لا يضيع} بغير «إن».

62- وقوله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون} [176].

قرأ نافع وحده {يحزنك} بضم الياء في كل القرآن إلا قوله تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر}.

وقرأ الباقون بفتح ذلك كله وهما لغتان: حزن وأحزن والاختيار حزن لقولهم: محزون، ولا يقال: محزن، تقول: حزن يحزن حزنا وحزنا.

63- وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا} [178].

قرأ حمزة وحده بالتاء.

وقرأ الباقون بالياء، فمن قرأ بالتاء فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. ومن قرأ بالياء فإخبارٌ عن الذين كفروا، فمن قرأ بالتاء فموضع {الذين} نصب و{كفروا} صلته، «وأن» مع ما بعدها في موضع المفعول الثاني. وإنما فتحت «أن» لأن الفعل واقع عليها «وما» اسم «أن» و{نملي} صلته {وخير} خبر «أن»، تمَّ الكلامُ. ثم استأنف بقوله: {إنما نملي لهم} بكسر الألف {ليزدادوا إثمًا}.

ومن قرأ بالتاء جعل الفعل لمحمد صلى الله عليه وسلم، فموضع {الذين} نصب

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/123]

أيضًا. ومن جعل الفعل للكفار فموضع {الذين} رفع بفعلهم و{كفروا} صلتهم «وأن» مع ما بعده نائب عن مفعولي «يحسب»، وذلك أن الحسبان يحتاج إلى مفعولين، «وأن» يحتاج إلى اسمين فناب شيئان عن شيئين.

64- وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون} [180].

قرأ حمزة وحده بالتاء.

والباقون بالياء. فمن قرأ بالياء فموضع {الذين} رفع، و{يبخلون} صلة {الذين} والمفعول الأول مصدر دل عليه الفعل، والتقدير: ولا يحسبن الذين يبخلون بُخلهم خيرًا لهم.

ومن قرأ بالتاء فـ {الذين} في موضع نصب، وهو المفعول الأول، {وخيرًا} المفعول الثاني.

65- وقوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} [180].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء؛ إخبارًا عن الكفرة.

وقرأ الباقون بالتاء، أي: والله بما تعملون أنتم وهم خبير.

66- قوله تعالى: {سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء} [181].

قرأ حمزة {سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياءْ على ما لم يسم فاعله.

وقرأ الباقون على ما سمي فاعله، لقول الله تعالى: {سنكتب ما قالوا} ونكتب قتلهم الأنبياء، فـــ «ما» موضعها نصب على هذه القراءة، وعلى قراءة حمزة موضعها رفع؛ لأنه اسم ما لم يُسمَّ فاعله.

67- وقوله تعالى: {حتى يميز الخبيث من الطيب} [179].

قرأ حمزة والكسائي {حتى يميز} مشددة.

وقرأ الباقون مخففة، وهما لغتان، ماز يميز وميز يميز.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/124]

68- وقوله تعالى: {بالبينات والزبر} [184]

قرأ ابن عامر {وبالزبر} بالباء، وكذلك في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون بغير باء، فقال قوم: مررت بزيد وعمرو ومررت بزيد وبعمر سواء. وأما هشام فإنه قرأ {بالكتاب} بزيادة الباء، والباقون بغير زيادة الباء.

68- وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يفرحون} [180]

قرأ أهل الكوفة بالتاء.

والباقون بالياء.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {فلا يحسبنهم} بالياء وضم الباء وفيه جوابان:

أحدهما: أن يكون الفعل لمحمد صلى الله عليه وسلم، والهاءُ كناية عن الكفرة.

والثاني: فلا يحسب الكفار أنفسهم.

ومن قرأ بالتاء أي: فلا تَحسبنهم يا محمد بمفازة من العذاب أي: بِبُعْدٍ من النار.

69- وقوله تعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [187].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بالياء. وحجتهم: {فنبذوه} ردوه على الغيب.

وقرأ الباقون بالتاء، جعلوه حكاية لوقت أخذ الميثاق عليهم.

70- وقوله تعالى: {وقاتلوا وقتلوا} [195].

قرأ ابن كثير وابن عامر {وقاتلوا وقتلوا} مشددة التاء، أي: مرة بعد مرة للتكثير.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/125]

وقرأ حمزة والكسائي {وقتلوا وقاتلوا} يبدآن بالمفعولين قبل الفاعلين.

وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو (وقاتلوا وقتلوأ) خفيفة التاء من قتلوا.

(واختلف القراء في ستة آيات)

{وجهي لله} [20] فتحها نافع وحفص، عن عاصم، وأسكنها الباقون.

{وتقبل مني إنك} [35]

فتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.

{وإني أعيذها} [36].

فتحها نافع وحده، وأسكنها الباقون.

و{اجعل لي آية} [41].

فتحها نافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.

واختلفوا في إثبات ياءين وحذفهما {ومن اتبعن} [20] و{وخافون} [175] أثبتهما أبو عمرو ونافع في رواية إسماعيل وأسقطهما الباقون.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/126]

ومن السورة التي تُذكر فيها

(النساء)

1- قوله تعالى: {تسآءلون به والأرحام} [1].

قرأ حمزة والكسائي وعاصم (تساءلون به) مخففة، وكان أبو عمرو يخير في التشديد والتخفيف. وقرأ الباقون مشددًا، والأصل في القراءتين (تتساءلون) بتاءين، فمن خفف أسقط تاء، ومن شدد أدغم التاء في السين، فالتاء الأولى للاستقبال والثانية هي التي كانت مع الماضي، قال سيبويه رضي الله عنه: المحذوفة الثانية. وقال هشام: الأولى. وقال الفراء: لا تبالي أيهما حذفت.