12 - كتاب الجهاد (1).
1 - (الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل).
1216 - (1) [صحيح] عن سهل بن سعد رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أَحِدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبدُ في سبيلِ الله أو الغَدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها" (2).
رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (3).
(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.
و (الروحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.
__________
(1) أصل الجهاد في اللغة: الجهد، وهو المشقة. وفي الشرع: بذل الجهد في قتال الكفار.
قلت: هو أعم من قتالهم بالأسلحة الحربية، لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". "المشكاة" (3821)، و"صحيح أبي داود" (1261).
(2) (الرِّباط) بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين الكفار والمسلمين لحراسة المسلمين منهم.
قلت: وليس من ذلك ملازمة الصوفية للربط، وانقطاعهم فيها للتعبد، وتركهم الاكتساب، اكتفاء منهم -زعموا- بكفالة مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، كيف وهو القائل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}، ولذلك قال عمر رضي الله عنه: (لا يقعدنّ أحدكم في المسجد يقول: الله يرزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة).
وقوله: "خير من الدنيا وما عليها" أي: على الدنيا، وفائدة العدول عن قوله: "وما فيها" هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى، فقصده زيادة للمبالغة، وبيان الحديث أن الدنيا فانية، والآخرة باقية. والدائم الباقي خير من المنقطع الكثير. والله أعلم.
(3) قلت: عزوه لمسلم لا يخلو من تسامح، فإنه لم يرو منه (6/ 36) إلا جملة الغدوة، وانظر "تحفة الأشراف" (4/ 113/ 4716)، وهي مروية عن جمع من الصحابة منهم سلمان الآتي بعده. وهي مخرجة في "الإرواء" (5/ 3 - 4).

(2/64)

1217 - (2) [صحيح] وعن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهر وقيامهِ، وإن مات فيه جَرى عليه عملُه الذي كان يعملُ، وأُجْرِيَ عليه رِزقُه، وأُمِنَ من الفُتَّان (1) ".
رواه مسلم واللفظ له، والترمذي والنسائي (2).

1218 - (3) [صحيح] وعن فَضالة بن عُبيد رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"كلُّ ميتٍ يختمُ على عملِه إلا المرابط في سبيلِ الله؛ فإنه يُنمى له عملُه إلى يومِ القيامةِ، ويؤمَنُ من فتنةِ القبرِ".
رواه أبو داود والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
[صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، وزاد في آخره قال: وسمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه لله عز وجل".
وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي (3).
__________
(1) بضم الفاء جمع (فاتن). وهما منكر ونكير اللذان يفتنان المقبور، من إطلاق الجمع على اثنين، ويؤيده رواية الطحاوي في "مشكل الحديث" (3/ 102)، "وأمن فتان القبر"، وله شواهد عند الهيثمي (5/ 287)، ومنها الحديث الآتي بعده، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها من "مسلم" (6/ 51)، وقد خرجته في "الإرواء" (5/ 22 - 23) من طرق.
(2) بعد هذا في الأصل: "والطبراني وزاد. وبعث يوم القيامة شهيداً".
قلت: هذه الزيادة ضعيفة، وقد خرجت حديثها في "الضعيفة" (5395).
(3) قلت: وهي نسخة "تحفة الأحوذي" أيضاً (3/ 2). والزيادة عند أحمد أيضاً (6/ 20 و22).

(2/65)

1219 - (4) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"رباطُ شهرٍ خيرٌ من صيامِ دهرٍ، ومن ماتَ مرابطاً في سبيل الله أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكبرِ، وغُديَ عليه برزقِه، ورِيحَ من الجنة، وُيجرى عليه أجرُ المرابطِ، حتى يبعثَهُ الله عز وجل".
رواه الطبراني، ورواته ثقات.

1220 - (5) [حسن صحيح] وعن العِرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"كلُّ عمل ينقطع عن صاحبِه إذا ماتَ؛ إلا المرابط في سبيلِ الله، فإنه يُنَمَّى له عملُه، ويُجرى عليه رزقُه إلى يومِ القيامةِ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين رواة أحدهما ثقات (1).

1221 - (6) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"من ماتَ مرابطاً في سبيلِ الله أُجرِيَ عليه أجرُ عملِه الصالحِ الذي كانَ يعملُ، وأُجريَ عليه رزقُه، وأمِنَ مِنَ الفُتَّان، وبعثَهُ الله يومَ القيامةِ آمناً من الفَزَعِ الأكبرِ".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
1222 - (7) [حسن صحيح] وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"من سَنَّ سنةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها ما عمل بها في حياتِه، وبعد مماته حتى تُتركَ، ومن سنَّ سنةً سيئةً؛ فعليه إثمها حتى تُتركَ، ومن ماتَ مرابطاً في
__________
(1) لم أره في "المعجم الكبير" إلا بإسناد واحد (18/ 256/ 641)، وفيه (معاوية بن يحيى) وهو الصدفي، قال الحافظ: "ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدَّث بـ (الري) ".
قلت: وهذا من رواية الشاميين عنه، فهو حسن إن شاء الله، وصحيح بما قبله.

(2/66)

سبيلِ الله؛ جَرَى عليه عملُ المرابط في سبيلِ الله حتى يبعث يوم القيامة".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد لا بأس به. [مضى 2 - السنة/2].

1223 - (8) [صحيح] وعن مجاهد (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنه كانَ في الرباطِ ففزعوا إلى الساحلِ، ثم قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ الناسُ وأبو هريرة واقفٌ، فمرّ به إنسانٌ، فقالَ: ما يوقفُك يا أَبا هريرة! فقال: سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"موقفُ ساعةٍ في سبيلِ الله؛ خيرٌ من قيام ليلةِ القدرِ عند الحجرِ الأسودِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما.

1224 - (9) [حسن لغيره] وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ؛ خيرٌ من ألفِ يوم فيما سواه من المنازل".
رواه النسائي والترمذي، وقال:
"حديث حسن غريب".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وزاد:
"فلينظر كل امرئ لنفسه".
وهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان؛ غير مرفوعة، كذا جاءت مبينة في رواية الترمذي، وقال الحاكم:
__________
(1) قلت: إنما بدأ المصنف بمجاهد دون أبي هريرة، ليشير بذلك إلى ما قيل أن مجاهداً لم يسمع من أبي هريرة. لكن هذا لم يثبت، ولذلك حكاه الحافظ في "التهذيب" بصيغة التمريض: (قيل). ويؤيده أنه ثبت سماع مجاهد من أبي هريرة في "سنن البيهقي" (7/ 270)، رواه عنه بسند صحيح. ولذلك خرجت الحديث في "الصحيحة" (1068).