ومن السورة التي يذكر فيها

(يونس صلى الله عليه وسلم)

1- قوله تعالى: {الر ...} [1].

قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم بفتح الراء.

وقرأ الباقون {الر...} بكسر الراء.

وكلهم يقصر {الر ...} فمن فتح فعلى الأصل، ومن كسر وأمال فتخفيفًا، وأهل الحجاز يقولون (يا) و(تا ... وغيرهم يقولون (ياء) و(تاء) ... وأهل الحجاز يقولون (طا) و(حا) ... وغيرهم يقولون (طاء) و(حاء).

واعلم أن هذه الحروف، أعني حروف المعجم يجوز تذكيرها وتأنيثها وفتحها وكسرها ومدها وقصرها، كل ذلك صواب.

2- وقوله تعالى: {لساحر مبين} [2].

قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: {لساحر} بألف.

وقرأ الباقون: {لسحر}.

فمن قرأ بألف أراد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قرأ بغير ألف أراد: القرآن، ومثله قوله: {ساحرن تظاهرا} و{سحارن} فـ {ساحران} أراد موسى ومحمدًا عليهما السلام، و{سحران} أراد التوراة والفرقان.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/260]

3- وقوله تعالى: {يفصل الآيات} [5].

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بالياء.

وقرأ الباقون بالنون، فمن قرأ بالنون فالله تعالى يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة، لأنه ملك الأملاك.

ومن قرأ بالياء فالتقدير: قل يا محمد: الله يدبر الأمر ويفصل الآيات.

4- وقوله تعالى: {لقضى إليهم أجلهم} [11].

قرأ ابن عامر وحده: {لقضى إليهم أجلهم} بفتح القاف، أي: لقضى الله إليهم أجلهم، وحجته: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم} [11].

وقرأ الباقون {لقضى إليهم أجلهم ....} على ما لم يُسم فاعله، وكلا القراءتين حسنة، ومثلها قوله {فيمسك التى قضى عليها الموت} و{قضى عليها الموت}.

5- وقوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضيآءً والقمر نورًا} [5].

قرأ ابن كثير وحده في رواية قنبل {ضيئآء} بهمزتين، فقال ابن مجاهد: هو غلط.

وقرأ الباقون {ضيآءً} بهمزة بعد الألف وهو الصواب.

قال أبو عبد الله: ضيآءٌ جمع ضوء مثل بحر وبحار فالضاد فاء الفعل والواو عين الفعل، والهمزة لام الفعل، فلما اجتمعت وجب أن تقول: ضواءً،

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/261]

فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما تقول: ميزان وميقات، والأصل: موزان وموقات، وكما قالوا: سياط وحياض، والأصل: سواط وحواض، وجائز أن يكون الضياء مصدرًا مثل الصوم والصلاة، وقد حكى ضواءً قالوا: على الأصل لغة، ومنه صام صيامًا وقام قيامًا والأصل: صوام وقوام فقلبت الواو ياء فأعرف ذلك.

وكأن ابن كثير شبه {ضئآء} حيث قرأ بهمزتين بقوله: {رئأء الناس} فيجوز أن يكون «ضئآء» مصدرًا لقولهم: ضاء القمر يضوء ضوءًا وضئاء كما تقول: قام يقوم قياما، والاختيار أضاء القمر يضيء إضاءة. وزاد اللحياني ضواء القمر لغة ثالثة؛ لأن الله تعالى قال: {كلما أضاء لهم}.

فإن سأل سائل فقال: لم قال الله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل} ولم يقل: قدرهما؟

ففي ذلك جوابان:

أحدهما: أن الهاء تعود على القمر فقط، إذ كان يعلم به انقضاء السنة والشهور والحساب.

والجواب الثاني: أن يكون أراد قدرهما فاجتزى بأحدهما كما قال تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أنشدني ابن مجاهد رحمة الله عليه:

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/262]

رماني بأمر كنت منه ووالدي = بريئًا ومن أجل الطوى رماني

ولم يقل: بريئين. [ويروى} «ومن جول» [وهو] الصواب، والجول والجال: جانب البئر، ومعنى هذا البيت أن هذا الرجل الذي شتمني وقذفني يرجع مغبة فعله عليه.

6- وقوله تعالى: {ولا أدراكم به} [16].

قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وابن عامر برواية هشام {ولا أدراكم

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/263]

به} بالفتح، معناه: ولا أعلمكم به، من درى يدري.

وقرأ الباقون بالإمالة {أدريكم} من أجل الراء والياء، فمن فخم فعلى أصل الكلمة، وكان الأصل: {أدريكم} فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فهي ألف في اللفظ ياء في الخط كقوله تعالى: {حتى يتوفاهن الموت} والأصل: يتوفيهن.

وفيها قراءة ثالثة: حدثني أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد أن الحسن البصري قرأ: {ولا أدرأتكم به} بالهمز والتاء.

قال النحويون: هو غلط، وذلك أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيهًا بما يهمز فيقولون: حلات السوق والأصل: حليت تشبيهًا بحلات الإبل عن الماء. يقولون: رثات الميت والأصل: رثيت تشبيهًا بالرثيئة، وهي اللبن. ويقولون: لبأت لفلان، والأصل لبيت تشبيهًا باللباء. ويقولون: نشئت ريحًا وأصله ترك الهمزة. وقرأ أبو جعفر: {اهتزت وربأت} تشبيهًا بالربيئة، وهو من ربأت القوم: إذا كنت لهم حافظًا وعينًا.

وقرأ ابن كثير في رواية قنبل: {ولأدرايكم} بغير مد؛ لأنه كان لا يرى مد حرف بحرف مثل: {بما أنزل إليك} والباقون يمدون، وهو الصواب.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/264]

وقوله تعالى: {عما يشركون} [18].

قرأ نافع وابن كثير بالياء هاهنا وحرفين في (النحل) وفي (الروم) وقرأ في (النمل) بالتاء، ولم يختلف القراء في غير هذه الخمسة.

وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر كل ذلك بالياء.

وقرأ حمزة والكسائي بالتاء كل ذلك.

فمن قرأ بالياء جعل الإخبار عن المشركين وهم غيب. ومن قرأ بالتاء، أي: قل لهم يا محمد تعالى الله عما تشركون يا كفرة.

8- [وقوله تعالى: {يسيركم} [22]]

قرأ ابن عامر {ينشركم} بالشين.

وقرأ الباقون {يسيركم} بالسين غير معجمة.

فالشين من النشر، ومنه نشرت الثوب ومعناه: يبسطكم عن البر والبحر وينبتكم، وشاهده قوله: {فانشروا في الأرض} و{إذا أنتم بشر تنتشرون} والسين من السير، وشاهده {سيروا} و{أو لم يسيروا} واختراها بغير التاء [لقوله:] {جرين}، وقال: لأنهما أشبه بقوله: {وجرين بهم بريح طيبة} [22] والوجهان مختاران.

وهذا المعنى موجود في النشر لغير هذا بسير وغيره.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/265]

9- وقوله: {متاع الحياة الدنيا} [23].

روى حفص عن عاصم {متاع} بالنصب.

وقرأ الباقون بالرفع على ضربين:

- أن تجعله خبر: {إنما بغيكم على أنفسكم متاع}.

- والوجه الثاني: أن يتم الوقف على قوله: {بغيكم على أنفسكم} ثم تبتدئ: {متاع الحياة الدنيا} على تقدير: هو متاع الحياة الدنيا كما قال تعالى: {بشر من ذلكم} ثم قال: - {النار وعدها الله ...} أي: هي النار، ومتاع لا يثنى ولا يجمع ومثله الأُاث، والمتاع في اللغة: كل ما لتذ به قال الشاعر:

أرحلت من سلمى بغير متاع = قبل الفراق ورعتها بوداع

قال: معنى {بغير متاع} هنا: قبلة كانت وعبرته. ويقال: متاع وأمتعة وأثاث وأثثه، وقيل: أثاث وأثث، وقيل: أثاثة واحد، والجمع: أثاث. وقال آخرون: يجوز أن تقول: أثاث وأثث وآثاث وآثة، ومتاع وأمتعة وامتاع ومتع.

وحجة حفص في نصب «متاع» أنه جعله حالاً وقطعًا.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/266]

10- وقوله تعالى: {كأنما أغشيت وجوههم قطعا} [27].

قرأ ابن كثير والكسائي {قطعا} بإسكان الطاء مثل قوله: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} ومعناه بساعة من الليل تقول العرب: مضى هزيع من الليل، وطبيق من الليل، وهل من الليل، وقطع من الليل. ويجوز أن يكون أراد: قطعًا فأسكن كما تقول: نطع، والأصل نطع.

وقرأ الباقون: {قطعًا} جمع قطعة مثل كسرة وكسر وكسفة وكسف، وقال الفراء رضي الله عنه: {بقطع من الليل} جمع أقطاع، وقال الخليل رضي الله عنه: القطع طائفة من الليل وأنشد:

افتحي الباب فانظري في النجوم = كم علينا من قطع ليل بهيم

11- وقوله تعالى: {هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت} [30].

قرأ حمزة والكسائي بالتاء {تتلوا} من التلاوة.

وقرأ الباقون بالباء، وحجتهم: {يوم تبلى السرائر}.

12- وقوله تعالى: {كذلك حقت كلمت ربك} [33].

قرأ نافع وابن عامر {كلمات} بالجمع، وإنما اختارا ذلك لأنها في المصحف مكتوبة بالتاء.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/267]

وقرأ الباقون بالتوحيد و{لأنهم لا يؤمنون} في موضع رفع بدل من {كلمة}.

13- وقوله تعالى: {أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [35].

قرأ حمزة والكسائي {أمن لا يهدي} بإسكان الهاء، خفيفة الدال، من هدى يهدي هداية.

وقرأ نافع في رواية ورش، وابن كثير وأبو عمرو {أمن لا يهدي} بفتح الهاء وتشديد الدال، أرادوا يهتدي فنقلوا فتحة التاء إلى الهاء فأدغموا التاء في الدال، واحتجوا بقراءة عبد الله: {أمن لا يهتدي إلا أن يهدى} وهذا هو الصحيح في المعنى؛ لأن الله وبخهم لعبادة من لا يحسن التنقل من موقع إلى موضع حتى يُنقل، ولا يهتدي إلا حتى أن يُهدي.

وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر {أمن لا يهدي} بكسر الياء والهاء، أراد: يهتدي أيضًا فأدغم التاء في الدال، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقاء الساكنين، وكسر الياء لمجاورة الهاء، كما قيل في رمى رمى وفي منتن منتن.

وروى حفص عن عاصم {يهدي} بفتح الياء وكسر الهاء وتفسيره كتفسير الأول.

وروى قالون عن نافع {أمن لا يهدي} بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهو رديء؛ لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف لين.

قال الأخفش: العرب تقول: فلان يحتجم ويُحَجَّمُ ويَحْجِمُ ويَحْجُمُ ويَحِجِّمُ فأما ما روى اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكن الهاء ويشمها الفتحة فترجمة غلط؛ لأن السكون ضد الحركة وهما لا يجتمعان فكأن أبا عمرو أخفى الفتحة فتوهم من سمعه أنه أسكن ولم يُسكن.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/268]

14- وقوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [58].

قرأ ابن عامر وحده {فليفرحوا} بالياء و{تجمعون} بالتاء وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلتفرحوا بالتاء على أصل الأمر؛ وذلك أن كل أمر للغائب والحاضر فلا بد من لام تجزم الفعل، كقولك: ليقم زيد {لينفق ذو سعة من سعته} وكذلك إذا قلت قم واذهب والأصل: لتقم ولتذهب بإجماع النحويين، غير أن المواجهة كثر استعماله فحذفت اللام اختصارًا واستغنوا بـ «افرحوا» عن «لتفرحوا» وبـــ «قم» عن «لتقم» وفي حرف أُبَيِّ {فبذلك فافرحوا} فأما اللام من الغائب فلا يجوز حذفها إلا في ضرورة شعر كما قال: