ومن السورة التي تذكر فيها

(الأنفال)

1- قوله تعالى: {مردفين} [9].

قرأ نافع وحده {مردفين} بفتح الدال جعلهم مفعولين، من أردفها الله.

وقرأ الباقون {مردفين} بكسر الدال، الفعل للملائكة، يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ويقال: تقدم قدامه، ويقال: ردفه أيضًا، من ذلك قوله تعالى: {تتبعها الرادفة} ولم يقل المردفة، ويقال: ردفت الرجل: ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي. وأما قوله: {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} فقال النحويون: مناه: ردفكم واللام زائدة، كما يقال: نقدتك مائة ونقدت لك مائة، وإنما دخلت اللام في {ردف لكم}، لأنه بمعنى دنا لكم، وقال:

فقلت لها الحاجات تطرحن بالفتى = وهم تعناني معن ركائبه

وروى الخليل رضي الله عنه عن ابن كثير {مردفين} قال سيبويه:

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/221]

اراد مرتدفين فأدغم، فيجوز بعد الإدغام [ضم] الراء وفتحها وإسكانها.

2- وقوله تعالى: {وإذ يغشيكم النعاس} [11].

قرأ نافع {يغشيكم} مخففًا.

وقرأ أبو عمرو وابن كثير {يغشاكم}.

والباقون {يغشيكم} مشددًا. وقد ذكرت علته في (الأعراف) وإنما نزلت هذه الآية؛ لأن المسلمين أصبحوا يوم بدر جُنُبًا على غير ماء والعدو على ماء فوسوس إليهم الشيطان، فأرسل الله تعالى مطرًا فاغتسلوا وذلك قوله: {ويثبت به الأقدام}. وقوله تعالى: {أمنة} مصدر أمن يأمن أمنة وأمانا وأمنة، وقد حكى أمنًا.

3- وقوله تعالى: {موهن كيد الكافرين} [18].

قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع {موهن} بفتح الواو وتشديد الهاء من وهن يوهن مثل قتل يقتل، وكلم يكلم قال عبد الرحمن بن حسان:

لا يرفع الرحمن مصروعكم = ولا يوهن قوة الصارع

إذ تتركوه وهو يدعوكم = بالنسب الأدنى وبالجامع

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/222]

وقرأ الباقون {موهن كيد الكافرين} بإسكان الواو وتخفيف الهاء من أوهن يوهن فهو موهن مثل أيقن يوقن فهو موقن، وهما لغتان وهن وأوهن، غير أن وهن أبلغ مثل كرم وأكرم، وكلهم ينون، وينصبون الكيد إلا حفصًا عن عاصم فإنه أضاف ولم ينون فقرأ: {موهن كيد} ومثله في التنزيل: {بالغ أمره} و{بالغ أمره} وسأذكر جميع ما ينون وما لا ينون في غير هذا الموضع إن شاء الله، وقد ذكرته في (التوبة) عند قوله: {عزير ابن الله} غير أن من نون أراد الحال والاستقبال كقولك: الأمير خارج الآن وغدًا، ومن لم ينون جاز أن يريد الماضي والاستقبال كليهما ومن اراد الماضي كان الاسم الفاعل معرفة، ومن أراد الاستقبال كان اسم الفاعل نكرة وإن كان مضافًا إلى معرفة لأنك تريد بالمتصل المنفصل، قال الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} و{عارض ممطرنا}.

4- وقوله تعالى: {وأن الله مع المؤمنين} [19].

قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم {وأن الله} بالفتح.

وقرأ الباقون {وإن الله} بالكسر. فحجة من كسر قراءة عبد الله {والله مع المؤمنين} فهذا يدل على الابتداء و«إن» إذا كانت مبتدأة كانت مكسورة. ومن فتح أراد: ولو كثرت ولأن الله مع المؤمنين، فلما حذفت اللام جعلت «أن» في محل النصب.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/223]

5- وقوله تعالى: {إذا أنتم بالعدوة الدنيا} [42].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو [بالعدوة الدنيا} بكسر العين والعدوة والعُدوة والعِدواء كملطاط: حافة الوادي وهما جانباه، كله بمعنى واحد. والعدوة الدنيا: القريبة، والعدوة القصوى: البعيدة. وكذلك: {مكانا قصيا} بعيدًا.

فإن سأل سائل فقال: قصا يقصو، ودنا يدنو، هما من ذوات الواو فلم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدنيا؟

ففي ذلك جوابان:

أحدهما: أن الدنيا اسم مبني على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت في دنا وأدنى ويدني. والقصوى: اسم مختلف ليس مبنيًا على الفعل هذا قول الكوفيين.

وأما أهل البصرة فيقولون: إن الاسم إذا ورد على (فعلى) صحت الواو فيه، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوًا مثل الفتوى والتقوى، وإن كانت صفة انقلبت الواو، ياء نحو الصدياء، والصفة: ما كان على (فُعلى) بالضم فانقلبت الواو ياء اسستثقالاً نحو الدنيا والعليا، وخرجت القصوى على اصلها، على أن ابن الأعرابي حكى القُصيا بالياء أيضًا.