14 - كِتابُ الذّكر (1).
1 - (الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى سراً وجهراً والمداومة عليه، وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى).
1487 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في مَلأٍ ذكرته في مَلأٍ خيرٍ منهمٍ، وإن تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقربَ إليَّ ذراعاً تقربتُ إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". (2)
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

1488 - (2) [صحيح] ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح (3)، وزاد في آخره:
__________
(1) في الأصل هنا: "كتاب الذكر والدعاء"، وقد تم جعلهما كتابين منفصلين.
(2) قلت: اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام -خلافاً للسلف- تأويل هذه الصفات المذكورة في هذا الحديث، من (النفس) و (التقرب) و. . . وما ذلك إلا لضيق عطنهم، وكثرة تأثرهم بشبهات المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء والبدع، فلا يكاد أحدهم يطرق سمعه هذه الصفات إلا كان السابق إلى قلوبهم أنها كصفات المخلوقات، فيقعون في التشبيه، ثم يفرون منه إلى التأويل ابتغاء التنزيه بزعمهم، ولو أنهم تلقوها حين سماعها مستحضرين قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} لما ركنوا إلى التأويل، ولآمنوا بحقائقها على ما يليق به تعالى، شأنهم في ذلك شأنهم في إيمانهم بصفتي السمع والبصر وغيرهما من صفاته عز وجل، مع تنزيهه عن مشابهته للحوادث، لو فعلوا ذلك هنا لاستراحوا وأراحوا، ولنجوا من تناقضهم في إيمانهم بربهم وصفاته. فاللهم هداك. وراجع إن شئت التوسع في هذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى.
(3) قلت: هو في "المسند" (3/ 138) من حديث أنسٍ بن مالك، وليس من حديث أبي هريرة كما أوهمه المصنف رحمه الله، ولذلك أعطيته رقماً خاصاً. وغفل عن هذا التمييز والتحقيق المعلقون الثلاثة رغم كونهم عزوه لأحمد (3/ 138)! كما هي عادتهم في التشبع! والاكتفاء بالاستعانة بالفهارس، مع عدم الرجوع إلى أصولها!

(2/202)

"قال قتادة: والله أسرع بالمغفرة".

1489 - (3) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم! إذا ذكرتني خالياً ذكرتك خالياً، إذا ذكرتني في ملأٍ ذكرتُك في ملأٍ خيرٍ من الذين تذكرني فيهم".
رواه البزار بإسناد صحيح.

1490 - (4) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه".
رواه ابن ماجه -واللفظ له- وابن حبان في "صحيحه".

1491 - (5) [صحيح] وعن عبد الله بن بُسرٍ رضي الله عنه:
أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ؛ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال:
"لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله".
رواه الترمذي -واللفظ له- وقال: "حديث حسن غريب"، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
(أتشبث به) أي: أتعلق.

1492 - (6) [حسن صحيح] وعن مالك بن يُخامِر؛ أن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال لهم:
إن آخر كلامٍ فارقتُ عليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن قلتُ: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:
"أن تموت ولسانُك رَطبٌ من ذكر الله".

(2/203)

رواه ابن أبي الدنيا والطبراني -واللفظ له- والبزار؛ إلا أنه قال:
أخبِرني بأَفضل الأعمال وأقربها إلى الله؟
رواه ابن حبان في "صحيحه".

1493 - (7) [صحيح] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ألا أنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوْا عدوَّكم؛ فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ ". قالوا: بلى. قال:
"ذكر الله".
قال معاذ بن جبل: ما شيءٌ أنجى من عذاب الله من ذكر الله.
رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".

1494 - (8) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضاً من حديث معاذ بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعاً.

1495 - (9) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أنه كان يقول:
". . . (1)، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله".
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
"ولو أن يضربَ بسيفه حتى ينقطع".
رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان، واللفظ له.
__________
(1) في الأصل هنا: "إن لكل شيء صَقَالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله"، وهي من حصة الكتاب الآخر، والبيان هناك.

(2/204)

1496 - (10) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من عجِز منكم عن الليل أن يكابدَه، وبخل بالمال أن ينفقَه، وجَبُنَ عن العدو أن يجاهده؛ فليكثر ذكر الله".
رواه الطبراني والبزار، واللفظ له. وفي سنده أبو يحيى القتَّات، وبقيته محتج بهم في "الصحيح". ورواه البيهقي من طريقه أيضاً.

1497 - (11) [حسن لغيره] وعن جابرٍ رضي الله عنه رفعه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ما عمل آدميٌّ عملاً أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى".
قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجالهما رجال "الصحيح".

1498 - (12) [صحيح] وعن الحارث الأشعريِّ رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن. فكأنه أبطأَ بهن، فأَتاه عيسى فقال: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تُخبرهم، وإما أن أُخبرهم. فقال: يا أخي! لا تفعل، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهن أن يخسف بي أو أعَذَّب. قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرفات (1)، ثم خطبهم فقال:
إن الله أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمُرَ بني إسرائيل أن
__________
(1) كذا الأصل، وكذلك وقع في مطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة و"صحيح ابن خزيمة" (930 و1895)، وفيما تقدم (5 - الصلاة/ أول 36 - باب) بلفظ (الشَّرف) وهو الصواب، ولذلك تعقبه الناجي بقوله: "كذا قال هنا، وإنما هي (الشُّرف) بضم أوله وفتح ثانية؛ جمع شرفة بإسكان الراء؛ كما ذكره في (الالتفات في الصلاة) ".