5 - كتاب الصلاة.
1 - (الترغيب في الأذان (1)، وما جاء في فضله).
231 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لو يعلم الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه؛ لاسْتهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجيرِ؛ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصبحِ؛ لأتوهما ولو حَبْواً".
رواه البخاري ومسلم.
قوله: (لاستهموا) أي: لاقترعوا.
و (التهجير): هو التبكير إلى الصلاة.

232 - (2) [صحيح] وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (2):
أنّ أبا سعيد الخُدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تُحبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِك أو بادِيتِك فأذَّنتَ للصلاة، فارفعْ صوتَك بالنِّداء، فإنّه
__________
(1) قال أهل اللغة: " (الأذان) معناه: الإعلام، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وقال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ}، ويقال: الأذان والتأذين والأذين".
وفي الشرع: "الإعلام بالصلاة بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، مصدره النقل عن صاحب الشريعة، وقد اختلف العلماء في حكمه".
قلت: والصواب أنه فرض كالإقامة: لأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهما في غير ما حديث، كحديث المسيء صلاته، ولذلك فلا تجوز الزيادة فيه، كما لا تجوز الزيادة في أوله أو في آخره، فإنها بدعة، وقد سبق أنّ كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
(2) في الأصل وغيره كمطبوعة الثلاثة والمخطوطة وغيرها زيادة: "عن أبيه"، وهي وهم وردت عند غير البخاري؛ ولذلك حذفتها انظر "فتح الباري" (2/ 88).

(1/212)

"لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذنِ جِنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيءٌ؛ إلا شَهِد له يومَ القيامةِ".
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رواه مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه، وزاد:
"ولا حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلا شهِدَ له".
[صحيح] وابن خُزيمة في "صحيحه"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"لا يسمعُ صوتَهُ شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حَجَرٌ ولا جِنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له".

233 - (3) [صحيح] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يُغفَرُ للمؤذن مُنتهى أذانه، وَيستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ سَمِعه".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في "الكبير". (1)

234 - (4) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"المؤذنُ يُغفَر له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه كلُّ رطْبٍ ويابسٍ".
رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وعندهما:
"ويشهد له كلُّ رَطْبٍ ويابسٍ".
[صحيح] والنسائي، وزاد فيه:
"وله مثلُ أجرِ من صلّى معه" (2).
__________
(1) هنا في الأصل ما نصه: "والبزار إلا أنه قال: (ويجيبه كل رطب ويابس) ".
قلت: هو بلفظ: "ويجيبه" شاذ مخالف لما قبله، لا سيما وراويه لم يجزم به، فإنه قال كما في "كشف الأستار" (1/ 180/ 355): "وأحسبه قال: ويجيبه. .".
(2) هذه الزيادة عند النسائي من حديث البراء الآتي بعده، وليس من حديث أبي هريرة كما يوهم صنيع المؤلف، فتنبه.

(1/213)

[حسن صحيح] وابن ماجه، وعنده:
"يُغْفَر له مَدَّ صوتِه، ويستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابس".
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
"المؤذِّنُ يُغفَر لَه مدَّ صوتِهِ، ويشهدُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ (1) الصلاةِ يُكتبُ له خمسٌ وعشرون حسنةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما" (2).
قال الخطّابي رحمه الله:
"مدى الشيء: غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرةَ الله تعالى إذا استوفى وُسْعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت" (3).
قال الحافظ رحمه الله:
"ويشهد لهذا القول رواية من قال: "يغفر له مدَّ صوته"، بتشديد الدال، أي: بقدر مدِّه صوتَه".
قال الخطّابي رحمه الله:
"وفيه وجه آخر هو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة [لَـ] غفرها الله" (4) انتهى.

235 - (5) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بن عازب رضي الله عنه؛ أن نبيَّ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إن الله وملائكتَه يصلُّون على الصفٍ المُقَدَّمِ، والمؤذِّنُ يغفرُ له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه من سمعه مِن رَطبٍ ويابسٍ، وله [مثل] أجر من صلّى معه".
رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيّد.
__________
(1) أي: شاهد الجماعة بأذانه يُكتَب له ما في تفضيل صلاة الجماعة على المنفرد. والله أعلم.
(2) هذه الزيادة عند أحمد أيضاً ومن ذُكِر معه.
(3) "معالم السنن" (1/ 281)، والزيادة منه.
(4) "معالم السنن" (1/ 281)، والزيادة منه.

(1/214)

236 - (6) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن أبي أمامة، ولفظه: قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"المؤذِّن يُغفرُ لهُ مدَّ صوته، وأجرُه مثلُ أجر من صلّى معه".

237 - (7) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الإمام ضامنٌ (1)، والمؤذن مؤتمَن، اللهم أرشِد الأئمةَ، واغْفِرْ للمؤذِّنين".
رواه أبو داود والترمذي.
[صحيح] وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"؛ إلا أنَّهما قالا:
"فأرشَدَ الله الأئمّةَ، وغَفَرَ للمؤذّنين".
ولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود. وفي أخرى له:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"المؤذّنون أمناءُ، والأئمّة ضُمَناءُ، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدِّد الأئمّةَ (2)، (ثلاث مرات) ".

238 - (8) [صحيح] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.

239 - (9) [صحيح لغيره] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"الإمامُ ضامنٌ، والمؤذن مُؤتَمنٌ، فأرْشَدَ الله الأئمةَ، وعَفَا عن المؤذنين".
رواه ابن حِبّان في "صحيحه".

240 - (10) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إذا نوديَ بالصلاةِ أدبَرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ أدبَرَ، فإذا قُضِيَ التثويبُ أقبلَ، حتى يخطُرَ
__________
(1) أي: متكفّل لصلاة المأمومين. (والمؤذن مؤتمن) أي: أمين على مواقيت الصلاة.
(2) قلت: والمحفوظ الرواية الأولى؛ "أرشِدِ الأئمة".