فصول الكتاب

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)

فُرُوضِكُمْ مِثْلَ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ وَوَقْتِ الْحَجِّ إِذَا الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ وَسَّعَ ذَلِكَ [1] عَلَيْكُمْ حَتَّى تَتَيَقَّنُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الرُّخَصَ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ في السفر والتيمم عند فقد الماء وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْإِفْطَارِ بالسفر وبالمرض والصلاة قاعدا عند العجز عن القيام. وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَرَجُ مَا كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ من الإصر [2] الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَضَعَهَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ، يعني كَلِمَةَ أَبِيكُمْ نُصِبَ بِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، يعني اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّمَا أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قِيلَ: ما وَجْهُ قَوْلِهِ: مِلَّةَ أَبِيكُمْ وَلَيْسَ كل المسلمين يرجع نسبه [3] إِلَى إِبْرَاهِيمَ؟ قِيلَ: خَاطَبَ بِهِ الْعَرَبَ وَهُمْ كَانُوا مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ: خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِبْرَاهِيمُ أَبٌ لَهُمْ عَلَى مَعْنَى وُجُوبِ احْتِرَامِهِ وَحِفْظِ حَقِّهِ كَمَا يَجِبُ احْتِرَامُ الْأَبِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الْأَحْزَابِ: 6] .
«1472» وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوالد» ، هُوَ سَمَّاكُمُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَفِي هَذَا يعني: فِي الْكِتَابِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ [أَيْ أَنَّ إبراهيم هو] [4] سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِهِ، مِنْ قَبْلِ هَذَا الْوَقْتِ وَفِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البَقَرَةِ: 218] ، لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ قَدْ بَلَّغَكُمْ، وَتَكُونُوا، أَنْتُمْ، شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ، ثِقُوا بِاللَّهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَسَنُ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ يَعْصِمَكُمْ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ادْعُوهُ لِيُثَبِّتَكُمْ عَلَى دِينِهِ. وَقِيلَ: الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ، هُوَ مَوْلاكُمْ، وَلِيُّكُمْ وَنَاصِرُكُمْ وَحَافِظُكُمْ، فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، النَّاصِرُ لكم.

تفسير سورة المؤمنون
مكية وهي مائة وثماني عشرة آية

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2)
__________
1472- صحيح. أخرجه أبو داود (8) والنسائي 1/ 38 وابن ماجه 312 وأحمد 2/ 250 والدارمي 1/ 172 و173 وابن حبان 1431 وأبو عوانة 1/ 200 والطحاوي في «المعاني» 1/ 123 و4/ 233 والبيهقي في «السنن» 1/ 112 من طرق عن ابن
(1) في المطبوع «الله» .
(2) في المطبوع «الأعمال» .
(3) في المطبوع «نسبهم» .
(4) زيادة عن المخطوط.

(3/355)

«1473» أَخْبَرَنَا [أَبُو حَامِدٍ] [1] أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [2] الصَّالِحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بن حماد أنا عبد الرزاق أنا يونس بن سليم [3] أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ صَاحِبُ أَيْلَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عبد القاري قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً. وفي رواية: فنزل عليه يَوْمًا فَمَكَثْنَا سَاعَةً فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ورفع يديه فقال: «اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا [وَلَا تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا] [4] وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا وَارْضَ عَنَّا» ، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، ثُمَّ قَرَأَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالُوا: «وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) ، قَدْ حَرْفُ تأكيد، وقال المحققون (قد) يقرب الْمَاضِيَ مِنَ الْحَالِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَلَاحَ قَدْ حَصَلَ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ تَجْرِيدِ ذِكْرِ الْفِعْلِ، وَالْفَلَاحُ:
النَّجَاةُ وَالْبَقَاءُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَعِدَ الْمُصَدِّقُونَ بِالتَّوْحِيدِ وَبَقُوا فِي الْجَنَّةِ.
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) ، اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْخُشُوعِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُخْبِتُونَ أَذِلَّاءُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: خَائِفُونَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مُتَوَاضِعُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ غَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الصَّوْتِ، وَالْخُشُوعُ قَرِيبٌ مِنَ الْخُضُوعِ إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ والخشوع في القلب [5] والبصر
__________
عجران عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا بأتم منه. وإسناده حسن لأجل ابن عجلان، لكن له شواهد، ولعلها تأتي في الأحزاب، والله أعلم.
1473- إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سليم شيخ عبد الرزاق.
- عبد الرزاق بن همام، يونس بن يزيد، ابن شهاب محمد بن مسلم.
- وهو في «شرح السنة» 1370 بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي بإثر 3173 والنسائي في «الكبرى» 1439 وأحمد 1/ 34 والحاكم 2/ 392 والواحدي في «أسباب النزول» 625 من طرق عن عبد الرزاق به.
- وأخرجه عبد الرزاق 6038 والترمذي 3173 من طريق عبد الرزاق عن يونس بن سليم الصنعاني عن الزهري به.
وصححه الحاكم وقال الذهبي: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا، فقال: لا أظنه شيئا.
وقال الترمذي: هذا أصح من الحديث الأول، سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ المديني وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن يونس بن يزيد عن الزهري هذا الحديث.
وقال الترمذي: ومن سمع عبد الرزاق قديما، فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد، فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد، وربما لم يذكر فيه يونس فهو مرسل.
(1) زيد في المطبوع. [.....]
(2) في المطبوع «السلام» .
(3) تصحف في المطبوع «سليمان» .
(4) سقط من المطبوع.
(5) في المخطوط وسط «البدن» .

(3/356)

وَالصَّوْتِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ [طه: 108] ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ أَنْ لَا يَعْرِفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَلَا مَنْ عَلَى شماله [1] ، وَلَا يَلْتَفِتَ مِنَ الْخُشُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
«1474» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بن إسماعيل حدثنا مسدد أنا أبو الأحوص أنا أَشْعَثُ بْنُ سَلِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشيطان من صلاة العبد» .
«1475» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أنا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ بَكْرٍ الطيالسي
__________
- وقال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدا رواه غير يونس بن سليم، ويونس بن سليم لا نعرفه، والله أعلم.
- وانظر «أحكام القرآن» 1522 و «فتح القدير» 1690 بتخريجي.
1474- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم سوى مسدد، فإنه من رجال البخاري.
- مسدد بن مسرهد، أبو الأحوص هو سلّام بن سليم، سليم والد أشعث هو ابن الأسود.
- وهو في «شرح السنة» 733 بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» 751 عن مسدد بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري 3291 وأبو داود 910 والترمذي 590 والنسائي 3/ 8 وأحمد 1076 وابن خزيمة 484 و931 وابن حبان 2287 والبيهقي 2/ 281 من طرق عن أشعث بن سليم به.
- وأخرجه النسائي 3/ 8 من طريق إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به.
- وأخرجه النسائي 3/ 8- 9 من وجه آخر عن عائشة موقوفا عليها.
لكن الصحيح رفعه، ولا يضره وقف من وقفه.
1475- حسن صحيح بشواهده. إسناده ضعيف، وله علتان: ضعف صالح بن أبي الأخضر، ولين أبي الأحوص، فإنه مقبول، وقد توبع صالح، تابعه غير واحد، وللحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله.
- وهو في «شرح السنة» 734 بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود 909 والبيهقي 2/ 281 والبغوي في «شرح السنة» 735 من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر.... فذكره.
- وأخرجه النسائي 3/ 8 وأحمد 5/ 172 من طريق ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي الأحوص مولى بني ليث يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب أنه سمع أبا ذر يقول:.... فذكره.
- أخرجه ابن خزيمة 482 والبيهقي 2/ 282 من طريق الليث عن يونس عن الزهري قال: سمعت أبا الأحوص يحدث سعيد بن المسيب أن أبا ذر قال:.... فذكره.
- وأخرجه الحاكم 1/ 26 من طريق الزهري قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن سعيد بن المسيب أن أبا ذر قال: ...
فذكره.
وصححه ووافقه الذهبي! وليس بشيء، فالحديث عن أبي الأحوص عن أبي ذر.
وقال المصنف في «شرح السنة» صالح بن أبي الأخضر ضعيف. قلت: توبع كما تقدم.
- وله شاهد من حديث الحارث الأشعري، أخرجه الطيالسي 1161 وأحمد 4/ 202 وابن خزيمة 930 وإسناده حسن صحيح، وهو شاهد قوي لحديث أبي ذر.
- وله شاهد من حديث حذيفة أخرجه ابن ماجه 1023 وابن خزيمة في «صحيحه» 324.
- وقال البوصيري في «الزوائد» : رجال إسناده ثقات.
- الخلاصة: هو حديث حسن صحيح بشاهديه، وقد أدرجه الألباني في «ضعيف أبي داود» 194 في حين ذكر حديث
(1) زيد في المطبوع والمخطوط- أ- وفي المخطوط- ب- وط «يساره» .

(3/357)

ببغداد أنا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطرسوسي أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الكريدي أنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وهو فِي صِلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فإذا التفت انصرف عَنْهُ» .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ السُّكُونُ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ: هُوَ أَنْ لَا تَرْفَعَ بَصَرَكَ عَنْ مَوْضِعِ سجودك.
قال أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا نَزَلَ:
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) رَمَوْا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ.
«1476» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَا ابن أبي عروبة أنا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ» ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» .
وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ أَنْ لَا تَعْبَثَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِكَ فِي الصَّلَاةِ.
«1477» وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «لَوْ خشع قلب هذا خشعت جَوَارِحُهُ» .
«1478» أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَا أَبُو عيسى الترمذي
__________
حذيفة في «الصحيحة» 1596، ولم أدر وجه التفريق بين الحديثين، والذي يظهر لي أن حديث الحارث شاهد قوي، وأما حديث حذيفة فهو شاهد للمعنى.
1476- إسناده صحيح، رجاله رجال البخاري ومسلم غير علي بن عبد الله وهو المديني، فإنه من رجال البخاري.
- ابن أبي عروبة هو سعيد بن مهران، قتادة هو ابن دعامة.
- وهو في «شرح السنة» 740 بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» 750 عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود 913 والنسائي 3/ 7 وابن ماجه 1044 وأحمد 3/ 140 وابن خزيمة 475 و476 وابن حبان 2284 والبيهقي 2/ 282 من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ به.
- وأخرجه الطيالسي 2019 من طريق هشام الدستوائي عن قتادة به.
1477- باطل. أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» كما في «تخريج الكشاف» 3/ 175 من حديث أبي هريرة، بإسناد ساقط فيه أبو داود النخعي سليمان بن عمرو، وهو كذاب.
قال يحيى: كان أكذب الناس. انظر «الميزان» 2/ 216.
وكذا ذكر الحافظ في «تخريج الكشاف» بعد أن عزاه للحكيم الترمذي حيث قال: فيه سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي، أحد من اتهم بوضع الحديث اهـ.
- وبهذا يعلم تساهل العراقي- رحمه الله- إذ قال في «تخريج الإحياء» 1/ 151: أخرجه الحكيم من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، لكن ذكر فائدة بعد ذلك حيث قال: رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» من قول سعيد بن المسيب، وفيه راو لم يسمّ.
- ومع ذلك الصواب موقوف على سعيد، والله أعلم.
- وانظر «الكشاف» 718 بتخريجي.
1478- إسناده ضعيف رجاله ثقات مشاهير غير أبي الأحوص، وهو مولى بني ليث، قال الذهبي في «الميزان» 4/ 478: أبو