10 - كتاب العيدين (1) والأضحية.
1 - (الترغيب في إحياء ليلتي العيدين).
2 - (الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله).
[لم يذكر تحتهما أحاديث على شرط كتابنا].

3 - (الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضحِّ مع القدرة، ومَن باع جلد أضحيته).
1087 - (1) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من وجد سَعةً لأن يضحي فلم يُضَحِّ؛ فلا يحضُرْ مصلانا".
رواه الحاكم مرفوعاً هكذا وصححه، وموقوفاً، ولعله أشبه.

1088 - (2) [حسن] وعن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من باع جلد أضحيته فلا أضحيةَ له".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "في إسناده عبد الله بن عيّاش القِتْبَاني المصري، مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النهي عن بيع جلد الأضحية. (2)
__________
(1) كتاب (العيدين): تثنية (عيد)، عيد الأضحى وعيد الفطر، مشتق من (العَوْد) لتكرره كل عام أو لعود السرور بعوده. أو لكثرة عوائد الله على عباده فيه. وجمعه (أعياد) بالياء، وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
(2) قال الناجي: "لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير الحديث المذكور من طريق عبد الله، وقد رواه ابن جرير من طريقه موقوفاً على أبي هريرة. لكنْ في مسند الإمام أحمد من حديث =

(1/629)

4 - (الترهيب من المثلة بالحيوان، ومن قتله غير الأكل، وما جاء في الأمر بتحسين القِتْلة الذِّبحة).
1089 - (1) [صحيح] عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ، فإذا قتلتُم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة (1)، وَلْيُحِدِّ (2) أحدُكم شَفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

1090 - (2) [صحيح] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
مر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على رجل واضعٍ رجلَه على صفحة شاة، وهو يُحِدُّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال:
"أفلا قبل هذا؟ أوَ تريد أنْ تميتها موتات؟! ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، رجاله رجال "الصحيح"، ورواه الحاكم
__________
= قتادة بن النعمان أنَّه عليه الصلاة والسلام قام -أي خطيباً-، فقال: "لا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها". [قلت: في إسناده (4/ 15) عنعنة ابن جريج. قال:] وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سئل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن جلود الضحايا؟ فقال: تصدقوا بها ولا تبيعوها"، وهذا مرسل ضعيف". كذا في "العجالة" مختصراً (127/ 1 - 2).
(1) (القتْلة والذِّبحة) بكسر القاف والذال المعجمة فيهما: اسم للهيئة والحالة.
(2) هو بضَم الياء يقال: أحدٌ السكين وحددها واستحدها بمعنى.
(وليرح ذبيحته) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك.
وقوله: (فأحسنوا القِتْلة) عام في كل قتيل من الذبائح والقتل والقصاص وفي الحد نحو ذلك. وهذا الحديث من الأحَاديث الجامعة لقاعدة هامة من قواعد الإسلام، ألا وهو الرفق بالحيوان.

(1/630)

إلا أنَّه قال:
"أتريد أنَّ تُميتَها موتاتٍ؟! هلا أحددت شفرتك قبل أنْ تُضْجِعَها"، وقال:
"صحيح على شرط البخاري".

1091 - (3) [صحيح] وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
أمر النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحَدِّ الشِّفار، وأنْ توارى عن البهائم، وقال:
"إذا ذبح أحدكم فليُجهزْ".
رواه ابن ماجه. (1)
(الشفار) جمع شفرة: وهي السكين.
وقوله: (فليُجهز) هو بضم الياء وسكون الجيم وكسر الهاء وآخره زاي أي: فليسرع ذبحها ويتمه.

1092 - (4) [حسن لغيره] وعن ابن عمرو (2) أيضاً؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها، إلا سأله الله عز وجل عنها".
قيل: يا رسولَ الله! وما حقها؟ قال:
"يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها ويرمي بها".
رواه النسائي والحاكم، وصححه.
__________
(1) قلت: فيه ابن لهيعة، لكنْ رواه عنه قتيبة بن سعيد عند أحمد، فهو صحيح، فانظر "الصحيحة" (3130). وأعله المعلقون بابن لهيعة!
(2) الأصل: (ابن عمر)، والصواب ما أثبتناه وكذا في "النسائي" (2/ 201)، والحاكم (4/ 232)، وقد نبه على هذا الشيخ الناجي (127/ 2)، وفات ذلك على مختصِره الحافظ ابن حجر، ومن قام على تحقيقه!

(1/631)

1093 - (5) [صحيح] وعن مالك بن نضلة رضي الله عنه قال:
أتيت النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
"هل تُنتَجُ إبلُ قومِك صِحاحاً [آذانها]، فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها وتشُق جلودها، وتقول: هذه صُرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ ".
قلتُ: نعم. قال:
"فكلُّ ما آتاك الله حِلٌّ، ساعِدُ الله أشدُّ من ساعدِك، وموسى الله أحَدٌّ من موساك".
رواه ابن حبان في "صحيحه". وسيأتي بابٌ في "الشفقة والرحمة إنْ شاء الله" [20 - القضاء/ 10].
(الصُّرْم) بضم الصاد المهملة وسكون الراء جمع (الصريم): وهو الذي صرم أذنه، أي: قطع (1).
* * *

[وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم].
انتهى المجلد الأول من "صحيح الترغيب والترهيب" والحمد لله عز وجل، ويليه إن شاء الله المجلد الثاني، وأوله "11 - كتاب الحج".
__________
(1) قلت: كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية يوقفونها لأصنامهم ويحرمونها على أنفسهم، يسيبونها ليس لها راع، وهي (البحيرة) المذكورة في قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}.