(ولنختم) الكتاب بما ختم به البخاري رحمه الله كتابَه، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"كَلِمَتَانِ حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمنِ، خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسَانِ، ثَقيلَتانِ في المِيزَانِ: سُبْحانَ الله وبِحَمْدِه، سُبْحانَ الله العَظيمِ". [مضى ج 2/ 14 - الذكر/ 7].
(قال الحافظ) زكي الدين عبد العظيم مملي هذا الكتاب رضي الله عنه:
"وقد تمَّ ما أرادنا الله به من هذا الإملاء المبارك، ونستغفر الله سبحانه مما زل به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان؛ فإن كل مصنّف -مع التؤدة والتأني وإمعان النظر، وطول التفكر- قلَّ أن ينفكّ عن شيء من ذلك، فكيف بالمملي مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه، وغيبة كتبه؟!
وقد اتفق إملاء عدة من الأبواب في أماكن كان الأليق بها أن تذكر في غيرها، وسبب ذلك عدم استحضارها في تلك الأماكن، وتذكُّرِها في غيرها، فأمليناه حسب ما اتفق، وقدمنا فهرست الأبواب أول الكتاب لأجل ذلك.
وكذلك تقدم في هذا الإملاء أحاديث كثيرة جداً صحاح، وعلى شرط الشيخين أو أحدهما، وحسانٌ؛ لم ننبه على كثير من ذلك، بل قُلت غالباً: "إسناده جيد"، أو "رواته ثقات"، أو "رواة (الصحيح) "، أو نحو ذلك، وإنما منع من النص على ذلك تجويز وجود علّة لا تحضرني مع الإملاء. (1)
__________
(1) قلت: هذا نص من المؤلف رحمه الله أن قوله هو، وكذلك غيره: "رواته ثقات. . ." لا يعني تقوية الحديث، وقد شرحت ذلك في مقدمة هذا الكتاب، فارجع إليه فإنه هام. لكن قرنه مع هذا القول ما قبله: "وإسناده جيد" ليس بجيد، لأنه نص في تقوية الحديث، كقوله: "إسناده حسن" كما هو معروف في علم (مصطلح الحديث)، فتنبه!

(3/534)

وكذلك تقدم أحاديث كثيرة غريبة وشاذة متناً وإسناداً، لم أتعرَّض لذكر غرابتها وشذوذها (1)، والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به؛ إنه ذو الطول الواسع، والفضل العظيم".
...
انتهى بفضل الله ومنّه كتاب "صحيح الترغيب والترهيب"
والتعليق عليه، سائلاً المولى سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا أن يُحْسن ختامي، وختامَ ذريتي، وأقاربي، وأحبابي حيثما كانوا، وأن يدخلنا جميعاً الجنةَ بسلامٍ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
__________
(1) قلت: وقد استدركت ذلك ما استطعت في هذا الكتاب كما تقدم، وذلك في الكتاب الآخر "ضعيف الترغيب" بصورة أبين وأوسع كما سيرى القراء إن شاء الله تعالى إذا يسر الله طبعه ونشره، وعسى أن يكون ذلك قريباً.

(3/535)