فصول الكتاب

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)

سورة الطلاق
مدنية [وهي اثنتا عشرة آية] [1]

[سورة الطلاق (65) : آيَةً 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (1)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، نَادَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَاطَبَ أُمَّتَهُ لِأَنَّهُ السَّيِّدُ الْمُقَدَّمُ، فَخِطَابُ الْجَمِيعِ مَعَهُ، وَقِيلَ: مَجَازُهُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأُمَّتِكَ إذا طلقتم النساء، أي إِذَا أَرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [النَّحْلِ: 98] أَيْ إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ. فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، أَيْ لِطُهْرِهِنَّ الذي يُحْصِينَهُ [2] مِنْ عِدَّتِهِنَّ، وَكَانَ ابْنُ عباس وابن عمر يقرأان (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عَدَّتِهِنَّ) ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ.
«2220» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ ليمسكها حتى
__________
2220- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر.
- وهو في «شرح السنة» 2344 بهذا الإسناد.
- وهو في «الموطأ» 2/ 576 عن نافع به.
- وأخرجه البخاري 5251 ومسلم 1471 وأبو داود 2179 والنسائي 6/ 138 والشافعي 2/ 32- 33 وأحمد 2/ 63 والدارمي 2/ 160 وعبد الرزاق 10952 والبيهقي 7/ 323 و414 من طرق عن مالك به.
- وأخرجه مسلم 1471 ح 2 والنسائي 6/ 212- 213 و137- 138 وابن ماجه 2019 وأحمد 2/ 102 والطيالسي 1853 وابن أبي شيبة 5/ 2- 3 والطحاوي في «المعاني» 3/ 53 وابن الجارود 734 وابن حبان 4263 والدارقطني 4/ 7 والبيهقي 7/ 324 من طرق عبيد الله بن عمر بن نافع به.
- وأخرجه البخاري 5332 ومسلم 1471 ح 3 وأبو داود 2180 والنسائي 6/ 213 وأحمد 2/ 6 و64 و124 وعبد الرزاق 10953 و10954 والطيالسي 1853 والطحاوي 3/ 53 والدارقطني 4/ 9 والبيهقي 7/ 324 من طرق عن نافع أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عُمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فأمره أن يرحبها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها....» .
(1) زيد في المطبوع.
(2) في المطبوع «بالذي يقضينه» .

(5/106)

تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.
«2221» وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ [أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فذكر ذلك عمر بن الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم] [1] فقال: «فمره فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» .
«2222» وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَلَمْ يَقُولَا: (ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) .
«2223» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ [بْنِ] [2] أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أنا الشافعي أنا مُسْلِمٌ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ» ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» الشَّافِعِيُّ يَشُكُّ.
«2224» وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قبل عدتهن» .
(فصل) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِدْعَةٌ وَكَذَلِكَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ.
لِقَوْلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ» وَالطَّلَاقُ السُّنِّيُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، وَهَذَا فِي حَقِّ امْرَأَةٍ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ، فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ طَلَّقَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ أَوِ الْآيِسَةَ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا، أَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا، أَوْ فِي حَالِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لَا يكون
__________
2221- صحيح. أخرجه مسلم 4171 ح 5 والترمذي 1176 وأبو داود 2181 والنسائي 6/ 141 وابن ماجه 2023 وأحمد 2/ 26 و58 و61 و81 والدارمي 2/ 160 والطحاوي 3/ 51 وأبو يعلى 5440 وابن الجارود 736 والدارقطني 4/ 6 والبيهقي 7/ 325 من طرق عن وكيع عن سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن سالم به.
2222- رواية يونس بن جبير هي عند البخاري 5258 و5333 ومسلم 1471 ح 9 و10 وأبي داود 2184 والترمذي 1075 والنسائي 6/ 141 وابن ماجه 2022 وأحمد 2/ 43 و51 و79 وعبد الرزاق 10959 والطيالسي 1603 والطحاوي 3/ 52 والبيهقي 7/ 325- 326.
- ورواية أنس بن سيرين هي عند البخاري 5252 ومسلم 1471 ح 12 وأحمد 2/ 61 و74 و78 والطحاوي 3/ 51 والبيهقي 7/ 326.
2223- صحيح. رجاله ثقات سوى مسلم وهو ابن خالد الزنجي، لكن تابعه سعيد بن سالم، وهو صدوق.
- الربيع هو ابن سليمان، الشافعي هو محمد بن إدريس، ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز، أبو الزبير هو محمد بن مسلم.
- وهو في «شرح السنة» 2345 بهذا الإسناد.
- وهو في «مسند الشافعي» 2/ 33- 34 عن مسلم وسعيد بن سالم بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم 1471 ح 14 والنسائي 6/ 39 أحمد 2/ 80 والطحاوي 3/ 51 والبيهقي 7/ 323 من طريق ابن جريج به. [.....]
2224- هذه الرواية عند مسلم برقم: 1471 ح 14.
(1) سقط من المطبوع.
(2) سقط من المطبوع.

(5/107)

بِدْعِيًا وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِ هَؤُلَاءِ [1] لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» وَالْخُلْعُ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي مُخَالَعَةِ زَوَّجْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهَا، وَلَوْلَا جَوَازُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لا شبه أَنْ يَتَعَرَّفَ الْحَالَ، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ قَصْدًا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى.
وَلَكِنْ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بالمراجعة ولولا وقوع الطلاق لكان لا يأمره بِالْمُرَاجَعَةِ، وَإِذَا رَاجَعَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقِبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ.
كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ» فَاسْتِحْبَابٌ اسْتَحَبَّ تَأْخِيرَ الطَّلَاقِ إِلَى الطُّهْرِ الثَّانِي حَتَّى لَا يَكُونَ مُرَاجَعَتُهُ إِيَّاهَا لِلطَّلَاقِ كَمَا يَكْرَهُ النِّكَاحُ لِلطَّلَاقِ، وَلَا بِدْعَةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، حَتَّى لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الطُّهْرِ ثَلَاثًا لَا يَكُونُ بِدْعِيًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ، أي عدد أقرائها فاحفظوها، قِيلَ: أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ لِتَفْرِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَقْرَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا. وَقِيلَ: لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ زَمَانِ الرَّجْعَةِ وَمُرَاعَاةِ أَمْرِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، أَرَادَ بِهِ إِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ لِلزَّوْجِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْهُ، وَلا يَخْرُجْنَ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ أثمت، فإن وقعت ضرورة بأن خَافَتْ هَدْمًا أَوْ غَرَقًا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وكذلك إن كانت لَهَا حَاجَةٌ مِنْ بَيْعِ غَزْلٍ أَوْ شِرَاءِ قُطْنٍ فَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا وَلَا يَجُوزُ لَيْلًا.
«2225» فَإِنَّ رِجَالًا استُشْهِدوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ: نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَذِنَ لَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا.
«2226» وَأَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخالة جابر حين طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ لِجِذَاذِ نَخْلِهَا.
وَإِذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي السفر تعتد في أهلها ذَاهِبَةً وَجَائِيَةً، وَالْبَدَوِيَّةُ تَتَبَوَّأُ حَيْثُ يَتَبَوَّأُ أَهْلُهَا فِي الْعِدَّةِ، لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِي حَقِّهِمْ كَالْإِقَامَةِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ.
قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، قَالَ ابْنُ عباس: الفاحشة المبينة أن تبدو [2] عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَيَحِلُّ إِخْرَاجُهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: أَرَادَ بِالْفَاحِشَةِ أَنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا، ثم ترد إلى منزلها، ويروى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى نُشُوزِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. وَالْفَاحِشَةُ: النُّشُوزُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالسُّدِّيُّ: خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاحِشَةٌ. وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِنْ سَنَةَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ
__________
2225- لم أقف عليه بعد.
2226- صحيح. أخرجه مسلم 1483 وأبو داود 2297 والنسائي 6/ 209 وابن ماجه 2034 والحاكم 2/ 207 من طرق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجذّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال: «بلى فجدّي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفا» لفظ مسلم.
(1) زيد في المطبوع.
(2) تصحف في المطبوع «تبدأ» . وفي المخطوط «تبدو» والمثبت عن الطبري 34257 وهو من البذاء، الكلام القبيح.