فصول الكتاب

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)

وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْمَاعُونُ الْفَأْسُ وَالدَّلْوُ وَالْقِدْرُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَاعُونُ الْعَارِيَةُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَةُ الْمَتَاعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالْكَلْبِيُّ: الْمَاعُونُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
قَالَ قُطْرُبٌ: أَصْلُ الْمَاعُونِ مِنَ الْقِلَّةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا لَهُ سَعَةٌ وَلَا مَنَعَةٌ، أَيْ شَيْءٌ قَلِيلٌ، فَسَمَّى الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْمَعْرُوفَ مَاعُونًا لِأَنَّهُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ.
وَقِيلَ: الْمَاعُونُ مَا لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ مِثْلُ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ والنار.

سورة الكوثر
مكية [وهي ثلاث آيات] [1]

[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) .
«2403» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ يَعْنِي ابْنَ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بين أظهرنا إذا أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ متبسما، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: نزلت عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) . ثُمَّ قَالَ: «تدرون مَا الْكَوْثَرُ» ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهَرَ وَعَدَنِيهِ ربي فيه خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عدد
__________
2403- إسناده صحيح على شرط مسلم، حيث تفرد عن المختار، وباقي الإسناد على شرطهما.
- أبو بكر هو عبد الله بن محمد.
- وهو في «صحيح مُسْلِمٌ» 400 عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو يعلى 3951 وأبو نعيم في «صفة الجنة» 325 والواحدي في «الوسيط» 4/ 560- 561 من طريق ابن أبي شيبة به.
- وأخرجه النسائي 2/ 133- 134 وأبو عوانة 2/ 121 من طريق علي بن مسهر به.
- وأخرجه مسلم بإثر 400 وأبو داود 4747 و784 ومن طريق ابن فضيل وأبو عوانة 2/ 121 من طريق سفيان كلاهما عن مختار بن فلفل به.
(1) زيد في المطبوع.

(5/313)

نجوم [السماء] [1] فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنِّي، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ» .
«2404» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن محمد ثنا هشيم ثنا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهْرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْقُرْآنُ [الْعَظِيمُ] [2] قَالَ عِكْرِمَةُ: النُّبُوَّةُ وَالْكِتَابُ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْكَوْثَرُ فَوْعَلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ، كَنَوْفَلٍ فَوْعَلٌ مِنَ النَّفْلِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ كَثِيرٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ كَثِيرٍ فِي الْقَدْرِ وَالْخَطَرِ:
كَوْثَرًا. وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ الله رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
«2405» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر الجوهري ثنا أحمد بن علي الكشميهني ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَحَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .
«2406» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن موسى [بن] [3] الصلت
__________
2404- إسناده صحيح على شرط البخاري، عطاء روى له البخاري متابعة، وقد توبع هاهنا، تابعه أبو بشر، وهو ثقة روى له الستة، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
- هشيم هو ابن بشير، أبو بشر، هو جعفر بن إياس.
- وهو في «صحيح البخاري» 6578 عن عمرو بن محمد بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري 4966 والنسائي في «التفسير» 724 والبيهقي في «البعث» 139 من طريق هشيم به.
- وأخرجه الطبري 38181 من طريق عطاء بن السائب قال: قال لي محارب بن دثار، ما قال سعيد بن جبير: حدثنا ابن عباس.... فذكره. وكذا أخرجه أحمد 2/ 112 من هذا الوجه.
2405- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- حميد هو الطويل، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال.
- وهو في «شرح السنة» 4239 بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان 6473 من طريق إسماعيل بن جعفر به.
- وأخرجه أحمد 3/ 103 وابن المبارك في «الزهد» 1612 والطبري 38172 من طريق ابن أبي عدي عن حميد به.
- وأخرجه النسائي في «التفسير» 726 وأحمد 3/ 115 و263 والآجري في «الشريعة» 949 و950 وابن أبي شيبة 11/ 437 و13/ 147 وابن حبان 6472 وأبو نعيم في «صفة الجنة» من طرق عن حميد به.
- وأخرجه البخاري 6581 وأحمد 3/ 191 و289 وأبو يعلى 2876 والطبري 38173 والطيالسي 2813 من طرق عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةُ عَنْ أنس به.
- وأخرجه البخاري 4964 وأبو داود 4748 والترمذي 3356 و3357 وأحمد 3/ 164 و207 وابن ماجه 4305 والطبري 38170 و38171 من طرق عن قتادة به.
2406- حسن، رجاله ثقات سوى عطاء بن السائب، فإنه صدوق، وقد اختلط، لكن هو عند أحمد من رواية حماد بن زيد،
(1) زيادة عن المخطوط.
(2) سقط من المطبوع.
(3) زيادة عن المخطوط.

(5/314)

ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصمد الهاشمي أنا أبو سعيد الأشج ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ الذَّهَبُ مَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ» .
«2407» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» .
«2408» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرحمن البزاز أنا
__________
وقد سمع منه قبل الاختلاط، وللحديث شواهد.
- وهو في «شرح السنة» 4237 بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي 3358 وابن ماجه 4334 وأبو نعيم في «صفة الجنة» 326 من طرق عن محمد بن فضيل بهذا الإسناد.
- وأخرجه الطيالسي 1933 والدارمي 2/ 337 والبيهقي في «البعث» 141- 142 من طريق أبي عوانة عن عطاء بن السائب به وذكر فيه خبر ابن عباس المتقدم قبل حديث واحد.
- وأخرجه أحمد 2/ 112 والبيهقي في «البعث» 140 من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عطاء بن السائب به.
- الخلاصة هو حديث حسن، وله شواهد تقويه، انظر «الكشاف» 1352. [.....]
2407- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو مريم اسمه الحكم، ابن أبي مليكة، هو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ.
- وهو في «شرح السنة» 4236 بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» 6579 عن سعيد بن أبي مريم بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم 2292 وابن أبي عاصم في «السنة» 728 وابن حبان 6452 وابن مندة في «الإيمان» 1067 و1076 والبيهقي في «البعث» 154 من طرق عن نافع بن عمر به.
2408- إسناده صحيح، إسحاق الدبري ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم سوى معدان، فإنه من رجال مسلم.
- وهو في «شرح السنة» 4238 بهذا الإسناد.
- وهو في «مصنف عبد الرزاق» 20853 عن معمر بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم 2301 وأحمد 5/ 280 و281 و282 و283 وابن أبي عاصم في «السنة» 708 و709 والآجري في «الشريعة» 836 وابن حبان 6455 و6456 وابن مندة في «الإيمان» 1075 والبيهقي في «البعث» 144 و145 من طرق عن قتادة به.
- وأخرجه ابن أبي عاصم 706 والطبراني 1437 من طريق عن أبي سلام عن ثوبان بنحوه.
- وأخرجه الترمذي 2444 وابن ماجه 4303 وأحمد 5/ 275- 276 والحاكم 4/ 184 وابن أبي عاصم 707 والطيالسي 995 والبيهقي في «البعث» 148 و149 من طرق عن محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم الدمشقي أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى ابن سلام الحبشي فحمل إليه على البريد ليسأله عن الحوض، فقدم عليه فسأله، فقال:
سمعت ثوبان يقول:.... فذكره.
- وأخرجه الآجري في «الشريعة» 837 من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعا دون ذكر «معدان» وهذا إسناد منقطع.
- الخلاصة: الحديث صحيح.

(5/315)

مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ أَنَا إسحاق بن إبراهيم الدَّبْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ، إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْهُ، وَإِنَّهُ لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبَ، طُولُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، أَوْ مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عمان» .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إِنْ أُنَاسًا كَانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْحَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَانْحَرْ نَسُكَكَ. [وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: فَصَلِّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ بِجَمْعٍ وَانْحَرَ الْبُدْنَ بِمِنًى وَرُوِيَ] [1] عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) قَالَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النحر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ شانِئَكَ، عَدُوَّكَ وَمُبْغِضُكَ، هُوَ الْأَبْتَرُ، هُوَ الْأَقَلُّ الْأَذَلُّ الْمُنْقَطِعُ دَابِرُهُ.
«2409» نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يخرج من الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدْخُلُ فَالْتَقَيَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَتَحَدَّثَا، وَأُنَاسٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي المسجد فَلَمَّا دَخَلَ الْعَاصُ قَالُوا لَهُ:
من [ذا] [2] الَّذِي كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَهُ؟ قَالَ ذَلِكَ الْأَبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ ابْنٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
«2410» وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دعوه لنا فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَبْتَرُ، لَا عَقِبَ لَهُ فَإِذَا هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ.
«2411» وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لما
__________
2409- لم أره مسندا. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» 872 عن ابن عباس بدون إسناد. وورد بنحوه من طريق الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس. ذكره الشوكاني في «فتح القدير» 4/ 617 وهذا إسناد ساقط. وكون الآية نزلت في العاص بدون هذه القصة.
- أخرجه الطبري 38216 من مرسل سعيد بن جبير، و38217 من مرسل مجاهد و38218 من مرسل قتادة.
- وهو الراجح، وانظر ما بعده.
2410- مرسل. أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» 873 وفي «الوسيط» 4/ 563 من طريق يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رومان مرسلا.
- وهذا مرسل، وإذا انضم إلى ما قبله ترجح كون الآية نزلت في العاص.
2411- حسن. أخرجه النسائي في «التفسير» 727 والطبري 38224 وابن حبان 6572 من طرق عن ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به، ورجاله ثقات.
- وأخرجه البزار 2293 من طريق يحيى بن راشد عن داود بن أبي هند عن عكرمة به.
- وصحح ابن كثير 4/ 674 إسناد البزار.
وأخرجه الطبراني 11645 من طريق يونس بن سليمان الحمال عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ به.
- وذكره الهيثمي في «المجمع» 7/ 5- 6 وقال: فيه يونس بن سليمان الحمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.-
(1) سقط من المخطوط.
(2) زيادة من المخطوط.