النوع الثالث والرابع السفري والحضري

فقد تقدم في النوعين الأولين في السفري أمثلة في سورة البقرة والنساء والأنفال والحج، وسورة الفتح بجملتها، وآية التيمم المصاحبة لآية الوضوء في المائدة. نزلت في السفر بالبيداء، أو بذات الجيش، وذلك في القفول من غزوة المريسيع في السنة الرابعة، على اختلاف في ذلك، ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة.

والخلاف في ذلك مبسوط في التفسير، وما قدمناه في الحج قد جاء ما يفيد مستنثى منه مرويا في الصحيح، ففي البخاري من طريق قيس بن عبادة.

[37]

عن أبي ذر، أنه كان يقسم أن هذه الآية:

{هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في حمزة. وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر.

فالظاهر أنه نزلت في يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بـ "هذان" والمراد بالأولين من المسلمين حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، والمراد بالآخرين من المشركين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.

[38]

ومما نزل – أيضا – في السفر قوله – تعالى-:

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} نزلت في أحد لما مثل بحمزة، قاله ابن عباس وأبو هريرة فيما رواه الواحدي عن مجاهد.

[39]

ومقسم، عن ابن عباس، وعن أبي عثمان النهدي. عن أبي هريرة مرفوعا في الغيلانيات من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنهم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد وقد مثل به فبقر بطنه، وقطع شدقه، فقال: ((رحمة الله عليك، فإنك كنت ما علمتك إلا ما علمت وصولا للرحم فعولا للخير، لولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك))، فنزل جبريل بخواتيم سورة النحل"، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف.

[40]

وفي رواية الترمذي من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، قال: فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله:

{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (126) } قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب.

وقد يقال: لا معارضة، لأن إعمال هذا الصبر إنما وقع يوم فتح مكة.

[41]