[28 - كتاب صفة الجنة].
(الترغيب في الجنة ونعيمها، ويشتمل على فصول).

3692 - (1) [صحيح] عن أبي بَكْرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ قتلَ نفساً مُعاهَدةً بغيرِ حقِّها؛ لمْ يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ، فإنَّ ريحَ الجنَّةِ ليوجَدُ مِنْ مسيرَةِ مِئَةِ عامٍ". (1) [مضى ج 2/ 21 - الحدود/ 9].
وتقدم غير ما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب، لم نُعدها.
__________
(1) هنا في الأصل رواية لابن حبان بلفظ: "خمسمئة عام"، وهي ضعيفة من حصة الكتاب الآخر. وقد شملها مع هذا اللفظ بالتحسين الجهلة الثلاثة! وذلك أنهم أحالوا في التخريج إلى (23 - كتاب الأدب/ 30) برقمهم (4425). وقد نبهت على هذا هناك.

(3/488)

1 - فصل في صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك.
3693 - (1) [صحيح] وعن خالد بن عمير قال:
خَطبنا عتبةُ بنُ غزوانَ رضي الله عنه فحمِدَ الله وأثْنى عليه ثم قال:
أما بعد؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنتْ بصَرمٍ، وولَّتْ حَذّاءَ، ولمْ يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتصابُّها صاحِبُها، وإنكم منتَقِلون منها إلى دار لا زَوال لَها، فانْتَقلوا بخيرِ ما بحضرَتِكم، ولقد ذُكرِ لَنا أنَّ مصْراعين مِنْ مصاريعِ الجنَّة بينهما مسيرَةُ أرْبعين سنةً، وليأْتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزحَام.
رواه مسلم هكذا موقوفاً، وتقدم بتمامه في "الزهد" [24/ 6].

3694 - (2) [صحيح لغيره] ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، محْتصراً، قال:
"ما بينَ مصْراعينِ في الجنَّةِ لمسيرَةُ أرْبعينَ سنةً".
وفي إسناده اضطراب.

3695 - (3) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه! إنَّ ما بينَ مصْراعَيْنِ مِنْ مصاريع الجنَّةِ لَكَما بينَ (مكَّةَ) و (هَجَر) (1) "، أو (هَجَرٍ) و (مكة) ".
رواه البخاري ومسلم في حديث.
__________
(1) قال الناجي: "هجر" هذه مصروفة وتعرّف فيقال: (الهجر)، والنسبة إليها (هجري).
وهي مدينة عظيمة من بلاد اليمن، وهي قاعدة (البحرين)، وهي غير (هجر) المذكورة في حديث (القلّتين)، تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع فيها، وهي غير مصروفة. فاستفد هذا".

(3/489)

وابن حبان (1) مختصراً؛ إلا أنه قال:
"لَكَما بين (مكةَ) و (هَجَر)، أو كما بين (مكةَ) و (بصرى) ". [مضى 26/ آخر الشفاعة].

3696 - (4) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ليدْخُلَنَّ الجنَّة مِنْ أُمَّتي سبْعونَ ألْفاً -أو سبْعُمِئَةِ ألْفٍ- مُتَماسِكون، آخِذٌ بعضُهم بِبَعْضٍ، لا يدخُل أوَّلُهم حتى يدْخُلَ آخِرُهُم، وجوهُهم على صورةِ القمَر ليلةَ البدِرَ".
رواه البخاري ومسلم.

3697 - (5) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدخلونَ الجنَّة على صورةِ القَمرِ ليلةَ البدرِ، والذين يلونَهم على أشدِّ كوكَبٍ درِّيٍّ في السماءِ إضاءَةً، لا يبولون، ولا يتَغوَّطون، ولا يمْتَخِطونَ، ولا يَتْفُلونَ، أمْشاطُهم الذهَبُ، ورشْحُهم المسْكُ، ومَجامِرهُم الأَلُوَّة، أزْواجُهم الحورُ العينُ، أخلاقُهم على خُلُقِ رجُلٍ واحدٍ، على صورَةِ أبيهم آدَم؛ سِتّونَ ذِراعاً في السمَاءِ".
[صحيح] وفي رواية: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أوَّلُ زُمرةٍ تَلجُ الجنةَ صوَرُهُم على صورَةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ، لا يَبْصُقون فيها، ولا يمْتَخِطونَ، ولا يتَغوَّطون، آنِيتُهم فيها الذهَبُ، أمْشاطُهم مِنَ الذهبِ
__________
(1) الأصل: (ماجه)، والتصحيح من "العجالة" (229/ 2)، وليس هو عند ابن ماجه، وعليه فقوله: "مختصراً" يوهم أن ابن حبان لم يروه بتمامه، وليس كذلك، فقد أخرجه (8/ 129 - 131) مطولاً كما رواية الشيخين، ومختصراً (9/ 7346/241) كما ذكر المؤلف، وهو الطرف الأخير من الحديث الطويل، وقد مضى في (26 - البعث/ 5 - فصل الشفاعة/ الحديث 12)، وقد خفي هذا على الهيثمي فأورد المختصر في "الموارد" (2619)، وليس على شرطه.

(3/490)

والفِضَّةِ، ومَجامِرُهُم الأَلُوَّةُ، ورشْحُهم المسْكُ، لكلِّ واحدٍ منهم زَوْجَتان، يُرى مخُّ سُوقِها مِنْ وراءِ اللَّحْم مِنَ الحُسْنِ؛ لا اخْتلافَ بينَهُم، ولا تَباغُضَ، قلوبُهم قلبُ واحِدٌ، يسَبِّحونَ الله بكْرةً وعشِيّاً".
رواه البخاري ومسلم -واللفظ لهما-، والترمذي وابن ماجه.
وفي رواية لمسلم: أن النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أوَّلُ زمرَةٍ يدْخلونَ الجنَّة مِنْ أُمَّتي على صورَة القَمرِ ليلَة البدْرِ، ثم الذين يَلُونَهُمْ على أشدِّ نَجْمٍ في السماءِ إضاءَةً، ثمَّ هُمْ بعدَ ذلك منازِلُ"، فذكر الحديث، وقال:
"قال ابن أبي شيبة: "على خُلق رجل"، يعنى بضم الخاء. وقال أبو كريب: "على خَلق"، يعني بفتحها".
(الأُلُوة) بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخَّر به. قال الأصمعي: أراها كلمة فارسية عرَّبت.

3698 - (6) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرداً مكَحَّلين، بني ثلاث وثلاثينَ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب".

3699 - (7) [صحيح] ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة. وقال: "غريب"، ولفطه: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أهلُ الجنَّة جرْدٌ مرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنى شبَابُهم، ولا تَبْلى ثِيابُهم".

3700 - (8) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يدخلُ أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرْداً بِيضاً جعاداً، (1) مكَحَّلين، أبْناءَ
__________
(1) جمع (جعد)، وهو هنا جعد الشَّعر، وهو ضد السَّبَط.