فصول الكتاب

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)

سورة الإخلاص
مكية [وهي أربع آيات] [1]

[سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) .
«2424» رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه السورة.
[مكرر] وَرَوَى أَبُو ظَبْيَانِ وَأَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَامِرَ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَامِرٌ: إِلَامَ تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «إِلَى اللَّهِ» ، قَالَ: صِفْهُ لَنَا أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ؟
أَمْ مِنْ خَشَبٍ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ. فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَدَ بِالصَّاعِقَةِ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِالطَّاعُونِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [13] .
«2425» وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّنَا نُؤْمِنُ بِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ ممن
__________
2424- حسن. أخرجه الترمذي 3364 وأحمد 5/ 134 والحاكم 2/ 540 والطبري 28298 والواحدي 880 من حديث أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كعب به.
- وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! مع أن مداره على أبي جعفر الرازي، وقد وثقه يحيى، وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي، وقال الفلاس: سيىء الحفظ، وجرحه ابن حبان، وقد رجح الترمذي المرسل حيث أخرجه برقم: 3365 عن أبي العالية مرسلا. وقال: هذا أصح.
- ومرسل أبي العالية، أخرجه الطبري 38300.
وورد من حديث جابر:
- أخرجه أبو يعلى 2044 والطبري 38301 والواحدي في «أسباب النزول» 881 وفي «الوسيط» 4/ 570- 571.
- وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
- وورد من مرسل عكرمة، أخرجه الطبري 38299، فهذه الروايات تتأيد بمجموعها.
[مكرر- ذكره هكذا تعليقا، وتقدم في سورة الرعد، ولا يصح بهذا اللفظ وهو واه.
2425- عزاه المصنف هكذا بدون إسناد، وإسناده إليهم مذكور أول الكتاب.
- ومرسل قتادة، أخرجه الطبري 38303، ولا يصح هذا الخبر، فإن السورة مكية، وأخبار اليهود وسألاتهم مدنية.
(1) زيد في المطبوع.

(5/329)

يرث؟ ومن يورثها [1] فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) أَيْ وَاحِدٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ.
اللَّهُ الصَّمَدُ (2) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ. وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ مَا بَعْدَهُ.
رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّ مَنْ يُولَدُ سَيَمُوتُ وَمَنْ يَرِثُ يُورَثُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ.
وَهُوَ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ السُّؤْدُدِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا: هُوَ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ السَّيِّدُ الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ فِي الرَّغَائِبِ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ،. تَقُولُ الْعَرَبُ: صَمَدْتُ فُلَانًا أَصْمُدُهُ صَمْدًا بِسُكُونِ الْمِيمِ إِذَا قَصَدْتُهُ، وَالْمَقْصُودُ صَمَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّمَدُ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: الَّذِي لَا تَعْتَرِيهِ الْآفَاتُ. قَالَ مُقَاتِلُ بن حبان: الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ.
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَإِسْمَاعِيلُ كُفْؤًا سَاكِنَةُ الْفَاءِ مَهْمُوزًا، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ مَهْمُوزًا، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ صَحِيحَةٌ، وَمَعْنَاهُ: الْمِثْلُ أَيْ هو أحد، وقيل: هو على التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مَجَازُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا أَيْ مِثْلًا. قَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَنَفَى عَنْ ذَاتِهِ الْوِلَادَةَ وَالْمِثْلَ.
«2426» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ عن الزهري أنا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ» .
«2427» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السرخسي أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) وَيُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لتعدل ثلث القرآن» .
__________
2426- تقدم في سورة النحل عند آية: 40.
2427- إسناده صحيح على شرط البخاري، وتقدم.
(1) العبارة في المطبوع «ومن يرث السماء، ومن يرث الأرض» وفي «ط» «ومن يرث منه» وانظر الطبري 38323.

(5/330)

«2428» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيُّ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ» ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «اقرؤوا قل هو الله أحد» .
«2429» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عن
__________
2428- إسناده صحيح على شرط مسلم.
- الطيالسي هو داود بن سليمان، شعبة بن الحجاج، قتادة بن دعامة.
- وهو في «مسند أبي داود الطيالسي» 974 عن شعبة بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد 6/ 442 من طريق الطيالسي بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم 811 وابن الضريس 252 من طريق شعبة به.
- وأخرجه أحمد 6/ 447 والدارمي 2/ 460 من طريق أبان عن قتادة به.
- وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» 706 من طريق سعيد وأحمد 6/ 447 من طريق بكير بن أبي السميط كلاهما عن قتادة به.
- وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري:
- أخرجه البخاري 5015 وأحمد 3/ 8 وابن الضريس 256.
- وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود:
- أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» 680 و698 وابن حبان 2576 والبزار 2298 والطبراني 10245 و10485.
2429- حسن صحيح بشواهده.
- إسناده لا بأس به لأجل عبيد الله بن عبد الرحمن، وباقي الإسناد على شرط الشيخين، وللحديث شواهد.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر.
- وهو في «شرح السنة» 1204 بهذا الإسناد.
- وهو في «الموطأ» 1/ 208 عن عبيد الله بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي 2897 والنسائي في «التفسير» 735 وفي «الكبرى» 1066 والحاكم 1/ 566 من طرق عن مالك به.
- وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
- وله شاهد من حديث أبي أمامة الباهلي:
- أخرجه أحمد 5/ 266 والطبراني 7866 وفي إسناده على بن يزيد، وهو ضعيف واه، انظر «مجمع الزوائد» 7/ 145.
- وله شاهد آخر من حديث مهاجر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
- أخرجه أحمد 4/ 63- 64 من طريق المسعودي عن مهاجر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه المسعودي قد اختلط.
- وأخرجه أحمد 4/ 65 و5/ 378 والنسائي في «عمل اليوم والليلة» 709 و710 وابن الضريس 306 والدارمي 2/ 458- 459.
- وفيه «غفر له» بدل «وجبت» .
- وقال الهيثمي في «المجمع» 7/ 145: رواه أحمد بإسنادين في أحدهما شريك، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
- شريك توبع في رواية النسائي 709.
- وفي رواية النسائي الثانية: أبو المصفى، وهو مجهول. [.....]

(5/331)