فصول الكتاب

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)

مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حنين [1] مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أقبلت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ، فَسَأَلْتُهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْجَنَّةُ» . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الرَّجُلِ فَأُبَشِّرُهُ، ثُمَّ فَرَقْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الْغَدَاءُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآثَرْتُ الْغَدَاءَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ.
«2430» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ منيب ثنا يزيد بن هارون ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» ،

سُورَةُ الفلق
[مدنية وهي خمس آيات] [2]

[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) ، قَالَ ابن عباس وعائشة: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
__________
2430- حسن صحيح.
- إسناده ضعيف، عبد الرحيم بن منيب مجهول، ما روى عنه غير الطوسي، ومبارك غير قوي، وقد توبع ابن منيب، عند الترمذي وغيره، وللحديث طريق أخرى وشواهد.
- ثابت هو ابن أسلم البنائي.
- وهو في «شرح السنة» 1203 بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي بإثر 2901 وأحمد 3/ 141 و150 والدارمي 2/ 460 و461 وابن حبان 792 من طرق عن مبارك به.
- وأخرجه الترمذي 2901 والبيهقي 2/ 61 وابن حبان 794 من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن ثابت به.
- وهذا إسناد حسن.
- وقال الترمذي: حسن غريب صحيح من حديث عبيد الله عن ثابت، وقد روي عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ ثابت....
- ولمعناه شاهد عند البخاري 7375 ومسلم 813 من حديث عائشة.
(1) تصحف في المطبوع «جبير» .
(2) في المطبوع «مكية، وقيل: مدنية، وهي خمس آيات» وكون السورة مكية خطأ ظاهر، والراجح أنه من تصرف النساخ.

(5/332)

فَدَبَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُودُ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا، وَتَوَلَّى ذَلِكَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ رَجُلٌ مِنْ اليهود، فَنَزَلَتِ السُّورَتَانِ فِيهِ.
«2431» أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بن موسى الصيرفي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب الأصم ثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طُبَّ حَتَّى أَنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا وَمَا صَنَعَهُ وَأَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أن الله أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟
قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ [1] وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ [2] ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي ذَرْوَانَ [3] ، وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلُهَا رؤوس الشَّيَاطِينِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَا رسول الله فهلا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ بِهِ شَرًّا» .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِي الْبِئْرِ فَرَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَأَخْرَجُوا جُفَّ الطَّلْعَةِ فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وأسنان مشطه فيها.
«2432» أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أنا محمد بن إبراهيم الصالحي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظِ أنا ابن أبي عاصم ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ
__________
2431- صحيح. ابن عبد الحكم ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- هشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.
- وهو في «شرح السنة» 3153 بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري 6391 من طريق أنس بن عياض بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري 3175 مختصرا و5765 و5763 و6063 ومسلم 2189 وابن ماجه 3545 والنسائي في «الكبرى» 7615 وأحمد 6/ 57 و63 و96 وابن أبي شيبة 8/ 30- 31 وابن سعد 2/ 196 وأبو يعلى 4882 والحميدي 259 والطحاوي في «المشكل» 5934 وابن حبان 6583 والبيهقي 8/ 135 من طرق عن هشام بن عروة به.
(1) أي بعض الشعر الذي ينزع أثناء التمشيط.
(2) أي وعاء طلع النخل.
(3) بئر في المدينة، في بستان بني زريق.
2432- حسن صحيح بشواهده.
- رجال رجال مسلم، لكن فيه عنعنة الأعمش، ومع ذلك للحديث شواهد.
- ابن أبي عاصم هو أحمد بن عمرو النبيل، أبو بكر هو عبد الله بن محمد، أبو معاوية هو محمد بن خازم، الأعمش هو سليمان بن مهران.
- وهو في «أخلاق النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» 81 لأبي الشيخ عن ابن أبي عاصم بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد 4/ 367 والنسائي 7/ 112- 113 وعبد بن حميد 271 والطحاوي في «المشكل» 5935 من طريق عن أبي معاوية به.
- وأخرجه ابن سعد 2/ 199 والحاكم 4/ 360 من طريق الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم بنحوه.
- وفي رواية ابن سعد «أن الذي سَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم رجل من الأنصار» والصواب أنه رجل من اليهود.
- وصححه الحاكم على شرطهما، وقال الذهبي: لم يخرجا لثمامة شيئا، وهو صدوق.

(5/333)

زيد بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ وَعَقَدَ لَكَ عُقَدًا، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَ بِهَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا حَلَّ عُقْدَةً وَجَدَ لِذَلِكَ خفة، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ وَلَا رَأَوْهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: كَانَ فِي وَتَرٍ عُقِدَ عَلَيْهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عقدة.
[وقيل: كانت العقدة مَغْرُوزَةٌ بِالْإِبْرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ السورتين وهي إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً] [1] سُورَةُ الْفَلَقِ خَمْسُ آيَاتٍ، وَسُورَةُ النَّاسِ سِتُّ آيات، كلما قرأ آيَةٌ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، حَتَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ.
وَرُوِيَ: أَنَّهُ لَبِثَ فِيهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ [2] وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَنَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ.
«2433» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا بشر بن هلال الصواف ثنا عبد الوارث ثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ:
نعم، قال: «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ [مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ] [3] مِنْ [شَرِّ] [4] كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ [وَاللَّهُ يَشْفِيكَ] » . [5]
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) ، أَرَادَ بِالْفَلَقِ الصُّبْحُ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:
فالِقُ الْإِصْباحِ [الْأَنْعَامِ: 96] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ سِجْنٌ فِي جَهَنَّمَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي الْخَلْقَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْأَوَّلُ المعروف.
__________
2433- إسناده صحيح على شرط مسلم.
- عبد الوارث هو ابن سعيد، أبو نضرة هو المنذر بن مالك.
- وهو في «صحيح مسلم» 2186 عن بشر بن هلال الصّوّاف بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي 972 وابن ماجه 3523 وأبو يعلى 1066 كلهم عن بشر بن هلال بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد 3/ 28 و56 من طريقين عن عبد الوارث به.
- وأخرجه أحمد 3/ 58 و75 من طريقين عن داود عن أبي نضرة به.
- وورد من حديث عبادة بن الصامت عند ابن حبان 954 وإسناده حسن في الشواهد.
- وله شاهد من حديث عائشة أخرجه مسلم 2185.
- ومن حديث ميمونة أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» 1021 وأحمد 6/ 332 وابن حبان 6095 والطحاوي 4/ 329.
- وذكره الهيثمي في «المجمع» 5/ 113: وقال: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وفيه ضعف.
- ومن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه 3524 وضعفه البوصيري في «الزوائد» بعاصم بن عبيد الله العمري.
(1) زيد في المطبوع.
(2) لم يصح ذلك، والصواب أنه بضع أيام أو ليال.
(3) سقط من المطبوع.
(4) سقط من المطبوع.
(5) سقط من المطبوع. [.....]

(5/334)

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) .
«2434» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ محمد [بن] [1] المغلس ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ» .
فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِهِ إِذَا خَسَفَ وَاسْوَدَّ: وَقَبَ، أَيْ دخل في الخسوف أو أخذ فِي الْغَيْبُوبَةِ وَأَظْلَمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْغَاسِقُ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ بِظُلْمَتِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَدَخَلَ فِي كل شيء وأظلم، والغسق الظُّلْمَةُ، يُقَالُ: غَسَقَ اللَّيْلُ وَأَغْسَقَ إِذَا أَظْلَمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ، يَعْنِي: اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ ودخل، والوقوب:
الدُّخُولُ، وَهُوَ دُخُولُ اللَّيْلِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ إِذَا دَخَلَ سَوَادُهُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ اللَّيْلُ غَاسِقًا لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنَ النَّهَارِ، وَالْغَسَقُ الْبَرْدُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي الثُّرَيَّا إِذَا سَقَطَتْ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَسْقَامَ [2] تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4) ، يَعْنِي السَّوَاحِرَ اللَّاتِي يَنْفُثْنَ فِي عُقَدِ الْخَيْطِ حِينَ يَرْقَيْنَ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُنَّ بَنَاتُ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ سَحَرْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5) ، يَعْنِي الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَحْسُدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
__________
2434- متن غريب بإسناد لين.
- إسناده لين تفرد به الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب، وهو غير حجة، وثقه ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقال النسائي: ليس به بأس وورد عن ابن معين رواية: يروى عنه، وهو مشهور. قلت: والظاهر أن المراد بقول ابن معين هو الحارث بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذباب، فقد تكررت فيه هذه العبارة، وقال علي المديني:
الحارث الذي روى عنه ابن أبي ذئب مجهول، وقال ابن سعد والحاكم أبو أحمد وغير واحد: لا يعلم له راو غير ابن أبي ذئب.
- وهذا إشارة إلى جهالته، فالإسناد غير حجة، لا سيما والمتن غريب.
- وهو في «شرح السنة» 1361 بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد 6/ 206 من طريق وكيع بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي 3366 وأحمد 6/ 61 و206 و215 و237 و252 وأبو يعلى 4440 وأبو الشيخ في «العظمة» 681 والحاكم 2/ 541 والطبري 38377 من طرق عن ابن أبي ذئب به.
- وقد توبع الحارث عند أحمد في الرواية 6/ 215، تابعه المنذر بن أبي المنذر، وهو مجهول. وأخشى أن يكون أخذه الحارث عن المنذر، وهو محتمل، فالمتن غريب.
- وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: حسن صحيح! قلت: والمتن غريب، لأن عامة أهل التفسير والأثر على أن المراد بذلك الليل إذا دخل.
- أخرجه الطبري 38364 عن ابن عباس لكن سنده واه، وكرره عن الحسن 38365 وكرره 38366 عن القرظي، وكرره 38368 عن مجاهد والحسن، وكرره 38369 و38370 عن الحسن وكرره 38371 عن ابن عباس بسند رجاله ثقات لكن فيه إرسال، لكن هذه الروايات تتأيد. وهو الذي اختاره البخاري في صحيحه، فقال 8/ 741 «فتح» : وقال مجاهد: الفلق الصبح، وغاسق الليل إذا وقب، غروب الشمس.
- قلت: فهذا ما عليه عامة أهل العلم، ولو ثبت الحديث عند البخاري لرواه ولو تعليقا أو تبويبا.
(1) تصحف في المطبوع «خالد» .
(2) تصحف في المطبوع «الأقسام» .