فصول الكتاب

سُورَةُ الانْفِطَارِ
قوله تعالى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)
وقولُهُ @ك@ي@ا: "إن خلقَ أحدِكُم يُجمعُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا نطفةً" قد رُوي تفسيرُهُ عن ابنِ مسعودٍ.
روى الأعمشُ عن خيثَمةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال:
إن النطفةَ إذا وقعتْ في الرَّحِمِ، طارتْ في كلِّ شعرٍ وظُفر، فتمكثُ أربعينَ
يومًا، ثم تنحدِرُ في الرَّحِمِ فتكونُ علقةً، قال: فذلكَ جمعُها.
خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ وغيرُه.
ورويَ تفسيرُ الجمع مرفوعًا بمعنى آخرَ، فخرَّج الطبرانيُّ، وابنُ منده في
كتابِ "التوحيد" من حديثِ مالكِ بنِ الحويرثِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنَّ اللَّه تعالى إذا أرادَ خلقَ عبد، فجامعَ الرجلُ المرأةَ، طارَ ماؤهُ في كل عِرْقٍ وعضو منها، فإذا كان يومُ السابع جمعه اللَّهُ، ثم أحضرَهُ كلَّ عرق له دونَ آدم: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) .
وقال ابنُ منده: إسنادهُ متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي
وغيرِهما.
وخرَّجَ ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتم، والطبراني من روايةِ مُطَهَّرِ بنِ الهيثم،

(2/544)

عن موسى بن عليّ بنِ رباح، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لجدِّه:
"يا فلانُ، ما وُلِدَ لك؟ " قال: يا رسولَ اللَّه، وما عَسَى أن يولَدَ لي؟
إمَّا غلامٌ وإمَّا جارية، قال: "فمَنْ يشبُه؟ "
قال: من عسى أن يشبه؟ يشبه أمَّه أو أباه، قال:
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تقولن كذا، إن النطفةَ إذا استقرتْ في الرحِمِ، أحضرها الله كل
نسبٍ بينها وبين آدمَ، أما قرأت هذه الآيةَ: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) .
قال: "سلكك " وهذا إسناد ضعيفٌ.
ومطهرُ بنُ الهيثم ضعيص جدا، وقال البخاريُّ: هو حديثٌ لم يصح.
وذكر بإسنادِهِ عن موسى بن علي عن أبيه أن أباهُ لم يُسلِم إلا في عهدِ أبي
بكرٍ الصدِّيقِ يعني: أنه لا صحبةَ له.
ويشهدُ لهذا المعنى قول النبى - صلى الله عليه وسلم - للذي قال له: ولَدتِ امرأتي غُلامًا أسودَ: "لعله نزعه عرقٌ ".
* * *

(2/545)