فصول الكتاب

الْحَاقَّةُ (1)

سورة الحاقة
مكية [وهي اثنتان وخمسون آية] [1]

[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)
الْحَاقَّةُ، يَعْنِي الْقِيَامَةَ سُمِّيَتْ حَاقَّةً لِأَنَّهَا حَقَّتْ فَلَا كَاذِبَةَ لَهَا. وَقِيلَ: لِأَنَّ فِيهَا حَوَاقُّ الْأُمُورِ وَحَقَائِقُهَا، وَلِأَنَّ فِيهَا يَحِقُّ الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ، أَيْ يَجِبُ، يُقَالُ: حَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ إِذَا وَجَبَ يَحِقُّ حُقُوقًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزُّمَرِ: 71] قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْحَاقَّةُ يَوْمُ الْحَقِّ.
مَا الْحَاقَّةُ (2) . هَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ لِشَأْنِهَا، كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ مَا زَيدٌ، عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِ.
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) ، أَيْ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُهَا إِذْ لَمْ تُعَايِنْهَا وَلَمْ تَرَ ما فيها من الأهوال.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 4 الى 10]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8)
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (10)
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: بِالْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ قَارِعَةً لِأَنَّهَا تَقْرَعُ قُلُوبَ الْعِبَادِ بِالْمَخَافَةِ. وَقِيلَ: كَذَّبَتْ بِالْعَذَابِ الَّذِي أوعدهم نبيهم حتى نزل فَقَرَعَ قُلُوبَهُمْ.
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) ، أَيْ بِطُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. قِيلَ: هِيَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: نَعْتٌ، أَيْ بأفعالهم الطَّاغِيَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ: كَمَا قَالَ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) [الشَّمْسِ: 11] وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتْ مَقَادِيرَ الصِّيَاحِ فَأَهْلَكَتْهُمْ. وَقِيلَ: طَغَتْ عَلَى الخُزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) ، عتت على خزائنها فَلَمْ تُطِعْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَجَاوَزَتِ الْمِقْدَارَ فَلَمْ يَعْرِفُوا كَمْ خَرَجَ مِنْهَا.
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ. أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سَلَّطَهَا عَلَيْهِمْ. سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ، قَالَ وَهْبٌ: هِيَ الْأَيْامُ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ أَيْامَ الْعَجُوزِ ذَاتُ بَرْدٍ وَرِيَاحٍ شَدِيدَةٍ. قِيلَ: سُمِّيَتْ عَجُوزًا لِأَنَّهَا فِي عَجُزِ الشِّتَاءِ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَجُوزًا مِنْ قَوْمِ عَادٍ دَخَلَتْ سِرْبًا فَتَبِعَتْهَا الرِّيحُ، فَقَتَلَتْهَا الْيَوْمَ الثَّامِنَ مِنْ نزولِ الْعَذَابِ وَانْقَطَعَ الْعَذَابُ. حُسُوماً، قَالَ مُجَاهِدُ وَقَتَادَةُ: متتابعة ليس فيها فترة، فعلى هذا هو حَسْمِ الْكَيِّ، وَهُوَ أَنْ يُتَابَعَ عَلَى مَوْضِعِ الدَّاءِ بِالْمِكْوَاةِ حَتَّى يَبْرَأَ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ شَيْءٍ توبع [2] :
__________
(1) زيد في المطبوع.
(2) في المخطوط «يقطع» .

(5/144)

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11)

حَاسِمٌ، وَجَمْعُهُ حُسُومٌ، مِثْلَ شَاهِدٍ وَشُهُودٌ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: حُسُومًا دَائِمَةً. وَقَالَ النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَسَمَتْهُمْ قَطَعَتْهُمْ وَأَهْلَكَتْهُمْ، وَالْحَسْمُ: الْقَطْعُ وَالْمَنْعُ وَمِنْهُ حَسْمُ الدَّاءِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: [الَّذِي تُوجِبُهُ الْآيَةُ فَعَلَى مَعْنَى] تَحْسِمُهُمْ حُسُومًا تُفْنِيهِمْ وَتُذْهِبْهُمْ. وقال عطية [حسوما] [1] شؤما كَأَنَّهَا حَسَمَتِ الْخَيْرَ عَنْ أَهْلِهَا. فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها، أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيْامِ صَرْعى، هَلْكَى جَمْعُ صَرِيعٍ، كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ، سَاقِطَةٍ، وَقِيلَ: خَالِيَةِ الْأَجْوَافِ.
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) ، أَيْ مِنْ نَفْسٍ بَاقِيَةٍ يَعْنِي لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ، قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَيْ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ، وَالْمُؤْتَفِكاتُ، يعني أَيْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ يُرِيدُ أَهَّلَ الْمُؤْتَفِكَاتِ. وَقِيلَ: يُرِيدُ الْأُمَمَ الَّذِينَ ائْتَفَكُوا بِخَطِيئَتِهِمْ، [أَيْ أُهْلِكُوا بِذُنُوبِهِمْ] بِالْخاطِئَةِ، أَيْ بِالْخَطِيئَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَهِيَ الشِّرْكُ.
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ، يَعْنِي لُوطًا وَمُوسَى، فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً، نَامِيَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: شَدِيدَةً. وَقِيلَ: زَائِدَةً عَلَى عَذَابِ الْأُمَمِ.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 11 الى 17]
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (12) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15)
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (17)
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ، أَيْ عَتَا وَجَاوَزَ حَدَّهُ حَتَّى عَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَارْتَفَعَ فَوْقَهُ يَعْنِي زَمَنَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. حَمَلْناكُمْ، أَيْ حَمَلْنَا آبَاءَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ، فِي الْجارِيَةِ، فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْمَاءِ.
لِنَجْعَلَها
، أَيْ لِنَجْعَلَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ الَّتِي فَعَلْنَا مِنْ إِغْرَاقِ قَوْمِ نُوحٍ وَنَجَاةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَهُ، لَكُمْ تَذْكِرَةً
، عبرة وعظة وَتَعِيَها
، قَرَأَ الْقَوَّاسُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَسُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ بِاخْتِلَاسِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ تَحْفَظُهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ
، أَيْ: حَافِظَةٌ لِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أُذُنٌ سَمِعَتْ وَعَقَلَتْ مَا سَمِعَتْ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لِتَحْفَظَهَا كُلُّ أُذُنٍ فَتَكُونُ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ.
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) ، وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأُولَى.
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ، رُفِعَتْ [مِنْ] [2] أَمَاكِنِهَا، فَدُكَّتا، كُسِرَتَا، دَكَّةً، كَسْرَةً، واحِدَةً، فَصَارَتَا هَبَاءً منبثا [3] .
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (15) ، قَامَتِ الْقِيَامَةُ.
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (16) ، ضَعِيفَةٌ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا.
وَالْمَلَكُ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، عَلى أَرْجائِها، نواحيها وأقطارها [على] [4] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا. وَاحِدُهَا:
رِجَا [مَقْصُورٌ] [5] وَتَثْنِيَتُهُ رِجَوَانِ. قَالَ الضحاك: تكون الملائكة على حافاتها حَتَّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ فَيَنْزِلُونَ فَيُحِيطُونَ بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا. وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ، أي فوق رؤوسهم يعني الحملة، يَوْمَئِذٍ،
__________
(1) زيادة عن المخطوط.
(2) زيادة عن المخطوط.
(3) في المطبوع «منثورا» والمنثبت عن المخطوطتين.
(4) سقط من المطبوع.
(5) زيادة عن المخطوط.

(5/145)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثَمانِيَةٌ، أَيْ ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ.
«2266» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِأَرْبَعَةٍ أُخْرَى، فَكَانُوا ثَمَانِيَةً، عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ، مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ إِلَى رُكَبِهِمْ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ» .
«2267» وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ وَجْهُ رَجُلٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ وَوَجْهُ ثَوْرٍ وَوَجْهُ نَسْرٍ» .
«2268» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الحدادي أنا محمد بن يحيى الخالدي أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ثنا عبد الرزاق ثنا يحيى بن العلاء البجلي [1] عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ
__________
2266- ضعيف. أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» 148 والطبري 34793 من طريق محمد بن إسحاق قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.... فذكره دون عجزه «عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ مَا بَيْنَ....» . وهذا معضل.
- وأخرجه البيهقي في «البعث» في «النشور» 669 والطبراني في «المطوّلات» 36 من حديث أبي هريرة في أثناء حديث الصور الطويل دون عجزه.
- وفي إسناده إسماعيل بن رافع وهو ضعيف، قال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر وإلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء اهـ.
- وعجزه يأتي في أثناء حديث العباس الآتي بعد حديث واحد، ولا يصح. [.....]
2267- لا أصل له في المرفوع.
- أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» 3314 وأبو الشيخ في «العظمة» 485 عن وهب بن منبه قوله.
- وإسناده ضعيف جدا، فيه عبد المنعم بن إدريس.
- ومع ذلك هو من الإسرائيليات المردودة، وهب بن منبه يروي عن كتب الأقدمين.
- ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو من مجازفات الإسرائيليين.
2268- ضعيف، وحسبه الوقف.
- إسناده واه بمرة، يحيى بن العلاء متهم بالوضع، وسماك بن حرب اختلط بأخرة، وعبد الله بن عميرة، لم يسمع من العباس، فهو منقطع، وورد من وجه آخر، لا يحتج به.
- وأخرجه أبو داود 4724 والترمذي 3320 وابن أبي عاصم في «السنة» 577 وأبو الشيخ في «العظمة» 206 من طرق عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس به.
- وأخرجه أبو داود 4723 وابن ماجه 193 وأحمد 1/ 207 والآجري في «الشريعة» 674 و675 من طرق عن الوليد بن أبي ثور عن سماك، بالإسناد المذكور.
- وأخرجه أحمد 1/ 206- 207 من طريق يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن سماك بن حرب بالإسناد السابق وفي إسناده يحيى بن العلاء منهم بوضع الحديث كما تقدم.
- وأخرجه الآجري في «الشريعة» 676 من طريق إبراهيم بن طهمان عن سماك بالإسناد السابق.
- وأخرجه أبو داود 4723 من طريق عمرو بن أبي قيس عن سماك بالإسناد المذكور.
- وورد موقوفا، أخرجه الحاكم 2/ 500 وأبو يعلى 6712 وإسناده لين لأجل شريك لكنه أشبه من المرفوع.
- وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وروى الوليد بن ثور عن سماك نحوه ورفعه وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث، أوقفه، ولم يرفعه، وعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن سعد الرازي.
- الخلاصة: مدار هذه الطرق على سماك، وقد اختلط، عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، وقال البخاري:
لا نعرف له سماعا من الأحنف.
- فالمرفوع ضعيف والصحيح موقوف، وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 6094 بتخريجي.
(1) في المطبوع «الراعي» .

(5/146)

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)

ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمَطْلَبِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلْنَا السَّحَابُ، قَالَ: وَالْمُزْنُ، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قال:
والعنان، فقلنا: وَالْعَنَانُ، فَسَكَتْنَا فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَذَلِكَ غِلَظُ كُلِّ سَمَاءٍ خمسائة سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثمانية أو عال بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السماء والأرض، فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ والله تعالى فوق ذلك، وليس يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ» .
وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ أَيْ ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يعلم عدتهم إلا الله.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 18 الى 24]
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22)
قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24)
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ، عَلَى اللَّهِ، لَا تَخْفى، قَرَأَ [حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ لَا يَخْفَى] [1] بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، مِنْكُمْ خافِيَةٌ، أَيْ فِعْلَةٌ خَافِيَةٌ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْكُمْ شَيْءٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى:
يُعْرَضُ النَّاسُ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرٌ، وَأَمَّا الْعُرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَهَا تَطَايُرُ الصُّحُفِ فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشَمَالِهِ.
وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) ، الْهَاءُ فِي كِتابِيَهْ هَاءُ الْوَقْفِ.
إِنِّي ظَنَنْتُ عَلِمْتُ وَأَيْقَنْتُ، أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ، أي أُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ، يعني حَالَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، راضِيَةٍ، مَرْضِيَّةٍ كقوله: ماءٍ دافِقٍ يُرِيدُ يَرْضَاهَا بِأَنْ لَقِيَ الثَّوَابَ وَأَمِنَ الْعِقَابَ.
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (10) ، رَفِيعَةٍ.
قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) ، ثِمَارُهَا قَرِيبَةٌ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ يَنَالُهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا يَقْطَعُونَ كيف شاؤوا.
وَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ، قَدَّمْتُمْ لِآخِرَتِكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ، الماضية يريد أيام الدنيا.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 25 الى 34]
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ (26) يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (29)
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (34)
__________
(1) سقط من المطبوع.