23 - كتاب الأدب وغيره

والإمامُ الجَائرُ".
رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه". [مضى 20 - القضاء/ 2].

2908 - (19) [صحيح] وعن سلمانَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ثلاثَةٌ لا يدْخُلونَ الجَنَّةَ: الشيخُ الزَّاني، والإمامُ الكَذَّابُ، والعائلُ المزهوُّ".
رواه البزار بإسناد جيد.
(المَزْهُوّ): هو المعجب بنفسه المتكبر. [مضى 22 - الحدود/ 7].

2909 - (20) [حسن] وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
الْتَّقى عبدُ الله بنُ عُمَر، وعبدُ الله بْنُ عَمْرو بنِ العاصي رضي الله عنْهُمْ على المَرْوَةِ، فتَحدَّثا، ثُمَّ مَضى عبدُ الله بْنُ عَمْروٍ، وبَقِيَ عبدُ الله بْنُ عُمَر يَبْكي، فقال له رجلٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قال: هذا -يعني عبدَ الله بْنَ عَمْروٍ- زعَم أنَّهُ سَمعَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:
"مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ؛ كَبَّهُ الله على وجْهِهِ في النارِ".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
[صحيح لغيره] وفي أخرى له أيضاً رواتها رواة "الصحيح": سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"لا يدخلُ الجنةَ إنسانٌ في قَلْبِه مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ".

2910 - (21) [حسن] وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه:
أنَّه مَرَّ في السوقِ وعليه حُزْمَةٌ مِنْ حطَبٍ، فقيلَ لَهُ: ما يَحْمِلُكَ على هذا

(3/106)

وقد أغْناكَ الله عَنْ هذا؟ قال: أَرَدْتُ أَنْ أدْمَغَ الكِبْرَ، سمِعْتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:
"لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ في قلْبِهِ خَرْدَلَةٌ مِنْ كِبْرٍ".
[حسن صحيح] رواه الطبراني بإسناد حسن، (1) والأصبهاني؛ إلا أَنَّهُ قال:
"مثقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ".

2911 - (22) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده [عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (2) قال:
"يُحْشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القِيامَةِ أمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَر الرجَالِ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ من كُلِّ مكانٍ، فيُساقُون إلى سِجْنٍ في جهنَّمَ يقالُ له: (بُولَسُ)، تَعْلوهُمْ نارُ الأَنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصارَةِ أهْلِ النارِ: طينَةِ الخَبالِ".
رواه النسائي والترمذي -واللفظ له-، وقال:
"حديث حسن".
(بُوْلَسُ) بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة.
و (الخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة.

2912 - (23) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لا يدخلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ".
فقال رجلٌ: إنَّ الرجلَ يُحِبُّ أنْ يكونَ ثَوْبُه حَسناً، ونَعْلُه حَسَناً؟ قال:
__________
(1) قلت: وكذا رواه عبد الله بن أحمد في "الزهد" (ص 182)، فهو بالعزو أولى، لا سيما ومن طريقه أخرجه الطبراني في رواية، وهو مخرج في "الصحيحة" (3257).
(2) زيادة من الترمذي وغيره سقطت من الأصل. قال الناجي (199/ 2):
"هذا أحد المواضع التي سقط فيها ذكر رفع الحديث من هذا الكتاب، وهي ثابتة في الأصول المنقول عنها، ولا أدري سبب ذلك".
قلت: وهو مما غفل عنه المغفلون الثلاثة، فالحديث موقوف عندهم!!

(3/107)

"إن الله جَميلٌ يحِبُّ الجمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ الناسِ".
رواه مسلم والترمذي.
(بَطَرُ الحَقِّ) بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعاً: هو دفعه ورده.
و (غَمْطُ الناسِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم، وكذلك (غمصهم) (1) بالصاد المهملة.
[صحيح لغيره] وقد رواه الحاكم فقال:
"ولكِنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الَحقِّ وَازْدَرى الناسَ". وقال:
"احتجا برواته". (2)

2913 - (24) [صحيح] وعنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"بيْنَما رجلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم يَجُرُّ إزارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ، فهو يتَجَلْجَلُ في الأرْضِ إلى يومِ القِيامَةِ".
رواه البخاري والنسائي وغيرهما.
(الخُيَلاءُ) بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدوداً: هو الكبر والعجب.
و (يتَجَلْجَلُ) بجيمين، أي: يغوص وينزل فيها.

2914 - (25) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"بينا رجلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم خَرجَ في بُرْدَيْنِ أخْضَرَيْنِ يَخْتالُ فيهِما؛ أَمَر الله الأَرْضَ فأخَذَتْهُ، فهو يَتَجلْجَلُ فيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ".
__________
(1) قلت: وهو لفظ الترمذي: "وغمص الناس". فلو نبَّه عليه المؤلف لكان حسناً.
(2) قلت: ووافقه الذهبي!! وهو من أوهامهما، فإن (يحيى بن جعدة) -راويه عن ابن مسعود- ليس من رجالهما كما في "كاشف الذهبي" وغيره، ثم هو لم يسمع من ابن مسعود كما قال ابن معين وأبو حاتم.

(3/108)

رواه أحمد والبزار بأسانيد، رواة أحدها محتج بهم في "الصحيح". (1)

2915 - (26) [صحيح لغيره] وعن جابر رضي الله عنه أحسبه رفعه:
"إنَّ رجلاً كانَ في حُلَّةٍ. . .، فَتَبخْتَر واخْتَالَ فيها، فَخَسف الله بِه الأَرْضَ، فهو يَتَجلْجَلُ فيها إلى يومِ القِيامَةِ".
رواه البزار، ورواته رواة "الصحيح".

2916 - (27) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"بينما رجلٌ يمشي في حُلَّةٍ تُعْجِبُه نَفْسُه، مُرَجَّلٌ رأْسَه يَخْتالُ في مِشْيَتِه، إذْ خسَف الله بِهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ في الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ".
رواه البخاري ومسلم.
(مرجَّل) أي: ممشط.

2917 - (28) [صحيح] وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ جَرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إليهِ يوَمَ القِيامَةِ".
فقال أبو بَكْرٍ رضي الله عنهُ: يا رسول الله! إنَّ إزاري يَسْتَرْخي، إلا أنْ أتَعاهَدَهُ؟ فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُه خُيَلاءَ".
رواه مالك والبخاري -واللفظ له، وهو أتم-، ومسلم والترمذي والنسائي.
وتقدم في "اللباس" أحاديث منها هذا، [18/ 1].
__________
(1) قلت: وهو للبزار (3/ 364/ 2951) من طريق أبي صالح عنه؛ وليس فيه "بردين أخضرين"، وإنما قال: "حلة"، والسياق لأحمد (3/ 40) وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف يتقوى بما قبله دون (البردين الأخضرين).