النوع الحادي عشر أول ما نزل

قد تكلم المصنفون في أسباب النزول على هذا النوع، وحديث عائشة الثابت في الصحيح في بدء الوحي دليل على أن أول ما نزل:

[54]

{اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) } إلى قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم (3) }.

وقد روى الحاكم في المستدرك من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما نزل من

[55]

القرآن: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) }.

وقد نقل عن عكرمة. والحسن أنهما قالا: أول ما نزل من القرآن البسملة بمكة، وأول سورة نزلت: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) }. وهذا القول مردود بما سبق.

وأما الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن، أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر (1) } قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر (1) } قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: أحدثكم بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش

[56]

في الهواء. – يعني جبريل – فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، ثم حثوا علي الماء، فأنزل الله: {يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) } )).

فإنه مما يتعقب على الصحيحين في إخراجه، ويدل على ذلك ما رواه الشيخان. من طريق الزهري عن أبي سلمة عن جابر: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: ((فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله – تعالى -: {يا أيها المدثر (1) } )).

ووجه الدلالة منه رواية جابر عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الملك الذي جاءه بحراء جالس، فدل في رواية جابر على أن هذه القصة تأخرت عن قصة حراء التي فيها أنزل: {اقرأ باسم ربك}.

ويظهر في الجواب عن ذلك أن يقال: وقع السؤال عن نزول بقية اقرأ والمدثر، فأجابه أبو سلمة عن جابر بما تقدم.

وأول سورة نزلت بالمدينة {ويل للمطففين (1) } في قول علي بن الحسين رضي الله عنه.

وقال عكرمة: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة، وكلاهما مرسل بغير إسناد.

[57]