11 - كتابُ الحَجّ
1 - (الترغيب في الحج والعمرة، وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات).
1094 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سُئل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ العملِ أفضلُ؟ قال:
"إِيمَانٌ بِاللهِ ورسولِهِ".
قِيلَ: ثم ماذا؟ قال:
"الجهادُ في سبيلِ اللهِ".
قِيلَ: ثم ماذا؟ قال:
"حَجٌ مبرور".
رواه البخاري ومسلم.
(المبرور) قيل: هو الذي لا يقع فيه معصية.
[حسن] وقد جاء من حديث جابر مرفوعاً:
"إن برَّ الحج إطعامٌ الطعام، وطيبُ الكلامِ". . . (1) وسيأتي [هنا برقم (11)].

1095 - (2) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"من حجَّ فلم يَرفُثْ، ولم يَفْسُقْ؛ رجَع من ذنوبه كيوم ولدتْهُ أمُّه".
رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي، إلا أنه قال:
"غفر له ما تقدم من ذنبه". (2)
__________
(1) في الأصل هنا قوله: "وعند بعضهم: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام. . ."؛ لكنه ضعيف.
(2) قلت: هو بهذا اللفظ شاذ، لكن المعنى واحد.

(2/3)

(الرَّفَثُ) بفتح الراء والفاء جميعاً، وروي عن ابن عباس أنه قال: " (الرفث) ما رُوجعَ به النساءُ".
وقال الأزهري: "الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة".
(قال الحافظ): " (الرفث) يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطابُ الرجلِ المرأةَ في ما يتعلق بالجماع، وقد نُقل في معنى الحديث كلُّ واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء (1)، والله أعلم".

1096 - (3) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة".
رواه مالك والبخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

1097 - (4) [صحيح] وعن ابن شماسة قال:
حَضَرْنا عَمرَو بنَ العاصي وهو في سياقة الموت؛ فبكى طويلاً، وقال:
فلما جعل الله الإسلامَ في قلبي أتيتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت: يا رسول الله! ابسُط يمينك لأبايعَكَ. (2) فبسطَ يده، فقبضتُ يَدي. فقال:
"ما لكَ يا عمرو؟! ".
قال: أردتُ أَن أَشترطَ. قال:
"تشترطُ ماذا؟ ".
__________
(1) قلت: والذي استظهره الحافظ أن المراد به ما هو أعم من الجماع، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله فيما تقدم في "9 - الصيام/ 1 - باب/ الحديث الأول": ". . . فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث".
(2) كذا الأصل المطابق لرواية ابن خزيمة في "صحيحه" (4/ 131/ 2515)، وحرفه المحققون الثلاثة في طبعتهم الجديدة للكتاب إلى (فلأبايعك) أخذاً من "مسلم"! وغفلوا عن تصريح المؤلف بأن الرواية المثبتة هي رواية ابن خزيمة، ولا يجوز في التحقيق التلفيق بين الروايتين، وهذا مما يدل على الحداثة في هذا العلم، ولهم من مثله الشيء الكثير، وقد نبهت على المهم منه.

(2/4)

قال: أن يُغفر لي. قال:
"أما علمتَ يا عَمرُو! أن الإسلام يَهدِمُ ما كان قبله، وأن الهجرةَ تَهدِمُ ما كان قبلها، وأن الحجَّ يهدمُ ما كان قبله؟! ".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" هكذا مختصرًا.
ورواه مسلم وغيره أطول منه.

1098 - (5) [صحيح] وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال:
جاء رجلٌ إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إني جَبانٌ، وإني ضعيف. فقال:
"هلُمَّ إلى جهادٍ لا شَوْكَةَ فيه؛ الحج".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورواته ثقات. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا.

1099 - (6) [صحيح] وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت: يا رسول الله! نرى الجهادَ أفضلَ الأعمال، أَفلا نجاهد؟ فقال:
"لَكُنَّ أفضلَ الجهادِ؛ حجٌ مبرور".
رواه البخاري وغيره، وابن خزيمة في "صحيحه"، ولفظه: قالت:
قلت: يارسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال:
"عليهن جهادٌ لا قتال فيه؛ الحجُّ والعُمْرةُ".

1100 - (7) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"جهادُ الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة".
رواه النسائي بإسناد حسن (1).

1101 - (8) [صحيح] وعن ابن عمر [عن أبيه] (2) رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام فقال:
__________
(1) قلت: فيه علتان. لكن يتقوى بحديث أم سلمة الآتي برقم (9).
(2) انظر الحديث الأول في (ج 1/ 4 - الطهارة/ 7 - باب) مع التعليق عليه.

(2/5)

"الإسلامُ: أَن تشهدَ أَن لا إله إِلا الله، وأَن محمداً رسول الله، وأَن تقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، وتحجَّ وتَعتَمر، وتغتسلَ من الجنابةِ، وأن تُتِمَّ الوضوءَ، وتصومَ رمضانَ".
قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال:
"نعم".
قال: صدقتَ.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وهو في "الصحيحين" وغيرهما بغير هذا السياق. [مضى 4 - الطهارة / 7/ الحديث الأول].
وتقدم في "كتاب الصلاة" و"الزكاة" أحاديث كثيرة تدل على فضل الحج، والترغيب فيه، وتأكيد وجوبه، لم نُعِدها لكثرتها، فليراجعها من أراد شيئاً من ذلك.

1102 - (9) [حسن لغيره] وعن أم سلمةَ رضيَ الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحجُّ جهادُ كلِّ ضعيفٍ".
رواه ابن ماجه عن أبي جعفر عنها.

1103 - (10) [صحيح] وعن ماعزٍ رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
أنه سُئل: أَيُّ الأعمالِ أَفضلُ؟ قال:
"إيمانٌ بالله وحده، ثم الجهادُ، ثم حَجةٌ بَرَّةٌ؛ تفضلُ سائرَ الأعمالِ كما بين مطلع الشمس إلى مغربها".
رواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد إلى ماعز رواة "الصحيح".
وماعز هذا صحابي مشهور غير منسوب. (1)
__________
(1) قلت: وليس هو ماعز بن مالك الذي رُجم في زمانه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما نبَّه عليه الناجي.