[2 - كتاب السُّنَّةِ] (1)
1 - (الترغيب في اتباع الكتاب والسنة)
37 - (1) [صحيح] عن العِرباض بنِ ساريةَ رضي الله عنه قال:
وعَظنا (2) رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موعظةً وَجِلتْ (3) منها القلوبُ، وذَرَفَتْ (4) منها العيونُ، فقلنا: يا رسولَ الله! كأنها موعظةُ مودِّعٍ، فأوصنا. قال:
"أوصيكم بتقوى اللهِ، والسمع والطاعةِ، وإنْ تَأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ، وإيَّاكم ومحدَثات الأمور، فإن كلَّ بدعة ضلالةٌ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
قوله: "عضوا عليها بالنواجذ" أي: اجتهدوا على السنة والزموها، واحرِصوا عليها كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفاً من ذهابه وتفلته.
و (النواجذ) بالنون والجيم والذال المعجمة: هي الأنياب، وقيل: الأضراس.
__________
(1) هذا العنوان زيادة من "مختصر الترغيب" للحافظ ابن حجر.
(2) (الوعظ): التخويف بطريق النصيحة.
(3) بكسر الجيم؛ أي: خافت من أجلها القلوب، وحذرت من الذنوب.
(4) بفتح الذال المعجمة والراء المهملة؛ أي: بكت ودمعت.

(1/123)

38 - (2) [صحيح] وعن أبي شُرَيح الخزاعيّ قال:
خرج علينا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
" [أبشروا] (1)، أليسَ تَشهدون أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله؟ ".
قالوا: بلى. قال:
"إنَّ هذا القرآن [سبب] (2) طَرَفُهُ بيدِ الله، وطرفهُ بأيديكم، فتمسَّكوا به؛ فإنَّكم لن تَضلُّوا ولن تَهلِكوا بعده أبداً".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد (3).

39 - (3) [صحيح لغيره] وروي عن جبير بن مطعم قال:
كنا عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بـ (الجُحْفَة) فقال:
"أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله؟! ".
قلنا: بلى. قال:
"فأبْشِروا، فإنّ هذا القرآنَ طرفُه بيدِ الله، وطرفُه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنكم لنْ تهلِكوا، ولن تضلّوا بعده أبداً".
رواه البزار، والطبراني في "الكبير" و"الصغير".

40 - (4) [صحيح] وعنه أيضاً [يعني ابن عباس]:
أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب الناس في حَجَة الوَداع فقال:
"إنّ الشيطانَ قد يَئسَ أن يُعبدَ بأرضِكم، ولكنْ رَضِيَ أنْ يطاعَ فيما سوى
__________
(1) و (2) هاتان الزيادتان مما استدركتُه في هذه الطبعة من "كبير الطبراني"، وقد طبع بعد الطبعات السابقة، ولذلك لم يستدركهما المعلقون الثلاثة، لأنهم مجرد مقلدة نقلة!!
(3) قلت: وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1/ 286 رقم 122)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص 74) بسند صحيح، وعندهما الزيادتان.

(1/124)

ذلك مما تَحاقَرون من أعمالِكم، فاحذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم به فلن تضلّوا أبداً، كتابَ الله، وسنةَ نبيه" الحديث.
رواه الحاكم وقال:
"صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أُوَيْس، وله أصل في (الصحيح) ".

41 - (5) [صحيح موقوف] وعن ابن مسعود رضي اللهُ عنه قال:
الاقتصادُ فى السنّة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة.
رواه الحاكم موقوفاً وقال:
"إسناه صحيح على شرطيهما".

42 - (6) [صحيح] وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ [عن عوف بن مالك] قال:
خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مرعوب فقال:
"أطيعوني ما كنتُ بين أظهركم، وعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات (1).
__________
(1) لم أره في "معجم الطبراني الكبير" في ترجمة "أبي أيوب الأنصاري" -واسمه خالد ابن زيد- وقد عزاه في "الجامع الكبير" إلى (طب، تمام) من روايتهما عن أبي أيوب الأنصاري عن عوف بن مالك، فلعله سقط (عوف) من قلم المؤلف، وقد خرجته عنه في "الصحيحة" (1472) من طريق تمام. ثم صدق ما رجوته، فرأيته في "المعجم الكبير" للطبراني (18/ 38)، فاستدركت السقط، وهو مما فات استدراكه على الثلاثة، وازداوا جهلاً، فقالوا: "صحيح قال الهيثمي. . رواه الطبراني ورجاله موثقون"! ولهم مثله كثير، جاهلين أو متجاهلين أن مجرد التوثيق لا يستلزم التصحيح كما كنا نبهنا عليه في مقدمة الطبعة الأولى!

(1/125)

43 - (7) [صحيح] رواه [يعني حديث ابن مسعود الموقوف الذي في "الضعيف"] موفوعاً من حديث جابر، وإسناده (1) جيد.

44 - (8) [صحيح] وعن عابس بن ربيعة قال:
رأيت عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يُقبِّلُ الحجرَ (يعني الأسودَ)، ويقول: إني لأعلمُ أنّك حَجرٌ لا تضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبِّلك ما قبَّلتك.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

45 - (9) [صحيح] وعن عروة بن عبد الله بن قُشَيرٍ قال: حدثني معاوية بن قرة عن أبيه قال:
أتيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رَهْطٍ من مُزَينةَ، فبايعناه وإنه لَمُطْلَقُ الأزرارِ، فأدخلتُ يدي في جَيبِ قميصِه، فمَسَسْتُ الخاتمَ، قال عروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنَه قط في شتاءٍ ولا صيف إلا مُطْلَقَيِ الأزرارِ.
رواه ابن ماجه (2) وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وقال ابن ماجه:
"إلا مُطْلَقَةً أزرارُهما".

46 - (10) [صحيح] وعن مجاهد قال:
كنا مع ابن عُمر رحمه الله في سفرٍ، فمرَّ بمكان، فحادَ عنه، فسئل: لمَ فعلتَ ذلك؟ قال: رأيتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل هذا؛ ففعلتُ.
رواه أحمد والبزار بإسناد جيد.
__________
(1) الأصل: (المرفوع)، والمثبت أوضح، وسيأتي لفظ حديث جابر في "13 - فضائل القرآن/ 1 - الترغيب في قراءة القرآن".
(2) قلت: وكذا أبو داود وابن سعد في "الطبقات"، وعزاه الناجي للترمذي أيضاً في "الشمائل". وهو مخرج في كتابي "مختصر الشمائل" (46 - 47/ 48).