19 - كتاب الطعام وغيره.
1 - (الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها).
2107 - (1) [صحيح لغيره] عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كانَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكُلُ طعاماً في سِتَّةٍ مِنْ أصحابِه، فجاءَ أعرابيٌّ فأكَلَهُ بلُقْمَتين، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أما إنَّهُ لوْ سَمَّى لَكفَاكُمْ".
رواه أبو داود (1) والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح".
وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، وزاد:
"فإذا أكَل أحدُكم طَعاماً، فلْيذْكُرِ اسْمَ الله عليه، فإنْ نَسِيَ في أوَّلِهِ، فلْيَقُلْ: بسْمِ الله أوَّلَهُ وآخِرَه".
وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجه مفردة.

2108 - (2) [صحيح] وعن جابرٍ رضي الله عنه؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إذا دَخَل الرجلُ بيتَهُ فذكَر الله تعالى عندَ دُخولِهِ وعندَ طَعامِه؛ قال الشيطانُ: لا مَبِيتَ لكُم ولا عَشاءَ.
__________
(1) ذكر أبي داود وهمٌ نبَّه عليه الناجي. ومع ذلك عزاه المعلقون إليه برقم (3767)، فخلطوا وأوهموا، لأنَّ الرقم المذكور إنما هو عنده للزيادة الآتية، فقد رواها مفردة كما سيذكر المؤلف، وأما عطف المؤلف عليه ابن ماجه فمن أوهامه الكثيرة، فإنما هي عنده تمام الحديث بلفظ ابن حبان!

(2/489)

وإذا دَخَل فلَمْ يذْكرِ الله عندَ دُخولِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ، وإذا لَمْ يذْكُرِ الله عِندَ طعامِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ والعَشَاءَ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (1).

2109 - (3) [صحيح] وعن حذيفة -هو ابن اليمان- رضي الله عنه قال:
كنَّا إذا حضرْنا معَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعاماً لَمْ يَضعْ أحدُنا يَده حتى يبْدأَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنّا حضرنا معَه طعاماً، فجاء أعرابيٌّ كأنَّما يُدفَعُ، فذَهَب لِيضَعَ يده في الطعامِ؛ فأَخذَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيَدِه.
ثمَّ جاءَتْ جاريَةٌ كأنَّما تُدفَعُ، فذهبت لِتَضَع يَدها في الطعامِ؛ فأخذَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيدِها وقال:
"إنَّ الشيطانَ يَستَحِلُّ الطعامَ الذي لَمْ يُذكَرِ اسْمُ الله عليه، وإنَّه جاء بهذا الأعْرابيِّ يستَحِلُّ به؛ فأخذتُ بيده، وجاءَ بهذهِ الجاريَةِ يسْتَحِلُّ بها؛ فأخذتُ بيدِها، والذي نفسي بيدِه إنَّ يَده لفي يدي معَ أيْديهِما".
رواه مسلم والنسائي وأبو داود. (2)
__________
(1) قلت: وأحمد أيضاً (3/ 346 و383)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1096)، وهو عند النسائي في "الكبرى" (ق 59/ 2).
(2) قلت: والسياق لأبي داود (3766)، وكذا النسائي (273 - العمل) بنحوه، وهو عند مسلم (6/ 107 - 108) بتقديم قصة الجارية على قصة الأعرابي.

(2/490)

2 - (الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة، وتحريمه على الرجال والنساء).
2110 - (1) [صحيح] عن أمِّ سلَمةَ رضي الله عنها؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الَّذي يشربُ في آنيَةِ الفِضَّةِ؛ إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنِه نارُ جهَنَّمَ".
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] وفي رواية لمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إنَّ الذي يأكلُ أوْ يشربُ في آنيةِ الذهَبِ والفضَّةِ؛ إنّما يُجَرْجِرُ في بطْنِه نارَ جهَنَّمَ".
وفي رواية أخرى له:
"مَنْ شرِبَ في إناءٍ مِنْ ذهَبٍ أو فضَّةٍ؛ فإِنَّما يُجرْجِرُ (1) في بطنِه ناراً مِنْ جَهنَّم".

2111 - (2) [صحيح] وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"لا تَلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيبَاجَ، ولا تشْرَبوا في آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، ولا تأكُلوا في صِحافِها، فإنَّها لهُمْ في الدنيا، ولكُم في الآخِرَةِ".
رواه البخاري ومسلم.

2112 - (3) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ لبسَ الحريرَ في الدنيا لَمْ يلبَسْهُ في الآخرةِ، ومَنْ شرِبَ الخمرَ في
__________
(1) أي: الشارب؛ أي: يلقيها في بطنه بجرع متتابع تسمع له جرجرة، وهي الصوت لتردده في حلقه. أفاده الناجي عن النووي.

(2/491)

الدنيا لَمْ يشربْهُ في الآخِرَةِ، ومَنْ شربَ في آنيَةِ الذهَبِ والفضَّةِ لَمْ يشرَبْ بِها في الآخِرَةِ، -ثمَّ قال:- لِباسُ أهلِ الجنَّة، وشَرابُ أهلِ الجنَّة، وآنيةُ أهلِ الجنَّةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". [مضى 18 - اللباس/ 5].

(2/492)

3 - (الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح).
2113 - (1) [صحيح] عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لا يأْكُلنَّ أحدُكم بشِمالهِ، ولا يَشْرَبنَّ بها، فإنَّ الشيْطانَ يأكلُ بشِمالِه ويشربُ بِها". قال:
وكان نافعٌ يزيدُ فيها: "ولا يأخُذْ بها، ولا يُعْطِ بها".
رواه مسلم (1) والترمذي بدون الزيادة. ورواه مالك وأبو داود بنحوه.

2114 - (2) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لِيأْكُلْ أحدُكم بيَمِينهِ، ولْيَشْرَبْ بيمينِه، ولْيَأْخُذْ بيمينِه، ولْيُعْطِ بيَمينِه؛ فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بشِمالِه، ويشربُ بشِمالِه، وُيعطي بشِمالِه، ويأخُذ بشِمالِه".
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (2).

2115 - (3) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه:
أنَّ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهى عنِ النفْخِ في الشَرابِ.
فقال رجلٌ: القَذاةَ أراها في الإِناءِ؟ فقال:
"أهْرِقْها".
قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحدٍ؟ قال:
"فَأبِنِ القَدحَ إذاً عَنْ فيكَ [ثم تَنَفَّسْ] (3) ".
__________
(1) قلت: وكذا البخاري في "الأدب المفرد" (1089).
(2) فيه نظر بينته في الأصل، لكن له طرق أخرى وشواهد خرجت بعضها في "الصحيحة" (1236).
(3) زيادة من "الموطأ" سقطت من رواية الترمذي، وهي عنده من طريق مالك بتقدم وتأخير، وقد رواه عنه أيضاً ابن حبان والحاكم بالزيادة، وهو مخرج في "الصحيحة" (386).