17 - كتاب النكاح وما يتعلق به.
1 - (الترغيب في غض البصر، والترهيب من إطلاقه، ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها).
1900 - (1) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ثلاثَةٌ لا تَرى أعينُهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ كَفَّتْ عن محارِمِ الله".
رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون؛ إلا أنَّ أبا حبيب العنقري (1) -ويقال له: القنوي- لم أقف على حاله. [مضى 12 - الجهاد/ 2].

1901 - (2) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"اضْمَنوا لي سِتاً مِنْ أنفُسِكم أَضْمَنْ لكُم الجنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوْفوا إذا وعَدْتُم، وأدُّوا الأَمانَة إذا ائْتُمِنْتُم، واحْفَظوا فُروجَكُم، وغُضُّوا أبصارَكُم، وكُفُّوا أيديَكُم".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم؛ كلهم من رواية المطلب بن عبد الله ابن حنطب عنه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "بل المطلب لم يسمع من عبادة. والله أعلم".

1902 - (3) [حسن لغيره] وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:
"يا عليّ! إن لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تُتْبعِ النظرةَ النظرةَ، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة".
رواه أحمد.
__________
(1) راجع له التحقيق حول نسبته تحت حديثه المتقدم (12 - الجهاد/ 2).

(2/397)

1903 - (4) [حسن لغيره] ورواه الترمذي وأبو داود من حديث بريدة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي:
"يا عليُّ! لا تُتْبعِ النظرةَ النظْرةَ؛ فإنَّما لكَ الأولى، وليستْ لَكَ الآخِرةُ".
وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك".
قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَليٍّ: "وإنَّكَ ذو قَرْنيها" أيْ: ذو قرنَيْ هذه الأمَّةِ، وذاك لأنَّه كان له شَجَّتانِ في قرنيْ رأسِه، أحدهُما مِن ابْنِ مُلجَمٍ لَعنهُ الله، والأخْرى مِنْ عمرو بْنِ وُدٍّ، وقيل: معناه إنَّك ذو قرنَي الجنَّةِ: أي ذو طرفيها ومليكها الممكن فيها، الذي تسلك جميع نواحيها كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقاً وغرباً، فسمي ذا القرنين على أحد الأقوال.
وهذا قريب. وقيل غير ذلك. والله أعلم.

1904 - (5) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"كُتِبَ على ابنِ آدمَ نصيبُه مِنَ الزنا؛ فهو مُدْرِكٌ ذلك لا مَحالَةْ، فالعينانِ زناهُما النظرُ، والأذُنانِ زناهُما الاسْتماعُ، واللِسانُ زناهُ الكَلامُ، واليدُ زِناها البطْشُ، (1) والرِّجلُ زِناها الخُطا، والقلْبُ يَهوى ويتَمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه".
رواه مسلم والبخاري باختصار، وأبو داود والنسائي.
وفي رواية لمسلم وأبي داود:
__________
(1) أي: اللمس، وهو رواية لابن حبان وغيره، وهي مخرجة في "الصحيحة" (2804) من المجلد السادس، وقد طبع حديثاً، فالحديث يشمل مصافحة النساء من غير المحارم، وهو مما ابتلي به كثير من المسلمين، وفيهم بعض الخاصة، وربما أباحه بعضهم! انظر "الصحيحة" (1/ 1/ 448 - 449).

(2/398)

"واليدان تزنيان؛ فزناهما البطش، والرِّجلان تزنيان؛ فزناهما المشي، والفم يزني؛ فزناه القُبَلُ (1) ".

1905 - (6) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"العَينانِ تزْنيانِ، والرِّجْلانِ تَزْنيانِ، والفَرج يَزْني".
رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، وأبو يعلى.

1906 - (7) [صحيح] وعن جرير رضي الله عنه قال:
سألتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فقال:
"اصرِفْ بصَركَ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.

1907 - (8) [صحيح موقوف] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ- رضي الله عنه قال:. . . (2) الإثْمُ حَوّاز القلوبِ، وما مِنْ نَظْرةٍ إلا وللِشيْطانِ فيها مَطْمَعٌ.
رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، لكن قيل: أنَّ صوابه موقوف.
(حوَّاز القلوب) بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو، وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن. وقيل: بتخفيف الواو وتشديد الزاي، جمع (حازَّة) وهي الأمور التي تحز في القلوب، وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب أنْ تكون معاصي، وهذا أشهر.
__________
(1) جمع (قبلة) بالضم، وهي اللثمة، ووقع في الأصل: "القيل" بالمثناة من تحت! وهو خطأ، ثم إنني لم أرَ هذه الرواية عند مسلم، وقد أخرج الأولى في "القدر".
(2) في الأصل مكان النقط: "قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"، فحذفته لأنَّ الصواب فيه أنَّه موقوف؛ كما حققته في "الصحيحة" (2613).

(2/399)

1908 - (9) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إيَّاكمْ (1) والدخولَ على النساءِ".
فقال رجلٌ مِنَ الأنصارِ: أفرأيتَ الحَمْوُ؟ (2) قال:
"الحَمْوُ الموتُ".
رواه البخاري ومسلم، والترمذي، ثم قال:
"ومعنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما رُوِيَ عنِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامْرأَةٍ إلا كان ثالثَهما الشيطانُ" (3).
[ومعنى قوله: (الحمو) يقال: أخو الزوج، كأنَّه كره أنْ يخلو بها] ".
(الحَمُ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، وبإثبات الواو أيضاً، وبالهمزة أيضاً، وهو أبو الزوج ومن أدلى به، كالأخ والعم وابن العم ونحوهم، وهو المراد هنا. كذا فسره الليث بن سعد وغيره. وأبو المرأة أيضاً ومن أدلى به. وقيل: بل هو قريب الزوج فقط. وقيل قريب
__________
(1) الخطاب للأجانب ولو كانوا من الأقارب؛ ما لم يكونوا من المحارم لما يأتي بيانه.
(2) هذا لفظه عند مخرجيه، وكان الأصل في الموضعين (الحم) بحذف الواو وتخفيف الميم، بوزن (أخ)، وهو لغة من خمس لغات ذكرها الحافظ في "الفتح" والمؤلف بعضها.
(3) هذا قطعة من حديث لعمر رضي الله عنه مخرج في "الصحيحة" (1116)، ويشير الترمذي به إلى أنَّه كما أنَّ قوله فيه: "رجل" مطلق، وينبغي تقييده بغير المحرم جمعاً بينه وبين غيره، مما يدل على جواز خلوة الحرم معها كحديث ابن عباس الآتي، كذلك لابد من حمل (الحمو) على غير المحرم أيضاً جمعاً بينه وبين حديث ابن عباس ونحوه، مثل أحاديث نهي المرأة أنْ تسافر إلا مع محرم، فإنَّ السفر يستلزم الخلوة كما لا يخفى لا سيما وفي بعض الروايات "إلا ومعها أبوها أو أخوها. . ." كما سيأتي في (23 - الأدب/ 43). والزيادة التي بين المعكوفتين من الترمذي.
فالصواب أنَّ الحديث إنما يعني أخ الزوج ونحوه من غير المحارم، لأنَّ الفتنة إنما تخشى عادة من أمثاله، أضف إلى ذلك أنَّ في حمل الحديث على المحارم حرجاً لا يطاق، وهو منفي بنص القرآن. فتأمل.