23 - كتاب الأدب وغيره.
1 - (الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء).
2625 - (1) [صحيح] عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ وهو يعِظُ أخاه في الحَياء، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"دَعْهُ فإنَّ الحياءَ مِنَ الإيمانِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

2626 - (2) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحياءُ لا يأْتي إلا بِخَيْرٍ".
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم:
"الحياءُ خَيرٌ كُلُّهُ".

2627 - (3) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الإيمانُ بِضْعٌ وسبْعونَ أوْ بِضْعٌ وستُّونَ شُعْبةً، فأفضَلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدْناها إماطَةُ الأَذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(3/3)

2628 - (4) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحياءُ مِنَ الإيمانِ، والإيمانُ في الجنَّةِ، والبِذاءُ (1) مِنَ الجفَاءِ، والجَفاءُ في النارِ".
رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح"، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"؛ وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".

2629 - (5) [صحيح] وعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحياءُ والعِيُّ شُعْبَتانِ مِنَ الإيمانِ، والبِذاءُ والبَيانُ شعْبتانِ مِنَ النِّفَاقِ".
رواه الترمذي (2) وقال:
"حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف.
و (العِيّ): قلة الكلام، و (البذاء): هو الفحش في الكلام. و (البيان): هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله" انتهى.

2630 - (6) [صحيح لغيره] ورُوي عن قرة بن إياس رضي الله عنه قال:
كنا عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذُكرَ عنده الحياءُ، فقالوا: يا رسول الله! الحياءُ من الدين؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"بل هو الدِّينُ كلُّه". ثم قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
__________
(1) (البذَاء) كالمباذأة: المفاحشة. كما في "القاموس"، و (الجفاء) ضد البر. كما في "مختار الصحاح".
(2) قلت: وجمع آخرون منهم الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأما الجهلة الثلاثة فخبطوا كعادتهم خبط عشواء، فقالوا: "حسن بشواهده"، وقد بينت جهلهم هذا وخلطهم لهذا الحديث بحديث أبي أمامة الآخر المذكور في "الضعيف"، وهو موضوع، فخلطوا بين الصحيح والموضوع، وتوسطوا بينهما فحسنوه، وقد توليت بيان ذلك كله في "الضعيفة" (6884).

(3/4)

"إن الحياءَ والعفافَ والعِيَّ -عيَّ اللسان، لا عيَّ القلبِ-، والفقهَ (1) من الإيمانِ، وإنهن يزِدْنَ في الآخرةِ، وَينْقُصْنَ من الدنيا، وما يَزِدْنَ في الآخرةِ أكثرُ مما يَنقُصْنَ من الدنيا.
وإنّ الشُّحَّ والعَجْزَ والبذاء من النفاق، وإنهن يَزِدْنَ في الدنيا، وَينْقُصْنَ من الآخرة، وما يَنْقُصْنَ من الآخرةِ أكثر مما يَزِدْنَ من الدنيا".
رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في "الثواب"، واللفظ له.

2631 - (7) [حسن لغيره] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
". . . لو كان الفحشُ رجلاً لكان رجلاً سوءاً".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وأبو الشيخ أيضاً، وفي إسنادهما ابن لهيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في "الصحيح".

2632 - (8) [صحيح لغيره] وعن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه؛ قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقاً، وخُلُق الإسْلامِ الحَيَاءُ".
رواه مالك.

2633 - (9) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه وغيره عن أنسٍ مرفوعاً.

2634 - (10) [صحيح لغيره] ورواه أيضاً من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباسٍ قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فذكره.
__________
(1) الأصل: "العفة"، وهو تكرار لا معنى له، والتصحيح من "مكارم ابن أبي الدنيا"، ولعل الأنسب للسياق وللمصادر الأخرى بلفظ: "والعمل" كما في رواية "تاريخ البخاري"، و"كبير الطبراني"، و"حلية الأصبهاني"، وثلاثة كتب البيهقي، منها "السنن"، وليس عندهم لفظ "العجز" إلا عند ابن أبي الدنيا، وفي "الشعب" مكانها: "والفحش"، وسياق الطبراني لا اختصار فيه إلا هذه اللفظة.

(3/5)

2635 - (11) [صحيح] وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ما كانَ الفُحْشُ في شيْءٍ إلا شانَهُ، وما كانَ الحَياءُ في شيْءٍ إلا زانَهُ".
رواه ابن ماجه، والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب".
ويأتي في الباب بعده أحاديث في ذم الفحش إن شاء الله تعالى.

2636 - (12) [صحيح] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الحياءُ والإيمانُ قُرَناءُ جميعاً، فإذا رُفعَ أحدُهما رُفعَ الآخَرُ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط الشيخين".

2637 - (13) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس.

2638 - (14) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ".
قال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنْستَحْيي والحمدُ لله. قال:
"ليسَ ذلك، ولكنَّ الاسْتِحْياءَ مِنَ الله حقَّ الحَياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأْسَ وما وَعَى، وتَحْفَظَ البَطْنَ وما حَوى، ولتَذْكُرِ الموْتَ والبِلَى، ومَنْ أرادَ الآخِرةَ تركَ زِينةَ الدنيا، فَمَنْ فعلَ ذلك فقد استحيى مِنَ الله حقَّ الحَياءِ".
رواه الترمذي وقال:
"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبَان بن إسحاق عن الصباح بن محمد".
(قال الحافظ): "أبان بن إسحاق فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتُكُلِّم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب عن ابن مسعود موقوف. [مضى 16 - البيوع/ 5].
ورواه الطبراني مرفوعاً من حديث عائشة (1). والله أعلم".
__________
(1) قلت: ولفظه أخصر من حديث ابن مسعود، لكن فيه زيادة كما سيأتي في (24 - التوبة/ 8)، ومن أجلها أوردته في الكتاب الآخر.