7 - كتاب الجمعة.
1 - (الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها، وما جاء في فضل يومها وساعتها).
683 - (1) [صحيح] عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم أتى الجمعةَ (1) فاستمعَ وأنصتَ؛ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى، وزيادةُ ثلاثة أيام، ومَن مَسَّ الحصا فقد لَغا".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. (2)
(لغا) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً، وقيل غير ذلك. (3)

684 - (2) [صحيح] وعنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتنِبَتِ الكبائرُ".
رواه مسلم وغيره.
__________
(1) في "المصباح": "سمي بذلك لاجتماع الناس به، وضم الميم لغة أهل الحجاز، وفتحها لغة بني تميم، وإسكانها لغة عقيل، وقرأ بها الأعمش".
(2) قلت: وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (1762) وغيره من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعاً نحوه، وزاد: "يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها"، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (370)، وقد جاءت هذه الزيادة مرفوعة من حديث أبي مالك الأشعري، وهو الآتي بعد حديث، ومن حديث ابن عمرو، ويأتي في آخر (5 - الترهيب من الكلام والإمام يخطب).
(3) قلت: ولعل الصواب القول الأخير، للحديث الآتي هنا (5 - باب/ 6): "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً". ثم هو لا ينافي ما قبله من الأقوال كما هو ظاهر.

(1/430)

685 - (3) [صحيح لغيره] وروى الطبراني في "الكبير" مِن حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الجمعةُ كفَّارةٌ لما بينها وبين الجمعةِ التي تليها، وزيادةٍ لثلاثةِ أيام، وذلك بأنَّ الله عز وجل قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ".

686 - (4) [صحيح] وعن أبي سعيد؛ أنَّه سمعَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"خمسٌ مَنْ عمِلهنَّ في يومٍ كَتبهُ اللهُ من أهلِ الجنةِ؛ مَن عاد مريضاً، وشَهِدَ جنازةٌ، وصام يوماً، وراح إلى الجمعةِ، وأعتق رقبة".
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه".

687 - (5) [صحيح] وعن يزيدَ بن أبي مريم قال:
لحقني عَبايةُ بن رِفاعة بن رافع وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال أَبشِرْ؛ فإنَّ خُطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبَا عَبْسٍ يقول: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَن اعبَرَّتْ قدماه في سبيلِ اللهِ؛ فهما حرامٌ على النار".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
ورواه البخاري، وعنده:
قال عَباية: أدرَكَني أبو عَبْسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمهُ اللهُ على النار".
(وفي رواية):
"ما اغبرَّت قدما عبدٍ في سبيلِ الله فتمسَّهُ النارُ".
وليس عنده قول عباية ليزيد.

(1/431)

688 - (6) [صحيح لغيره] وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَن اغتسل يومَ الجمعة، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عنده، ولَبِسَ من أحسنِ ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجدَ، فيركع ما بدا له، ولم يُؤذِ أحداً، ثم أنصتَ حتى يصلِّي؛ كان كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى".
رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، ورواة أحمد ثقات.

689 - (7) [صحيح] وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا يغتسل رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويَتَطهَّرُ ما استطاع من طُهرٍ (1)، ويَدَّهِنُ من دُهْنِهِ، ويَمسُّ طيبِ بَيتِه، ثم يخرجُ فلا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنصتُ إذا تكلَّم الإمام؛ إلاَّ غُفرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى".
رواه البخاري والنسائي.
[حسن صحيح] وفي رواية للنسائي: (2)
"ما مِن رجل يَتَطهَّر يومَ الجمعة كما أُمِر، ثم يخرجُ من بيتِه حتى يأْتيَ الجمعةَ، ويُنصتُ حتى يَقضيَ صلاتَه؛ إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة".
ورواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن نحو رواية النَّسائي، وقال في آخره:
"إلاَّ كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتُنِبَتِ المَقْتَلةُ. . ." (3).
__________
(1) الأصل: "الطهور"، والتصحيح من "البخاري" (472 - مختصره).
(2) قلت: يعني في "السنن الكبرى" (1664 و1724). وهي عند الحاكم أيضاً (1/ 277).
وقال: "صحيح الإسناد".
(3) هنا في الأصل زيادة بلفظ: "وذلك الدهر كله" فحذفتها، لأن في إسناد الطبراني (6/ 290/ 6089) (مغيرة) وهو ابن مقسم الضبي مدلس وقد عنعنه، وهو رواية للنسائي (1665 و17225)، ولكنه لم يذكرها.

(1/432)

690 - (8) [صحيح] وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَن غَسَّل (1) يومَ الجمعة واغتَسل، وبَكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا مِن الإمام فاستمعَ، ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطوة عَملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها".
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: "حديث حسن"، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وصححه.

691 - (9) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس رحمه الله. قال الخطابي: (2)
"قوله عليه السلام: "غسَّل واغتسل، وبكِّر وابتكر".
اختلف الناس في معناه، فمنهم مَن ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: "ومشى ولم يركب"، ومعناهما واحد؟ وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد.
وقال بعضهم: قولهُ: "غسل". معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ وشعور، وفي غسلها مؤنة، فأفْرَدَ (3) غسل الرأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذهب مكحول.
وقوله: "اغتسل" معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أن قوله: "غَسَّل" معناه: أصاب
__________
(1) زاد أبو داود في رواية له: "رأسه". وإسنادها صحيح كما في "صحيحه" (373)، وهذا يؤيِّد ما سيذكره المؤلف عن ابن خزيمة في تفسير الحديث، واستدل له بحديث آخر عن ابن عباس كما سترى، ويشهد له حديث آخر له من حديث أبي هريرة مرفوعاً يأتي في (2 - التغيب في الغسل يوم الجمعة).
(2) "معالم السنن" (1/ 213 - 214).
(3) في الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: "فأراد"، والتصويب من "المعالم".