(1/303)

ابن الربيع: حياته وآثاره
اسمه ونسبه ونشأته

الفصل الأول: ابن أبي الربيع: حياته وآثاره، وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه ونشأته:
هو أبو الحسين عبيد الله بن أبي جعفر بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي الُأمَويّ ثم العثماني الأندلسي الإشبيلي، يتصل في سلسلة نسبه بالخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
كان موطن أجداده قرطبة إبان أزدهارها واستقرار الأمن فيها، فلمّا اجتاحها الصليبيون خرج جده فيمن خرج من أهل قرطبة فقصد لبلة حيث أقام بها فترة هو وبنوه، ثم ما لبث أنْ غادرها إلى مدينة إشبيلية قاعدة دولة الموحدين يومئذ، وفي مدينة إشبيلية كانت ولادة ابن أبي الربيع سنة 599هـ ولا تذكر المصادر شيئاً عن كيفية نشأته الأولى، ولا يبعد أن يكون قد أخذ من حداثة سنه قدراً كبيراً من حفظ القرآن الكريم وتجويده أو حفظه كاملا، ثم امتد به الدرس إلى العلوم الأولية التي تعدّ الدارس لما بعدها من الدراسة الموسَّعة في أمهات الكتب والمصادر المبسوطة في مختلف الفنون التي كانت مقصد الدارسين في الأندلس وشغلهم الشاغل.

(1/303)

وقد قدر لابن أبي الربيع الاتصال بنخبة لامعة من أئمة العلم البارزين في الأندلس وأن يأخذ عنهم ويحمل ما أجازوه حمله وروايته من مصنّفاتهم وسائر الكتب التي رووها عن أشياخهم ودرسوها في مجالسهم وحلقات دروسهم العامة، وقد ساعده على جودة التحصيل طموح قاده إلى التّفوق العلمي، وكفاءة سمت به إلى ذروة المجد يوم خلف شيخه أبا علي الشلوبين على درسه في الجامع الأعظم بإشبيلية بتوجيه من شيخه أبي علي فوصل درسه بدرس شيخه وسنده بسنده في كفاءة نادرة لا يجارى فيها وبراعة فائقة لا يشق له غبار، وأداء ما يتقاصر فيه عن شيخه أبي علي الشلوبين، إن لم يكن فاقة في رجاحة العقل ونباهة الضمير وحسن الممالحة، في مقابل الغفلة والبَلَه اللّذين نحس حظ أبي علي الشلوبين بهما، وغيرهما من الصّفات المنغصة في حياة أبي علي الشلوبين رحمه الله.

(1/304)

المبحث الثاني: شيوخه
حفل برنامج ابن أبي الربيع الذي رواه عن شيوخه، وأملاه على تلميذه أبي القاسم ابن الشاط الأنصاري - بأسماء نخبة من العلماء الّذين التقى بهم وصحبهم وقرأ عليهم، أو سمع ما يُقرأ في مجالسهم، أو أجازوه رواية ما روَوه عن أشياخهم أو أذنوا له برواية مصنفاتهم وغير ذلك من طرق الأداء والتحمل وفيما يلي تعريف موجز بأشياخه الذين ورَدَ ذِكْرُهم في برنامجه بحسب الكنية التي تصدرت اسم كلّ شيخ منهم.
1- أبو بكر محمد بن عبد الله الأنصاري الإشبيلي المعروف بالقرطبي المقري 1.
كان عالماً مقرئاً مجوّداً ورعاً مُتَقَلّلا مِن الدُّنيا عاكفاً على التقييد، حريصاً على استفادة العلم..
قال ابن أبي الربيع فيما أخذ عنه: لزمتُه وحضرتُ مجلَسَهُ وقرأتُ عليه بعض كتاب
__________
1 ينظر ترجمته في الذيل والتكملة 6/ 240، وبرنامج شيوخ الرعيني: 11- 14.

(1/304)

الموطّأ، وسمعتُ عليه بعض تأليفه في التفسير، وأجازني جميع ما رواه عن جميع شيوخه1. توفى سنة 628هـ.
2- أبوبكر 2محمد بن نبيل الغافقي الإشبيلي. (..- 630هـ) كان قاضياً وفرضيَّا مقصوداً في درسه.
قال ابن أبي الرّبيع: تَعلّمتُ عليه الفرائض 00) 2.
3- أبو الحسن علي بن جابر اللّخمي الإشبيلي المعروف بابن الدبّاج3. (556-646 هـ) . كان إماماً في النحو، حُجّة في النّقل مُسدّداً في البحث، تخَرّجَ به عدد كبيرٌ من العلماء.
قال ابْنُ أبي الرَّبيع: "حضرت مجلَسه في جامع العدَبَّسْ وسمعتُ عليه بَعضَ كتاب سيبويه، وأجازني في جميع ما رواه عن شيوخه"4.
4- أبو العبّاس أحمد بن محمد اللّخمي العَزَفي السَّبتي5 (557-633 هـ) عالم بالسنة والفقه، لزم التدريس بجامع سَبّتَة طيلة حياته، وقَصدَهُ الدَّارسون يفيدون منه ويقيدون عنه.
قال عنه ابن أبي الربيع: (كَتَبَ إليَّ بإجازة، ما رواه عن جميع شيوخه) 6.
5- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن خلفون الأزدي الأندلسي الأونْبي
(555 ـ 633 هـ) 7 كان عالماً حافظاً ناقداً بصيراً بالحديث ورجاله، وله فيه مصنفات
__________
1 برنامج ابن أبى الربيع 256- 257.
2 برنامج ابن أبى الربيع 262.
3 ينظر: صلة الصلة 137، واختصار القدح المعلى 155، والعبر للذهبي5/ 190، وسير أعلام النبلاء 23/209، وغاية النهاية1/ 528، ونفح الطيّب 3/ 1 46-478.
4 برنامج ابن أبي الربيع 257- 258.
5 برنامج أبن أبي الربيع 261.
6 برنامج أبن أبي الربيع 261.
7 ينظر: التكملة2/ 643،والذيل والتكملة6/128- 129، وشيوخ الرعينى 54- 55.