[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/322]

(سورة محمد) عليه السلام

1- قوله تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله} [4].

أربع قراءات:- قرأ أبو عمرو:- {قتلوا} على ما لم يسم فاعله، وحفص عن عاصم مثلة.

وقرأ الباقون: {قتلوا}بألف.

وقرأ الحسن: {قتلوا} مشددًا.

وقرأ عاصم الجحدري: {قتلوا} مخففً، بفتح القاف والمعاني فيها قريبة.

2- وقوله تعالى: {من ماء غير ءاسن} [15].

قرأ ابن كثير وحده: {من ماء غير أسن} مقصورة كقولك: هرم فهو هرم، وعرج فهو عرج، وأسن فهو أسن: إذ تغير الماء يأسن ويأسن أسونًا.

وقرأ الباقون: {ءاسن} بالمد على فاعل فالهمزة الأولي فاء الفعل. والألف الثانية مزيدة، فالمدة من أجل ذلك مثل أجن الماء يأجن أجونًا فهو آجن، ومعناهما واحد.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/323]

3- وقوله تعالى: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم} [18].

اتفق القراء على فتح الهمزة من «أن»، وإنما ذكرته لأن ابن مجاهد حدثني عن السمري عن الفراء، قال: حدثني أبو جعفر الرؤاسي، قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: لم دخلت الفاء في قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها}.

قال: جواب الشرط.

قلت: فأين الشرط؟

قال: {أن تأتيهم بغتة}، قال: وأراني أن تلك أخذها عن أهل مكة، وكذلك في مصاحفهم.

قال ابن خلويه: حدثني ابن مجاهد عن نصر عن الزي عن ابن كثير {ماذا قال أنفا} [16] مقصور الألف، الذي قرأت عليه ممدود مثل أبي عمرو. وحدثني الزاهد عن ثعلب: {ماذا قال ءانفًا} أي: من ساعة، ومن ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال لي جبريل آنفًا كذا وكذا». أي: منذ ساعة.

4- وقوله تعالى: {وأملي لهم} [25].

فيه ثلاث قراءات:

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/324]

قرأ أبو عمرو وحده: {وأملي لهم} على ما لم يسم فاعله. قال أبو عمرو: وما قرأت حرفًا من كتاب الله عز وجل برأي إلا قوله: {واملي لهم}فوجدت الناس قد سبقوني إليه. وما زدت في شعر العرب إلا بيتًا واحدًا في أول قصيدة الأعشي:

فأنكرني وما كان الذي نكرت = من الحوادث إلا الشيب والصلعا

وقرأ الباقون: {وأملي لهم} بفتح الهمزة، ردًا على قوله الشيطان: أسول لهم {وأملي لهم}.

وقرأ مجاهد: {وأملي لهم} بضم الهمزة، وإسكان [الميم] الله تعالى يخبر عن نفسه، أي: أملي أنا؛ لأن الله تعالى قد ذكر في مواضع أخر: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} وفي (الأعراف) {وأملي لهم إن كيدي متين} وكل ذلك صواب بحمد الله.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/325]

5- وقوله تعالى: {والله يعلم إسرارهم} [26].

قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {إسرارهم} بكسر الهمزة جعلاه مصدر أسر يسر إسرارًا.

والباقون بالفتح جمع سر، يقال: أسررت الشيء: اخفيته وأسررته: أظهرته. وسررت زيدًا: فرحته، وسررت الصبي: قطعت سرره والذي تبقي: السرة.

6- وقوله تعالى: {ولنبلونكم ... ونبلوا أخباركم} [31].

قرأ عاصم وحده بالياء أي: الله تعالى يبلوا ويختبر.

وقرأ الباقون بالنون، الله تعالى يخبر عن نفسه.

فإن قيل الله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها، فلم قال: {حتى نعلم}؟

فالجواب في ذلك أن معناه: حتى تعلموا أنتم، وهذا تحسين في اللفظ، كما يجتمع عاقل وأحمق. فيقول الأحمق: الحطب يحرق النار، ويقول العاقل: بل النار تحرق الحطب، فيقول العاقل: نجمع بين النار والحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه. أي لتعلمه أنت.

7- وقوله تعالى: {وتدعوا إلى السلم} [35].

قرأ عاصم وحمزة بالكسرة.

والباقون بالفتح. وقد ذكرت علته فيما سلف.

وروي عن نصر عن أبي عمرو {هأنتم} [38] بقطع الألف كقراءة أهل الكوفة، والصحيح من قراءته {هآنتم} بمدة خفيفة من غير همزة.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/326]

(سورة الفتح)

1- قوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه .... ولتؤمنوا} [9].

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء إخبارًا عن غيب.

وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب. ومعنى تعزروه: تنصروه أي: بالسيف، ويقال: عزرت الرجل، وعزرته: إذا أكرمته وعظمته.

[وقرأ] الجحدري {وتعزروه} مخففًا، كأنه لغة ثالثة أعزر يعزر، وفعل وأفعل بمعنى واحد ككرم وأكرم والتعزير أيضًا: الضرب دون الحد، ضرب التأديب. ومعنى تسبحوه، أي: تصلوا له بكرة وأصيلا، والتسبيح أربعة أشياء: الصلاة، والتنزيه، والنور، والاستثناء.

2- وقوله تعالى: {دآئرة السوء} [6].

{السوء} بالضم.

وقرا الباقون بالفتح، فالسوء: الاسم، والسوء: المصدر. وقال آخرون السوء بالفتح: الفساد، مثل ظن السوء {وظننتم ظن السوء} وذلك أنهم ظنوا

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/327]

أن لن يعود رسول الله إلى مولده أبدًا. وقال آخرون: بل غزا عزوة الحديبية، وكانوا في كثرة، أعني العدو، فقال المنافقون: {لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا وزين ذلك في قلوبهم، وظنتتم ظن السوء} أي: سيئًا وظن الفساد {وكنتم قومًا بورًا} أي: هلكي.

وقال آخرون: السوء بالضم: الشر.

3- وقوله تعالى: {فسنؤتيه أجرًا عظيمًا} [10].

قرأ أهل الكوفة وأبو عمرو بالياء إخبارًا عن الله تعالى.

وقرأ الباقون بالنون [الله] يخبر عن نفسه.

4- وقوله تعالى: {بما عهد عليه الله} [10].

روي حفص عن عاصم بالضم على أصل حركة الها.

وقرأ الباقون: {عليه} بالكسر لمجاورة الياء.

وأول الآية: {يد الله فوق أيديهم}.

فيه ثلاثة أقوال:

أي: يد الله بالمنة عليهم. أن هذا هو الإسلام أعظم من يدهم بالطاعة.

وقيل: يد الله بالوفاء بما وعدهم.

وقيل: يد الله فوق أيديهم بالثواب.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/328]

{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} وقيل: كانوا ألفا ومائتين، وقيل: أربعمائة وقيل أربعة آلاف، والشجرة كانت سمرة. وأما قوله: (سدرة المنتهي)فشجرة النبق، النبق: الأصل. وأما شجرة طوبي فساقها: الذهب، وثمارها: الدر، وأما شجرة الزقوم التي {طلعلها كأنه رءوس الشيطين} فقيل: الشياطين حيات وحشة الخلقة، وقيل: نبات وحش المنظر. وأما قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} فقيل: البرة، وقيل الكرمة.

وأما قوله: {كشجرة طيبة} فهي النخلة، ضربت مثلا للمؤمن، والشجرة الخبيثة: الحنظل.

فإن سأل سائل فقال: إن أهل العراق زعموا أن الرجل إذا قال لآخر: يا خبيث وجيب أن يعزر. فما معنى الخبيث في اللغة؟.

فالجواب في ذلك أن أصل الخبيث: كل مكروه. فإن كان في الكلام فهو الشتم والقذف، وإن كان في الدين فهو الكفر والبدعة وإن كان في الطعام فهو الضار، وإن كان في الأموال فهو الحرام فلأن خبيث النفس إذا كانت [نفسه] غير طيبة يقال: خبثت نفسهم وغثت ولقست وتقست وتبعثرت. ويقال: فلان خبيث في نفسه ومخبث له أصحاب خبثاء.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/329]

قال الأخفش: خبيث من الرجال يجمع خبثاء، وخبيث من غير الآدميين يجمع خباثًا. ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي ولكن يقول: لقست» وقوله: {شجرة من يقطين} فهو البطيخ والقرع والحنظل وكل ما لا يقوم على ساق. وأما: {الشجرة الملعونة} قيل: شجرة الزقوم.

وقال آخرون: بل يعني قومًا بأعيانهم.

وأما قوله: {في البقعة المباركة [من الشجرة].............} ...........................

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/330]

(ومن سورة القمر)

1- ...... عند الله.

وقرأ الباقون بالياء إخبارًا عن غيب: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [26] أي: البطر المتكبر عن العبادة.

وقرأ مجاهد: {الأشر} بضم الشين، وهو أبلغ في الذم كما يقال: رجل حذر، وهذا عبد ورجل فطن.

وروي عن بعضهم: {الكذاب الأشر} وهذه اللغة ليست بجيدة مختارة، ولأن العرب تستعمل خيرًا وشرًا بحذف الألف من أوله لكثرة الاستعمال، ولأنه لا يتصرف منهما فعل عند الأخفش. قال أبو حاتم: وإنما سمعت في بيت لرؤية زيد أخير من عمرو فقال:

يا قاسم الخيرات أنت الأخير

وأنت من سعد مكان مقفر

2- وقوله تعالى: {عذابي ونذر} [30].

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/331]

أثبت الياء ورس عن نافع في خمسة مواضع فقرأ {ونذري} فأثبت الياء على الأصل.

والباقون يحذفون، لأن رءوس الآي فيها واو. والنذر: جمع نذير والنذير: القرآن. والنذير: النبي صلى الله عليه وسلم. والنذير: المشيب.

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/332]

(سورة الرحمن)

1- قوله تعالى: {والحب ذو العصف} [12].

قرأ ابن عامر وحده: {والحب ذا العصف والريحان} نصبا على تقدير: {والسماء رفعها} وخلق الحب وأثبت الحب جعله مفعولا.

وقرأ الباقون: {والحب} عطفًا على قوله: {فيها فكهة} وفيها الحب. فيكون ابتداء.

2- وقوله تعالى: {والريحان} [12].

قرأ حمزة والكسائي بالخفض أي: ذو العصف، وذو الريحان لأن الحب: الحنطة، وعصفه التبن، ويقال: ورق الزرع، والريحان الرزق. تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله أي: رزقه.

وقرأ الباقون: {والريحان} عطفا على الحب وينشد:

سماء الإله ويحانه = ورحمته وسماء درر

[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/333]

وذكر الله تعالى عباده نعمه في هذه السورة، فقال: {الرحمن علم القرآن * خلق الإنسان} يعني: آدم، وقيل: محمد عليه السلام. وقيل: سائر الناس {علمه البيان} ثم قال: {فبأي الآء ربكما تكذبان}.

والآلاء: النعماء، ويقال: العصيفة بمعنى العصف، والحب البر، والحب: جمع حبة وهي بذور البقل، قال أبو النجم:

في حبة جرف وحمض هيكل

والحب أيضًا: القرط.

وحدثني أحمد عن على عن أ[ي عبيد، قال: حدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك: {فروح وريحان} قال الروح: الاستراحة والريحان: الرزق. قال: وحدثني هشيم عن عوف عن الحسن: روح وريحان في قوله: {فروح وريحان} قال الروح: الرحمة والريحان: ريحانكم هذا.

وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فروح} بالضم فمن قرأ بالفتح فشاهده: {لا تيأسوا من روح الله} وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل: ريحان، وتلخيصه: ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا ثم كرهوا التشديد فحذفوا إحدي الياءين كما في هين ولين وميت وكينونة، ولولا أنه مخفف من مشدد لقيل: كونونة وروحان وميوت.