فصول الكتاب

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)

ع «585» وقال رسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خطبته [1] يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكُوا فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً» .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ دُونَ الرَّحِمِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نُسِخَتْ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النَّصْرُ وَالرِّفَادَةُ وَالنَّصِيحَةُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ فَيُوصِي لَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالتَّبَنِّي وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ ثُمَّ نُسِخَ. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.

[سورة النساء (4) : آية 34]
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34)
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ، الْآيَةُ ع «586» نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ وَفِي امْرَأَتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ- قَالَهُ مُقَاتِلٌ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ- وَذَلِكَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَلَطَمَهَا، فَانْطَلَقَ أَبُوهَا مَعَهَا إِلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا» ، فَانْصَرَفَتْ مَعَ أبيها لتقتصّ منه
__________
585- ع هو مركب من حديثين: الأول: أخرجه الطبري 9292 وأحمد 5/ 61 والطبراني 18/ (865) عن قيس بن عاصم أنه سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم عن الحلف فقال: ما كان حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام» وإسناده لين، فيه شعبة بن التوأم وثقه ابن حبان وحده، لكن له شواهد كثيرة.
الثاني: أخرجه الطبري 9295 من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عن جده أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم قال في خطبته يوم فتح مكة:
«فوا بالحلف، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام» . وإسناده حسن، وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه الطبري 9294 وفيه علي بن زيد حديثه حسن في الشواهد.
- وله شاهد من حديث جبير بن مطعم أخرجه مسلم 2530 وأبو داود 2925 وأحمد 4/ 83 وابن حبان 4371 والطبري 9295 والطبراني 1597 والبيهقي 6/ 262.
- ومن حديث ابن عباس أخرجه أحمد 1/ 317 و329 والدارمي 2/ 243 والطبري 9291 والطبراني 11740 وإسناده على شرط مسلم. وللحديث شواهد كثيرة.
586- ع ضعيف بهذا اللفظ.
ذكره الواحدي في «أسبابه» (310) عن مقاتل بدون إسناد بهذا اللفظ، وكذا عزاه الحافظ في «تخريج الكشاف» (1/ 506) للثعلبي- وورد مختصرا بمعناه عند الواحدي 311 و312 والطبري 9205 و9306 عن الحسن مرسلا.
- وورد أيضا عند الطبري 9307 عن قتادة مرسلا و9309 عن ابن جريج مرسلا، فلعل هذه المراسيل تتأيد بمجموعها والله أعلم. لكن ليس في المراسيل المسندة ذكر اللفظ المرفوع. ولا ذكر أسماء.
- وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» (1/ 506) : ولابن مردويه عن علي بإسناده نحوه ولم يقل «القصاص» وزاد:
«أردت أمرا، وأراد الله غيره» اهـ.
وانظر «تفسير ابن كثير» عند هذه الآية بتخريجي.
(1) في المطبوع وط «خطبة» . [.....]

(1/610)

فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعُوا هَذَا جِبْرِيلُ أَتَانِي بِشَيْءٍ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ» ، وَرَفَعَ الْقِصَاصَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ أَيْ: مُسَلَّطُونَ عَلَى تَأْدِيبِهِنَّ، وَالْقَوَّامُ وَالْقَيِّمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْقَوَّامُ أَبْلَغُ وَهُوَ الْقَائِمُ بِالْمَصَالِحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّأْدِيبِ، بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، يَعْنِي: فَضَّلَ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِزِيَادَةِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَالْوِلَايَةِ، وَقِيلَ: بِالشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ [الْبَقَرَةِ: 282] وَقِيلَ: بِالْجِهَادِ، وَقِيلَ: بِالْعِبَادَاتِ مِنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْكِحُ أَرْبَعًا وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا زَوْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، وَقِيلَ:
بِالْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: بِالدِّيَةِ، وَقِيلَ: بِالنُّبُوَّةِ، وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ، يَعْنِي: إِعْطَاءَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ.
«587» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أبو عبد الله
__________
587- حديث صحيح. إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو ظبيان واسمه حصين بن جندب- بفتح الظاء- ثقة لكن لم يسمع من معاذ، سفيان هو ابن سعيد الثوري، الأعمش هو سليمان بن مهران.
- وهو في «شرح السنة» (2322) بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/ 227- 228 (21480) من طريق الأعمش به.
- وأخرجه ابن ماجه 1853 وأحمد 4/ 381 وابن حبان 4171 والبيهقي 7/ 292 من طريق أيوب عن القاسم بن عوف الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم:.....
فذكره.
- وأخرجه عبد الرزاق 20596 من طريق القاسم الشيباني أن معاذ بن جبل.... فذكره.
- وأخرجه الحاكم 4/ 172 عن القاسم قال: حدثنا معاذ بن جبل.... فذكره. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!!؟.
- وأخرجه البزار 1461 عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن أبيه، عن معاذ....
- وأخرجه البزار 1470 والطبراني 7294 عن القاسم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن صهيب أن معاذ.... فذكره وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف.
- وأخرجه البزار 1468 و1469 والطبراني 5116 و117 عن قتادة، عن القاسم، عن زيد بن أرقم قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معاذا.... فذكره قلت: مداره على القاسم بن عوف الشيباني قال عنه الذهبي في «الميزان» : مختلف فيه، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث وقال الحافظ في «التقريب» : صدوق يغرب اهـ.
وله شواهد منها:
- حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي 1159 وابن حبان 4162 والبيهقي 7/ 291 من طريق النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم 4/ 71- 72 والبزار 1466 من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: بل سليمان هو اليمامي ضعفوه اهـ.
- وحديث أنس أخرجه النسائي في «الكبرى» (9147) وأحمد 3/ 158 والبزار 2454. وذكره الهيثمي في «المجمع» (9/ 4) وقال: ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس، وهو ثقة اهـ.
- وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني 12002 وفي إسناده الحكم بن طهمان وهو ضعيف.
- وحديث عائشة أخرجه ابن ماجه 1852 وابن أبي شيبة في «المصنف» (4/ 306) وأحمد 6/ 76 وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
- وفي الباب من حديث قيس بن سعد أخرجه أبو داود 2140 والحاكم 2/ 187 والبيهقي 7/ 291، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده، وتقدم برقم 259.

(1/611)

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ [1] أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أبي ظبيان عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ، أَيْ: مُطِيعَاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، أَيْ: حَافِظَاتٌ لِلْفُرُوجِ فِي غَيْبَةِ الْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ: حَافِظَاتٌ لِسِرِّهِمْ بِما حَفِظَ اللَّهُ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِمَا حَفِظَ اللَّهَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: يَحْفَظْنَ اللَّهَ فِي الطَّاعَةِ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالرَّفْعِ، أَيْ: بِمَا حَفِظَهُنَّ اللَّهُ بِإِيصَاءِ الْأَزْوَاجِ بِحَقِّهِنَّ وَأَمْرِهِمْ بِأَدَاءِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. وَقِيلَ: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِحِفْظِ اللَّهِ.
«588» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [مُحَمَّدُ] [2] بْنُ فَنْجَوَيْهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ [3] أَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِنْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِنْ أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي مَالِهَا وَنَفْسِهَا» ، ثُمَّ تَلَا: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية.
__________
(1) في الأصل «البرني» والتصويب عن «شرح السنة» و «الأنساب» .
(2) زيادة عن المخطوط.
(3) كذا في المطبوع وط وفي المخطوط «السرخسي» .
588- حديث صحيح دون ذكر الآية. إسناده ضعيف لأجل نجيح بن عبد الرحمن السندي أبي معشر، فقد ضعفه غير واحد، ووثقه آخرون، والحارث بن عبد الله لم أجد له ترجمة، وقد توبع هو ومن دونه.
وأخرجه الطيالسي 2325 والطبري 9329 من طريق أبي معشر بهذا الإسناد، وقد صح هذا الحديث بدون ذكر الآية.
- فقد أخرجه النسائي في «الكبرى» (8961) والحاكم 2/ 161 (2682) من طريق آخر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سعيد المقبري بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسّن إسناده الحافظ في «تخريج الكشاف» (1/ 506) وهو كما قال.
وله شواهد منها:
- حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... » الحديث، وفيه «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته» .
وفي إسناده أبو اليقظان عثمان بن عمير، وهو ضعيف، والحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب اهـ.
قلت: الغريب فيه ذكر الآية.
- وحديث عبد الله بن سلام أخرجه الطبراني في «الكبير» (7828) وفي زريك بن أبي زريك قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 273) : ولم أعرفه اهـ.
- وحديث أبي أمامة عند ابن ماجه 1857 وفي إسناده علي بن يزيد قال البوصيري في «الزوائد» : قال البخاري: منكر الحديث وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه، والحديث رواه النسائي من حديث أبي هريرة، وسكت عليه، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر اهـ.
وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» : وفي الباب عن أبي أمامة عند ابن ماجه وإسناده ساقط، وعن عبد الله بن سلام عند الطبراني، وعن ثوبان وغيرهم اهـ.
الخلاصة: هو حديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده، لكن دون ذكر الآية، فقد تفرد بذكر الآية أبو معشر، وهو غير قوي، وعنه الحارث بن عبد الله، ولم أجد له ترجمه.