6 - كتاب النوافِل (1).
1 - (الترغيب في المحافظة على ثنتي عشرة ركعة من السُّنة في اليوم والليلة)
579 - (1) [صحيح] عن أم حبيبة رَمْلةَ بنتِ أبي سفيانَ رضي الله عنهما قالت: سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"ما من عبدٍ مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثِنْتَي عَشْرَةَ ركعةً تطوعاً غيرَ فريضة (2)؛ إلا بَنىَ الله تعالى له بيتاً في الجنة، أو: إلا بُنِيَ له بيتٌ في الجنةِ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وزاد:
"أربعاً قبلَ الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة" (3).

580 - (2) [صحيح لغيره] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من ثابر على ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً في اليوم والليلةِ دخلَ الجنةَ، أربعاً قبل
__________
(1) (النوافل) جمع نافلة: وهي صلاة التطوع؛ لأنها زوائد عن الفرض.
(2) هو من باب التوكيد، ورفع احتمال إرادة الاستعارة، وهكذا ينبغي استعمال التوكيد إذا احتيج ليه. والله أعلم.
(3) في الأصل هنا: (ورواه بالزيادة ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم"، إلا أنهم زادوا: "ركعتين قبل العصر"، ولم يذكروا: "ركعتين بعد العشاء"، وهو كذلك عند النسائي في رواية، ورواه ابن ماجه فقال: "وركعتين قبل الظهر، وركعتين -أظنه- قبل العصر"، ووافق الترمذي على الباقي).
قلت: الزيادتان ضعيفتان، وقوله: "رواه ابن ماجه" يشعر أنه رواها عن أم حبيبة، وليس كذلك، فهي عنده من حديث أبي هريرة، فتنبه.

(1/377)

الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر".
رواه النسائي -وهذا لفظه-، والترمذي وابن ماجه من رواية المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة. وقال النسائي:
"هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحف" (1).
ثم رواه النسائي عن ابن جريج عن عطاء عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. وقال:
"عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة" انتهى.
(ثابر): بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة ثم راء، أي: لازم وواظب.
__________
(1) كذا الأصل، وفيه خفاء يظهر من عبارة النسائي في "التلخيص الحبير": "هذا خطأ، ولعل عطاء قال: "عن عنبسة"، فصحف بعائشة".
يعني: أن الحديث من رواية أم حبيبة، وليس عن عائشة، والله أعلم.

(1/378)

2 - (الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح).
581 - (1) [صحيح] عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فِيها (1) ".
رواه مسلم والترمذي. وفي رواية لمسلم:
"لهما أحب إليَّ من الدنيا جميعاً".

582 - (2) [صحيح] وعنها قالت:
لم يكن النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على شيء من النوافل أشدَّ تعاهداً منه على رَكْعَتَيِ الفجر.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن حزيمه في "صحيحه".
وفي رواية لابن خزيمة: قالت:
"ما رأيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى شيءٍ من الخير أسرعَ منه إلى الركعتين قبلَ الفجر، ولا إلى غنيمة".

583 - (3) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعدلُ ثلث القرآن، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} تَعدِلُ ربعَ القرآن"، وكان يقرؤهما في ركعتي الفجر. . . (2).
رواه أبو يعلى بإسناد حسن، والطبراني في "الكبير"، واللفظ له.
__________
(1) أي: من متاع الدنيا.
(2) هنا في الأصل قوله: "فيهما رغب الدهر". فحذفته لخلوه من شاهد، فهو بهذا الاعتبار من الكتاب الآخر. وهو مخرج في "الضعيفة" (5051) مع الإشارة إلى الشواهد التي تقوي جملة (الربع) المذكورة هنا.

(1/379)

3 - (الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها).
584 - (1) [حسن صحيح] عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَن يُحافظُ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وأربعٍ بعدها؛ حَرَّمَه الله على النار".
رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية القاسم أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أمّ حبيبة. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب، والقاسم [هو] ابن عبد الرحمن، [يكنى أبا عبد الرحمن] (1) شامي ثقة" انتهى.
وفيِ رواية للنسائي:
"فتَمَسَّ وجهَهُ النارُ أبداً".
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن سليمان بن موسى عن محمد بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة.
قال الحافظ رضي الله عنه: "ورواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة في "صحيحه" أيضاً وغيرهم من رواية مكحول عن عنبسة، ومكحول لم يسمع من عنبسة. قاله أبو زرعة وأبو مُسهِر والنسائي وغيرهم، ورواه الترمذي أيضاً وحسنه، وابن ماجه؛ كلاهما من رواية محمد ابن عبد الله الشُّعَيْثي عن أبيه عن عنبسة، ويأتي الكلام على محمد".

585 - (2) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أربعٌ قبلَ الظهرِ. . .، تُفتح لهن أبوابُ السماء".
رواه أبو داود -واللفظ له- وابن ماجه، وفي إسنادهما احتمال للتحسين. (2)
__________
(1) هذه وما قبلها من (الترمذي) رقم (428).
(2) قلت: لكن له طرق أخرى يتقوى بها دون قوله: "ليس فيهن تسليم"، وقد أشرت إليه بالنقط، وخرجته في "صحيح أبي داود" (1193) ويشهد له حديثُ عبد الله بن السائب الآتي بعد حديث.