التعريف بالمجلة
[المصدر : قرص مجلة المنار]

مجلة المنار ودورها الإصلاحي
( صدر أول عدد : 22 من شوال 1315هـ )
كانت مجلة المنار في عصرها أكبر مجلة إسلامية في العالم الإسلامي ،
وأعظمها صيتًا ، وأكثرها تأثيرًا ، ولا تزال حتى اليوم تحتل مكانة مرموقة في
الصحافة الإسلامية ، على الرغم من انقطاع صدورها منذ نحو سبعين عامًا ،
وصدور عشرات المجلات الإسلامية في مختلف الدول والبلدان .
أحدث صدور المنار دويًا هائلاً ونشاطًا واسعًا ، وتغيرًا في الرأي والتفكير ،
ولم يكن وراء هذه المجلة العظيمة مؤسسة تنفق عليها وتشرف على طبعها
وتحريرها ، بل كان يقف وراءها رجل عصامي وإمام فقيه ومجاهد عظيم هو محمد
رشيد رضا .
صاحب المجلة .. وفكرة إصدارها :
وصاحب هذا العمل الكبير هو الشيخ محمد رشيد رضا ، أحد رواد الإصلاح
في العالم الإسلامي ، ولد في إحدى قرى لبنان ، وتلقى تعليمه هناك ، واشتغل
بالدعوة والإصلاح في بلدته ، ومال في بادئ حياته إلى الزهد والمجاهدة والوعظ
والإرشاد ، ثم شاء له القدر أن يقع في يديه بعض أعداد من مجلة ( العروة الوثقى )
التي كان يصدرها من باريس الإمامان : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، فقرأ
مقالاتها وتأثر بها غاية التأثر ، وتغير كثير من أفكاره ، وهو ما عبر عنه بقوله :
( ولقد أحدث لي هذا الفهم الجديد في الإسلام رأيًا فوق الذي كنت أراه في إرشاد
المسلمين ، فقد كان همي قبل ذلك محصورًا في تصحيح عقائد المسلمين ، ونهيهم
عن المحرمات ، وحثهم على الطاعات ، وتزهيدهم في الدنيا ، فتعلقت نفسي بعد
ذلك بوجوب إرشاد المسلمين عامة إلى المدنية ، والمحافظة على ملكهم ، ومباراة
الأمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات ، فطفقت استعد لذلك استعدادًا .. . ) .
ثم سنحت له الفرصة أن يلتقي بالإمام محمد عبده مرتين حين زار طرابلس ،
وازداد إعجابه به بعد المقابلتين ، واشتد تعلقه به ، وقوي إيمانه بأنه خير من يخلف
جمال الدين الأفغاني في ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته . ولم يجد رشيد
رضا ميدانًا أفسح له للعمل والإصلاح من مصر ، فهاجر إليها ، وقابل شيخه محمد
عبده في القاهرة في ( شعبان 1315هـ = فبراير 1898م ) ، ولم يكد يمضي شهر
على نزوله القاهرة حتى فاتح أستاذه بأنه ينوي أن يصدر صحيفة يكون هدفها
التربية والتعليم ، ونشر الأفكار الصحيحة ، ومقاومة الجهل والتخلف والبدع
والخرافات .
صدور المنار :
وبعد مناقشة حامية بين الرجلين المصلحين أيد محمد عبده تلميذه فيما يطمح
إليه ، وعرض رشيد رضا عدة أسماء للجريدة ، من بينها المنار ، ليختار منها محمد
عبده ما يراه مناسبًا ، فاختار ( المنار ) ، وكان هذا هو الاسم الذي ارتاحت له نفس
رشيد رضا كذلك ، وصدر العدد الأول من مجلة المنار في ( 22 من شوال 1315
هـ = 15 من مارس 1898م ) ، وكانت أسبوعية ، يتألف كل عدد منها من ثماني
صفحات كبيرة على صورة الجريدة اليومية .
وحددت افتتاحية العدد الأول أهداف المجلة التي تتركز في الإصلاح الديني
والاجتماعي للأمة وإبطال الشبهات الواردة على الإسلام ، وتفنيد ما يعزى إليه من
خرافات ، وتربية البنين والبنات ، وإصلاح كتب التعليم وطريقة التأليف ، ودفع
الأمة على مجاراة الأمم المتقدمة في مختلف المجالات . وحرص رشيد رضا على
أن يعرض على أستاذه الإمام محمد عبده كل ما يكتبه من مقالات ، ليسمع منه
توجيهاته وإرشاداته .
وبعد عام من الصدور صارت المجلة تصدر على شكل مجلة أسبوعيًا ، ثم
أصبحت في العام التالي تصدر مرتين في الشهر ، وبعد سنوات صارت تصدر كل
شهر عربي مرة ، وكان الشيخ رشيد يكتب على الصفحة الأولى ( المنار مجلة
شهرية تبحث في فلسفة الدين وشؤون الاجتماع والعمران ) .
وكانت المنار تطبع في أول عهدها في مطبعة المؤيد التي كان يملكها الشيخ
علي يوسف ، ثم اشترى رشيد رضا مطبعة خاصة للمنار ، يطبع فيها المجلة ،
وغيرها من كتبه ومطبوعاته .
موضوعاتها :
كانت المجلة تستهل عددها بتفسير القرآن الكريم ، وهو إما بقلم الشيخ محمد
عبده أو سائر على طريقته ، ثم تأتي ( فتاوى المنار ) حيث تنشر فيها الإجابات
على الأسئلة التي تتناول أمورًا فقهية أو اعتقادية تلقاها الشيخ رشيد من قرائه ، ثم
تأتي بعد ذلك بعض المقالات الدينية أو الاجتماعية أو التاريخية ، أو بعض الخطب
المهمة للشيخ رشيد أو لغيره من كبار الخطباء ، ومن الأبواب الثابتة التي كانت
تلتزم بها المجلة ( باب المراسلة والمناظرة ) وباب بعنوان : ( آثار علمية وأدبية ) ،
وباب للأخبار والآراء ، وآخر بعنوان : ( تراجم الأعيان ) .
وكان رشيد رضا يكتب أغلب ما ينشر في المنار ، على مدى عمرها المديد ،
وهو لا يوقّع مقالاته وبحوثه في المنار باستثناء الافتتاحية ، ويقرر أن كل ما يكتب
في المنار دون إمضاء فهو له ، وكان وراء ذلك همة عالية ، وزاد واسع من العلم ،
فرشيد رضا عالم موسوعي ، ملم بالتراث الإسلامي ، متمكن من علوم القرآن ، على
دراية عميقة بالفقه والحديث ، مدرك لأحوال مجتمعه وعلله وأمراضه ، شديد
الإحاطة بما يدور في عصره الذي يعيش فيه ، خبير بأحوال المسلمين في أقطارهم
المختلفة .
ولم تقتصر المجلة على البحوث الدينية ، بل نشرت كثيرًا من المقالات عن
السنن الكونية ، والطب والصحة ، وأفردت مساحات للأدب والشعر والقصة
الطريفة ، والبحث اللغوي الشائق ، وكانت تنقل عن المجلات الأخرى عيون
مقالاتها أو بحوثها الجيدة ، مثل : مجلة المقتطف ، وصحيفة المؤيد ، والتزمت أمانة
النقل فكانت تذكر المصدر الذي أخذت عنه .
وشارك الشيخ رشيد في الكتابة في المنار أعلام الأمة من الأدباء والشعراء
والعلماء ، أمثال : أحمد الإسكندري ، وحفني ناصف ، ومصطفى صادق الرافعي ،
ومصطفى لطفي المنفلوطي ، وحافظ إبراهيم ، وعبد المحسن الكاظمي ، ومحمد
روحي الخالدي ، وعبد القادر المغربي ، وشكيب أرسلان ، ومحمد الخضر حسين ،
ورفيق العظم ، وملك حفني ناصف ، وهؤلاء جميعًا كانوا يتولون قيادة الفكر وتوجيه
الناس في معظم أنحاء العالم العربي .
قضاياها :
عنيت المجلة فيما عنيت بإصلاح العقيدة ومحاربة البدع والخرافات الشائعة في
المجتمع ، ونشر الفكر الصحيح ، ونقد ما يحدث من انحرافات في الموالد الصوفية
من منكرات ، وما يقوم به بعض الناس من التبرك بالأولياء الأموات ، وكانت
المجلة شديد اللهجة ، قوية الخطاب في معالجة هذا الوضع .
واهتمت المنار بالتربية والتعليم باعتبارهما جوهر دعوة محمد عبده للإصلاح ،
ولا يكاد يخلو عدد من المنار من مقال في هذا الموضوع ؛ ووقفت إلى جانب
حركة تحرير المرأة في نطاق الشريعة الإسلامية ، وحاربت الدعوة إلى العامية ،
واستبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية ، وهاجمت العادات السيئة التي
تسربت إلينا من الغرب نتيجة الاتصال بهم ، في الوقت الذي نادت فيه بضرورة
مسايرة أوروبا في مجال العلوم الحديثة ومباراتهم في الصناعات والاختراعات .

انتشارها :
صدرت المنار والناس في شوق إلى معرفة دينهم ، وتطلع إلى التقدم
والإصلاح ، فلقيت ترحيبًا حذرًا في أول صدورها ، وتوجست منها الدولة العثمانية
لجرأتها في العرض ، وتناولها موضوعات جديدة ، فمنعت دخولها في بعض بلدانها ،
غير أنها أخذت طريقها تدريجيًا إلى الناس وزاد إقبالهم عليها ، وكثر المشتركون
فيها ، وانتشرت في أنحاء العالم الإسلامي ، وأصبحت طريقتها في الكتابة والتحرير
نموذجًا تحتذيه كثير من الصحف الإسلامية ، ولم يكد العام الثاني عشر من عمرها
يمر عليها إلا وتدعمت مكانتها وتبوأت ما تستحق من مكانة وتقدير ، وتنافس الناس
في اقتناء أعدادها القديمة والجديدة ، وبيعت الأعداد الأولى بأضعاف ثمنها .
وامتد تأثير المجلة إلى كثير من الأقطار الإسلامية ، وصار لها مؤيدون
ومحبون ، كونوا مدارس فكرية في هذه الأقطار ، وقد أشار إلى ذلك كتاب ( وجهة
الإسلام ) الذي قام بتأليفه جماعة من المستشرقين على رأسهم هاملتون جب ، فقال :
( ولم يشرق منار الإسلام على المصريين وحدهم ، ولكنه أشرق على العرب في
بلادهم وخارجها وعلى المسلمين في أرخبيل الملايو الذين درسوا في الجامعة
الأزهرية ، وعلى الإندونيسي المنعزل الذي ظل محافظًا على علاقاته بقلب العالم
الإسلامي بعد عودته لبلاده النائية .. وقد أصبح الذين اقتبسوا من نور المنار منارات
صغرى في إندونيسيا بعد أن عادوا إليها… ) .
ولم يكن استمرار مجلة المنار في الصدور أمرًا هينًا وسهلاً ، بل صادفت
صعوبات كثيرة ، وأزمات مادية ، ومنافسة من مجلات أخرى ؛ وهجومًا من أعداء
لها ضاقوا بفكرتها الإصلاحية ودعوتها التحريرية الواعية ، ولم يكن الشيخ يملك
جاهًا أو سلطانًا ، بل كان يملك عقلاً واعيًا وقلبًا صادقًا ، ورغبة ملحة في الإصلاح ،
وهمة عالية في الصبر والثبات ومواجهة الأزمات ، ساعده ذلك على الاستمرار في
صدور مجلته ، وإن تعثرت أحيانًا عن الصدور شهرًا أو شهرين ، لكنها لم تتوقف
تمامًا حتى وفاته في (27 من جمادى الأولى 1354هـ=22 من أغسطس 1935م) .
بعد وفاة مؤسسها :
توقفت المجلة سبعة أشهر بعد وفاة الشيخ رشيد رضا ، ثم أسندت رئاسة
تحريرها إلى الشيخ ( بهجت البيطار ) من علماء سوريا المعروفين ، فقام على
تحريرها ، وحاول إكمال التفسير الذي كان ينهض به الشيخ ، فأتم تفسير سورة
يوسف ، ثم توقفت المنار مرة أخرى لمدة تقترب من ثلاث سنوات .
ثم أسندت أسرة الشيخ إصدار المجلة إلى الإمام المرشد ( حسن البنا ) مؤسس
جماعة الإخوان المسلمين وكان مقدرًا للمجلة وصاحبها ، فأصدر العدد الأول الجديد
في ( غرة جمادى الآخرة 1358هـ = 18 من يوليو 1939م ) بعد تردد ،
وكان لرجوعها مرة أخرى صدى واسع ، عبر عنه الإمام محمد مصطفى المراغي
شيخ الأزهر بكلمة في افتتاحية الإصدار الجديد ، قدم فيه حسن البنا إلى قراء
المنار ، مشيدًا بعلمه وقدرته في مجال الدعوة الإسلامية .
وواصلت المجلة صدورها لكنه كان بطيء الخطى ، والمهام جسيمة على رجل
مثقل بالمسئوليات ، مشغول بأعباء كثيرة ، فلم يتمكن من الاستمرار ، وتوقفت
المجلة بعد أن صدر منها ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا ، وذلك في سنة
( 1359هـ=1940م ) .
__________
* مصادر الدراسة :
(1) أحمد الشرباصي : رشيد رضا ، الصحفي ، المفسر ، الشاعر - مطبوعات مجمع البحوث
الإسلامية - القاهرة - 1977م .
(2) إبراهيم العدوي : رشيد رضا ، الإمام المجاهد - الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة - بدون تاريخ .
(3) أنور الجندي : إعلام وأصحاب أقلام - دار نهضة مصر - القاهرة - بدون تاريخ .
(4) محمود منصور هيبة : الصحافة الإسلامية في مصر - دار الوفاء للطباعة والنشر - المنصورة - مصر - 1410=1990 .
(5) سامي عبد العزيز الكومي : الصحافة الإسلامية في القرن التاسع عشر - دار الوفاء للطباعة والنشر - المنصورة - مصر - 1413هـ=1992م .

ترجمة صاحب المنار
[المصدر : قرص مجلة المنار]

محمد رشيد رضا .. رائد الإحياء والتجديد
( 1282 هـ - 1354 هـ = 1865 م - 1935 م )
كان الشيخ رشيد رضا أكبر تلامذة الأستاذ الإمام محمد عبده ، وخليفته من بعده ،
حمل راية الإصلاح والتجديد ، وبعث في الأمة روحًا جديدة ، تُحرِّك الساكن ،
وتنبه الغافل ، لا يجد وسيلة من وسائل التبليغ والدعوة إلا اتخذها منبرًا لأفكاره
ودعوته ما دامت تحقق الغرض وتوصل إلى الهدف .
وكان ( رحمه الله ) متعدد الجوانب والمواهب ، فكان مفكرًا إسلاميًا غيورًا
على دينه ، وصحفيًا نابهًا ينشئ مجلة ( المنار ) ذات الأثر العميق في الفكر
الإسلامي ، وكاتبًا بليغًا في كثير من الصفح ، ومفسرًا نابغًا ، ومحدثًا متقنًا في طليعة
محدثي العصر ، وأديبًا لغويًا ، وخطيبًا مفوهًا تهتز له أعواد المنابر ، وسياسيًا يشغل
نفسه بهموم أمته وقضاياه ، ومربيًا ومعلمًا يروم الإصلاح ويبغي التقدم لأمة .
وخلاصة القول : إنه كان واحدًا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين بزغوا في
مطلع القرن الرابع عشر الهجري ، وعملوا على النهوض بأمتهم ؛ حتى تستعيد
مجدها الغابر ، وقوتها الفتية على هدى من الإسلام ، وبصر بمنجزات العصر .
المولد والنشأة :
في قرية ( القلمون ) كان مولد ( محمد رشيد بن علي رضا ) في ( 27 من
جمادى الأولى 1282هـ = 23من سبتمبر 1865م ) ، وهي قرية تقع على شاطئ
البحر المتوسط من جبل لبنان ، وتبعد عن طرابلس الشام بنحو ثلاثة أميال ، وهو
ينتمي إلى أسرة شريفة من العترة النبوية الشريفة ، حيث يتصل نسبها بآل ( الحسين
بن علي ) ( رضي الله عنها ) .
وكان أبوه ( علي رضا ) شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها ، فعُني بتربية ولده
وتعليمه ؛ فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب ، ثم انتقل إلى
طرابلس ، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية ، وكانت تابعة للدولة العثمانية ، وتعلم
النحو والصرف ومبادئ الجغرافيا والحساب ، وكان التدريس فيها باللغة التركية ،
وظل بها رشيد رضا عامًا ، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس سنة
( 1299هـ = 1882م ) ، وكانت أرقى من المدرسة السابقة ، والتعليم فيها
بالعربية ، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة
الطبيعية ، وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ ( حسين الجسر ) أحد علماء الشام
الأفذاذ ومن رواد النهضة الثقافية العربية ، وكان يرى أن الأمة لا يصلح حالها أو
ترتقي بين الأمم إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية
الأوربية مع التربية الإسلامية الوطنية .
ولم تطل الحياة بتلك المدرسة فسرعان ما أُغلقت أبوابها ، وتفرّق طلابها في
المدارس الأخرى ، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر ، واتصل
بحلقاته ودروسه ، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهمًا ، فآثره برعايته وأولاه
عنايته ، فأجازه سنة ( 1314هـ = 1897م ) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية
والعربية ، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه ، وفي الوقت نفسه درس ( رشيد
رضا ) الحديث على يد الشيخ ( محمود نشابة ) وأجازه أيضًا برواية الحديث ، كما
واظب على حضور دروس نفر من علماء طرابلس ، مثل : الشيخ عبد الغني
الرافعي ، ومحمد القاوجي ، ومحمد الحسيني ، وغيرهم .
في قريته :
اتخذ الشيخ رشيد رضا من قريته الصغيرة ميدانًا لدعوته الإصلاحية بعد أن
تزود بالعلم وتسلح بالمعرفة ، وصفت نفسه بالمجاهدات والرياضيات الروحية
ومحاسبة نفسه وتخليص قلبه من الغفلة وحب الدنيا ، فكان يلقي الدروس والخطب
في المسجد بطريقة سهلة بعيدة عن السجع الذي كان يشيع في الخطب المنبرية آنذاك ،
ويختار آيات من القرآن يحسن عرضها على جمهوره ، ويبسط لهم مسائل الفقه ،
ويحارب البدع التي كانت شائعة بين أهل قريته .
ولم يكتف الشيخ رضا بمن يحضر دروسه في المسجد ، فذهب هو إلى الناس
في تجمعاتهم في المقاهي التي اعتادوا على الجلوس فيها لشرب القهوة والنارجيلة ،
ولم يخجل من جلوسه معهم يعظهم ويحثهم على الصلاة ، وقد أثمرت هذه السياسة
المبتكرة ، فأقبل كثير منهم على أداء الفروض والالتزام بالشرع والتوبة والإقبال
على الله ، وبعث إلى نساء القرية من دعاهن إلى درس خاص بهن ، وجعل مقر
التدريس في دار الأسرة ، وألقى عليهن دروسًا في الطهارة والعبادات والأخلاق ،
وشيئًا من العقائد في أسلوب سهل يسير .
الاتصال بالأستاذ الإمام :
في الفترة التي كان يتلقى فيها رشيد رضا دروسه في طرابلس كان الشيخ
محمد عبده قد نزل بيروت للإقامة بها ، وكان محكومًا عليه بالنفي بتهمة الاشتراك
في الثورة العرابية ، وقام بالتدريس في المدرسة السلطانية ببيروت ، وإلقاء دروسه
التي جذبت طلبة العلم بأفكاره الجديدة ولمحاتة الذكية ، وكان الشيخ محمد عبده قد
أعرض عن السياسة ، ورأى في التربية والتعليم سبيل الإصلاح وطريق الرقي ،
فركز جهده في هذا الميدان .
وعلى الرغم من طول المدة التي مكثها الشيخ محمد عبده في بيروت فإن
الظروف لم تسمح لرشيد رضا بالانتقال إلى المدرسة السلطانية والاتصال بالأستاذ
الإمام مباشرة ، والتلمذة على يديه ، وكان التلميذ النابه شديد الإعجاب بشيخه ،
حريصًا على اقتفاء أثره في طريق الإصلاح ، غير أن الفرصة سنحت له على
استحياء ، فالتقى بالأستاذ الإمام مرتين في طرابلس حين جاء إلى زيارتها ؛ تلبية
لدعوة كبار رجالها ، وتوثقت الصلة بين الرجلين ، وازداد تعلق رشيد رضا بأستاذه ،
وقوي إيمانه به وبقدرته على أنه خير من يخلف ( جمال الدين الأفغاني ) في
ميدان الإصلاح وإيقاظ الشرق من سباته .
وحاول رشيد رضا الاتصال بجمال الدين الأفغاني والالتقاء به ، لكن جهوده
توقفت عند حدود تبادل الرسائل وإبداء الإعجاب ، وكان جمال الدين في الآستانة
يعيش بها كالطائر الذي فقد جناحيه فلا يستطيع الطيران والتحليق ، وظل تحت
رقابة الدولة وبصرها حتى لقي ربه سنة ( 1314هـ = 1897م ) دون أن تتحقق
أمنية رشيد رضا في رؤيته والتلمذة على يديه .
في القاهرة :
لم يجد رشيد رضا مخرجًا له في العمل في ميدان أفسح للإصلاح سوى الهجرة
إلى مصر والعمل مع محمد عبده تلميذ الأفغاني حكيم الشرق ، فنزل الإسكندرية في
مساء الجمعة ( 8 من رجب 1315 هـ = 3 من يناير 1898م ) ، وبعد أيام قضاها
في زيارة بعض مدن الوجه البحري نزل القاهرة واتصل على الفور بالأستاذ الإمام ،
وبدأت رحلة جديدة لرشيد رضا كانت أكثر إنتاجًا وتأثيرًا في تفكيره ومنهجه
الإصلاحي .
ولم يكد يمضي شهر على نزوله القاهرة حتى صارح شيخه بأنه ينوي أن
يجعل من الصحافة ميدانًا للعمل الإصلاحي ، ودارت مناقشات طويلة بين الإمامين
الجليلين حول سياسة الصحف وأثرها في المجتمع ، وأقنع التلميذ النجيب شيخه بأن
الهدف من إنشائه صحيفة هو التربية والتعليم ، ونقل الأفكار الصحيحة لمقاومة
الجهل والخرافات والبدع ، وأنه مستعد للإنفاق عليها سنة أو سنتين دون انتظار ربح
منها .
مجلة المنار :
صدر العدد الأول من مجلة المنار في ( 22 من شوال 1315هـ = من مارس
1898م ) ، وحرص الشيخ رشيد على تأكيد أن هدفه من المنار هو الإصلاح الديني
والاجتماعي للأمة ، وبيان أن الإسلام يتفق والعقل والعلم ومصالح البشر ، وإبطال
الشبهات الواردة على الإسلام ، وتفنيد ما يعزى إليه من الخرافات .
وأفردت المجلة إلى جانب المقالات التي تعالج الإصلاح في ميادينه المختلفة
بابًا لنشر تفسير الشيخ محمد عبده ، إلى جانب باب لنشر الفتاوى والإجابة على ما
يرد للمجلة من أسئلة في أمور اعتقادية وفقهية ، وأفردت المنار أقسامًا لأخبار الأمم
الإسلامية ، والتعريف بأعلام الفكر والحكم والسياسة في العالم العربي والإسلامي ،
وتناول قضايا الحرية في المغرب والجزائر والشام والهند .
ولم يمض خمس سنوات على صدور المجلة حتى أقبل عليها الناس ،
وانتشرت انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي ، واشتهر اسم صاحبها حتى عُرف باسم
رشيد رضا صاحب المنار ، وعرف الناس قدره وعلمه ، وصار ملجأهم فيما يعرض
لهم من مشكلات ، كما جاء العلماء يستزيدون من عمله ، وأصبحت مجلته هي
المجلة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي ، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة
والعصر .
وكان الشيخ رشيد يحرر معظم مادة مجلته على مدى عمرها المديد ، يمده زاد
واسع من العلم ، فهو عالم موسوعي ملم بالتراث الإسلامي ، محيط بعلوم القرآن ،
على دراية واسعة بالفقه الإسلامي والسنة النبوية ، عارف بأحوال المجتمع والأدوار
التي مر بها التاريخ الإسلامي ، شديد الإحاطة بما في العصر الذي يعيش فيه ، خبير
بأحوال المسلمين في الأقطار الإسلامية .
منهجه في الإصلاح :
كتب رشيد مئات المقالات والدراسات التي تهدف إلى إعداد الوسائل للنهوض
بالأمة وتقويتها ، وخص العلماء والحكام بتوجيهاته ؛ لأنهم بمنزلة العقل المدبر
والروح المفكر من الإنسان ، وأن في صلاح حالها صلاح حال الأمة ، وغير ذلك
بقوله : ( إذا رأيت الكذب والزور والرياء والنفاق والحقد والحسد وأشباهها من
الرذائل فاشية في أمة ، فاحكم على أمرائها وحكامها بالظلم والاستبداد وعلى علمائها
ومرشديها بالبدع والفساد ، والعكس بالعكس ) .
واقترح رشيد رضا لإزالة أسباب الفرقة بين المسلمين تأليف كتاب يضم جميع
ما اتفقت عليه كلمة المسلمين بكل فرقهم ، في المسائل التي تتعلق بصحة الاعتقاد
وتهذيب الأخلاق وإحسان العمل ، والابتعاد عن مسائل الخلاف بين الطوائف
الإسلامية الكبرى كالشيعة ، وتُرسل نسخ بعد ذلك من هذا الكتاب إلى جميع البلاد
الإسلامية ، وحث الناس على دراستها والاعتماد عليها .
وطالب بتأليف كتب تهدف إلى توحيد الأحكام ، فيقوم العلماء بوضع هذه
الكتب على الأسس المتفق عليها في جميع المذاهب الإسلامية وتتفق مع مطالب
العصر ، ثم تُعرض على سائر علماء المسلمين للاتفاق عليها والتعاون في نشرها
وتطبيق أحكامها .
التربية والتعليم :
كان الشيخ رشيد رضا من أشد المنادين بأن يكون الإصلاح عن طريق التربية
والتعليم ، وهو في ذلك يتفق مع شيخه محمد عبده في أهمية هذا الميدان ، ( فسعادة
الأمم بأعمالها ، وكمال أعمالها منوط بانتشار العلوم والمعارف فيها ) .
وحدد ( رشيد رضا ) العلوم التي يجب إدخالها في ميدان التربية والتعليم
لإصلاح شئون الناس ، ودفعهم إلى مسايرة ركب العلم والعرفان ، مثل : علم أصول
الدين ، علم فقه الحلال والحرام والعبادات ، التاريخ ، الجغرافيا ، الاجتماع ،
الاقتصاد ، التدبير المنزلي ، حفظ الصحة ، لغة البلاد ، والخط .
ولم يكتف بدور الموجه والناصح ، وإنما نزل ميدان التعليم بنفسه ، وحاول
تطبيق ما يراه محققًا للآمال ، فأنشأ مدرسة دار الدعوة والإرشاد لتخريج الدعاة
المدربين لنشر الدين الإسلامي ، وجاء في مشروع تأسيس المدرسة أنها تختار
طلابها من طلاب العلم الصالحين من الأقطار الإسلامية ، ويُفضل من كانوا في
حاجة شديدة إلى العلم كأهل جاوة والصين ، وأن المدرسة ستكفل لطلابها جميع ما
يحتاجون إليه من مسكن وغذاء ، وأنها ستعتني بتدريس طلابها على التمسك بآداب
الإسلام وأخلاقه وعبادته ، كما تُعنى بتعليم التفسير والفقه والحديث ، فلا خير في
علم لا يصحبه خلق وسلوك رفيع ، وأن المدرسة لا تشتغل بالسياسة ، وسيُرسل
الدعاة المتخرجون إلى أشد البلاد حاجة إلى الدعوة الإسلامية .
وقد افتتحت المدرسة في ليلة الاحتفال بالمولد النبوي سنة ( 1330هـ =
1912م ) في مقرها بجزيرة الروضة بالقاهرة ، وبدأت الدراسة في اليوم التالي
للاحتفال ، وكانت المدرسة تقبل في عداد طلبتها شباب المسلمين ممن تتراوح
أعمارهم ما بين العشرين والخامسة والعشرين ، على أن يكونوا قد حصلوا قدرًا من
التعليم يمكنهم من مواصلة الدراسة .
غير أن المدرسة كانت في حاجة إلى إعانات كبيرة ودعم قوي ، وحاول رشيد
رضا أن يستعين بالدولة العثمانية في إقامة مشروعه واستمراره لكنه لم يفلح ، ثم
جاءت الحرب العالمية لتقضي على هذا المشروع ، فتعطلت الدراسة في المدرسة ،
ولم تفتح أبوابها مرة أخرى .
مؤلفاته :
بارك الله في عمر الشيخ الجليل وفي وقته رغم انشغاله بالمجلة التي أخذت
معظم وقته ، وهي بلا شك أعظم أعماله ، فقد استمرت من سنة ( 1316هـ =
1899م ) إلى سنة ( 1354 = 1935م ) ، واستغرقت ثلاثة وثلاثين مجلدًا ضمت
160 ألف صفحة ، فضلاً عن رحلاته التي قام بها إلى أوربا والآستانة والهند
والحجاز ، ومشاركته في ميادين أخرى من ميادين العمل الإسلامي .
ومن أهم مؤلفاته ( تفسير المنار ) الذي استكمل فيه ما بدأه شيخه محمد عبده
الذي توقف عند الآية ( 125 ) من سورة النساء ، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى
بلغ سورة يوسف ، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره ، وهو من أجل التفاسير . وله
أيضًا : الوحي المحمدي ونداء للجنس اللطيف ، وتاريخ الأستاذ الإمام والخلافة ،
والسنة والشيعة ، وحقيقة الربا ، ومناسك الحج .
وفاة الشيخ :
كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية ، فسافر بالسيارة إلى
السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه ، وعاد في اليوم نفسه ،
وكان قد سهر أكثر الليل ، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق ، ورفض المبيت
في السويس للراحة ، وأصر على الرجوع ، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته ،
ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة ، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة ،
ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق ( 23 من جمادى
الأولى 1354هـ = 22 من أغسطس 1935م ) ، وكانت آخر عبارة قالها في
تفسيره : ( فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام ) .
__________
* مصادر الدراسة :
(1) أحمد الشرباصي : رشيد رضا صاحب المنار - إصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة .
(2) إبراهيم العدوي - رشيد رضا الإمام المجاهد - المؤسسة المصرية العامة للتأليف - القاهرة - بدون تاريخ .
(3) أنور الجندي - أعلام وأصحاب أقلام - دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة - بدون تاريخ .

التعريف بمنهج المنار
[المصدر : قرص مجلة المنار]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على المبعوث بخير دين ، وعلى آله
وصحبه أجمعين .
وبعد ,,,
فإنَّ الشيخ/ محمد رشيد رضا عَلَمٌ مِنْ أَعْلامِ الإصلاحِ ، ورائدٌ من رواد
التَّجديد ، وأحد أقطاب المدرسة العقليَّة الحديثة في التفسير . له في الدعوة إلى
الله جهود مشكورة ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسنات مبرورة ، وفي
محاربة البدع والخرافة طريقة محمودة ، وفي إصلاح الأزهر مواقف مشهودة ، وفي
التأليف والكِتَابَةِ مُصنفات مشهورة ، وكانت له في السياسة مشاركات ومحاولات .
وُلِدَ في قرية القَلَمُون قرب طرابلس الشام بلبنان عام 1282هـ , وتُوفّي
بالقاهرة عام 1354هـ , ودُفِن ـ رحمه الله ـ بقرافة المُجَاورين بجوارأستاذه
محمد عبده[1] نشأ ـ رحمه الله ـ نشأة صوفية , تتلمذ فيها على أبي حامد الغزالي
في إحيائه ، وتَأَثَّرَ منذ نعومة أظفاره بأحد علماء الشام الأفذاذ؛ وهو الشيخ/ حسين الجسر , الذي أنشأ المدرسة التي فيها تخرج الشيخ رشيد رضا، وحصل على
شهادتها العالية ، والإجازة في التدريس .
ثم إنه اتصل بالأفغاني ومحمد عبده ؛ فنشأ نشأته الثانية :
عَقلانيَّة إِصلاحيَّة ، بدأت عام 1315هـ ، وفي هذه المرحلة أصدر مجلته المنار وكثيرًا من كتبه, وشرع في تفسير المنار وانتهى إلى الآية ( 101 ) من سورة يوسف .
وأما المرحلة الأخيرة من حياة الشيخ رشيد رحمه الله فتبدأ بوفاة شيخه محمد
عبده ، وتستمر حتى وفاته منتحلاً مذهب السلف في الجُملة ومتأثرًا بالصوفيَّة
والعقلانيَّة في قضايا عديدة .
أما الدليل على انتحاله مذهب السلف ومنهج أهل السنة والجماعة فيتمثل في
أمور منها :
مخالفته في قضايا عديدة لمنهج المدرسة العقلية التي نشأ عليها في التفسير
وغيره ، كما أفصح هو عن ذلك بنفسه [2] ، ومن ذلك عنايته بكتب السلف عقيدة
ومنهجًا حيث عُنِي بكتب ابن تيمية و ابن القيم و محمد بن عبد الوهاب وغيرهم ؛
حتى اشتهر بذلك وأسماه خصومه بالوهابي ، ولعل سبب هذه التسمية أيضًا أنه
كتب مقالات عديدة في الدفاع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، منها مجموعة
مقالات أسماها الوهابيون والحجاز شرح فيها دعوة الشيخ ، وجَلَّى مبادئها وأهدافها ،
كما كتب كتابًا رَدَّ فيه على خصوم الدعوة من الشيعة والرافضة ، أسماه (السنة
والشيعة) أو (الوهابية والرافضة) .
وأخيرًا فمِمَّا يؤكد سلفيَّة مرحلته الأخيرة : أنه وقعت بَيْنَه وبين أتباع
وتلامذة المدرسة العقليَّة الحديثة العداوة والوحشة بسبب ما انتحاه الشيخ من مَنْحى
السلفيَّة ، مما أذكى نار العداوة بينهم على صحائف الصحف والمجلات[3] .
وبحق فقد كانت عقيدة السيد رشيد رضا أصفى وأنقى في طورها الأخير ، وأبعد
عن نظرات الاعتزال ومسالك العقلانيين .
وكما كانت عقيدته أسلم فقد كان مسلكه أقوم ، فلم تعرف له صلات مشبوهة
مع الإنجليز ، بل إنه فضح مخططاتهم وشنع عليهم في مواضع عديدة من مقالاته ،
ولم يعرف أنه انتسب إلى الماسونية كما ثبت ذلك في حق شيخيه عبده والأفغاني[4]
ولقد حُمِدَ له تصديه لكتاب علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم) [5] ومحاربته
لجمعية الاتحاد والترقي التي عملت على خلع السلطان (عبد الحميد الثاني)
وتقويض الخلافة ، ووصف ( مصطفى كمال أتاتورك ) بالإلحاد والمروق من الدين[6]
وأصدر كتابه (الخلافة أو الإمامة العظمى) يدعو فيه بشدة إلى إعادة الخلافة
الإسلامية ، وعقد مؤتمرًا عام 1343 هـ للدعوة إلى هذا الأمر[7] .
هذا وتُعَدُّ مجلة المنار التي أصدرها الشيخ بعد شهر واحد من مقدِمه إلى مصر
أكبر مجلة إسلامية في العالم الإسلامي بأسره ، وأكثرها تداولاً وأعظمها تأثيرًا
وأبعدها صيتًا .
وصدرعددها الأول في 22 من شوال عام 1315 هـ وكان الشيخ يكتب
على صدرها: مجلة شهرية تبحث في فلسفة الدين وشئون الاجتماع والعمران .
ولقد عُنيت المجلّة بمحاور متعددة ، فلم تقتصر على الأمور الشرعيَّة والدينيَّة،
بل أَفْرَدت مساحات للأدب والشعر والقصة ، ونشرت مقالات عديدة عن السنن
الكونية والطب والصحة ، ونقلت عن مجلات أخرى عيون مقالاتِها وبحوثِها
الجيدة ، وشارك السيدَ رشيد في تحريرها نخبةٌ من الأعلام كالرافعي ،
والمنفلوطي ، وشكيب أرسلان ، ومحمد الخضر حسين ، وغيرهم .
وأخذت المجلة في حياة مؤسسها مكانتها في قلوب الناس وعقولهم ، وامتد أثرها
إلى معظم أصقاع العالم الإسلامي . واستمر صدورها إلى وفاة مؤسسها في
1354هـ لتتوقف سبعة أشهر وتعود على يد علامة الشام الشيخ/ بهجت البيطار ،
ثم توقفت أخرى ليعود صدورها على يد الشيخ/ حسن البنا حيث أخرج منها ستة
أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا لتتوقف عن الصدور نهائيًّا عام 1359 هـ
/1940م .
وبحق فقد كانت المنار منارًا للإحياء والتجديد والتربية والتعليم ، وقد
تصدت لقضايا الأمة بعامة ، وعنيت بإصلاح العقيدة ومحاربة البدع والخرافة ،
والاهتمام بشأن العلم المادي والتجريبي ، والدعوة إلى إنهاض الأمة في جميع
المجالات ، ولقد كانت بصمات الشيخ/ رشيد رضا على المجلة واضحة ، فهو أكبر
محرريها ، وأكثر من كتب فيها، بل جُلّ مقالاتها تُنسَب إليه شخصيًّا أو إلى المدرسة
التي انتمى إليها في المرحلة الوسيطة من حياته .
وكما سبق التنبيه فإن موارد الشيخ الصوفية والعقلانية والسلفية قد ظهرت
وانعكست بوضوح في كتاباته ومقالاته ، وفيما يلي بعض الملاحظ المهمة التي لا
تخفى على الباحث المدقق ، ويحتاج إليها عامة القراء والمهتمين بمجلة المنار من
حيث هي ديوان فكر للإصلاحيين ، ونبضُ أُمةٍ في مرحلة من الانكسار ، وتأريخ
لعدد من المساجلات العلمية والفكرية ، ورصد لكثير من التحولات
المنهجية .
أولاً : بعض المآخذ العقدية على ما ورد في مجلة المنار

1- تأويل بعض الغيبيات :
ومن أمثلة ذلك مقالة نشرها الشيخ يذهب كاتبها إلى تأويل الميزان ، وأن
المراد بالوزن هو القضاء العادل ، وأن الكرسي له معنى مجازي كالعظمة والسلطة ،
وأن النفخ في الصور كناية عن إعلان الأمر وإشهاره ، ونحو ذلك من التأويلات
البعيدة للأمور المغيبة ، والتي يتلخص موقف المسلم منها في الإيمان والإقرار بها
وإمرارها من غير تعرض لها بتأويل معتسف أو صرف للمعنى عن ظاهره
المراد. [8]
2- إنكار المهدي :
يقول الشيخ/ رشيد : " وجملة القول أننا لا نعتقد بهذا المهدي المنتظر ، ونقول
بضرر الاعتقاد به "[9] . ويعلل هذا الحكم بأن الصحيحين ليس فيهما ذكر له ، وأن
ابن خلدون أعل الأحاديث التي فيها ذكره ، وأن هذا المعتقد كان سببًا في نكبات تقع
من أدعياء المهدية وما يتبع ذلك من سفك للدماء ، وإزهاق للأرواح[10] .
ومما لاشك فيه عند أهل السنة أن أحاديث المهدي كثيرة مشتهرة بل بلغت
مبلغ التواتر عند بعض أهل العلم [11] فلا مجال إذن لإنكارها أو إبطال دلالتها.
3- التشكيك في الدجال :
يرى الشيخ/ رشيد أن عقيدة الدجال منافية لحكمة إنذار الناس بقرب قيام
الساعة وإثباتها بغتة ، وأن ما أُعطي الدجال من الفتن والخوارق يفوق أكبر الآيات
التي أُيد بها المرسلون ، وأن أحاديث الدجال متعارضة ومضطربة ، وأنها
مصنوعة ومدسوسة ، من عمل اليهود[12] .
ومعلوم أن الإيمان بدجال آخر الزمان هو جزء من الإيمان بأمارات الساعة
التي ثبتت بالصحيح المسند من الأحاديث النبوية ، وعليها انعقد إجماع أهل
السنة والجماعة ، وقد نقل تواتر أحاديثه الحافظ ابن كثير [13] والنووي [14] عليهما
رحمة الله .
4- إنكار كثير من المعجزات وتأويلها :
يذهب بعيدًا الشيخ/ رشيد في إنكار المعجزات ، ويَعُدُّ مجرد رواية القرآن
لمعجزات الأنبياء السابقين سببًا لإعراض العلماء والعقلاء عن الدين الإسلامي ،
ولولا رواية القرآن لتلك المعجزات لكان إقبال " أحرار الإفرنج " عليه أكثر ، وأن
تلك المعجزات مثار شبهات ، وتأويلات في روايتها وصحتها ودلالتها[15] .
ثم نرى الشيخ يدافع عن كتاب (حياة محمد) لمحمد حسين هيكل الذي جرد
النبي صلى الله عليه وسلم من جميع المعجزات إلا القرآن الكريم وينتصر له
انتصاراً عظيمًا[16].
وتارة أخرى يُسْأَل في المجلة عن معراجه صلى الله عليه وسلم فيذهب: إلى
أنه رؤية منامية فحسب[17] .
وأما معراجه صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة ، قال الطحاوي:
والمعراج حق ، وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وعرج بشخصه في اليقظة
إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا ، وأكرمه الله بما شاء ، ... " .
وقد أكد هذا المعتقد الحافظ ابن حجر في الفتح عن جماهير أهل السنة [18]. وعلى نفس المنوال نسج الشيخ/ رشيد في معجزة انشقاق القمر الثابتة بالقرآن
وأحاديث الصحيحين وغيرهما [19] .
وقد قال ابن كثير في تفسيره : وقد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة[20] .
وقال الشوكاني : " ومع هذا فقد نُقِل إلينا بطريق التواتر ، وهذا بمجرده يدفع الاستبعاد ، ويُضرَب به في وجه قائله "[21] .

5- الانحراف في الإيمان بالملائكة والجن :
نقل الشيخ رضا كلام أستاذه الشيخ عبده في هذا الصدد واستحسنه
ودافع عنه ، وسوّى بين الملائكة والجن والميكروبات المسببة للأمراض والعلل
واعتبرها جميعًا من جنس واحد ، وأن الجن ورؤيته هو أمر تخييلي ليس بحقيقي،
أقرب لخرافات وأوهام العرب وليس في الإمكان رؤيتهم إلا على اعتبار أنهم من
الميكروبات الدقيقة[22] .
وكيف تصح التسوية بين حيوانات غير مكلَّفة ولا محاسبة في
الآخرة ، وبين الجن المكلفين بالأمر والنهي والمحاسبين في الآخرة وبين الملائكة
الذين هم لله طائعون وبأمره يعملون ! !
ثانياً : بعض المآخذ الأصولية والمنهجية

1- الموقف من أحاديث الآحاد :
اضطرب موقف الشيخ/ رشيد من أحاديث الآحاد وحجيتها ومتى يُعمَل بها فتارة
يرى أن بعضها يفيد العلم وتارة يراها مفيدة للظن ، وتارة يقبلها في العمل بدون شرط
أو قيد ، وتارة يعلِّق ذلك على عدم معارضتها للعقل ، أو على جريان العمل بها من
أهل القرون المفضلة ، فأحاديث المعراج أحاديث آحاد فلا تفيد اعتقاد ثبوت ذلك ،
وكذا أحاديث سحره صلى الله عليه وسلم لا تفيد ثبوت تلك الواقعة ، ولمعارضتها لما
هو أوثق لديه ! ! وكذا الأحاديث الصحيحة المتفق عليها في أن الشمس إذا
غربت تستأذن في السجود فيؤذن لها ، معارضة عنده للحِسِّ والعقل. وغير ذلك من
المواقف المتشددة من السنة الآحاد [23] .
وقد وقف مثل هذا الموقف وأشد عندما أنكر حد الرجم فقال: وجملة القول
أنه لم يُرْوَ في هذا المقام حديث صحيح السند ، إلا قول عمر في ( الشيخ والشيخة إذا
زنيا ) وهو من رواية الآحاد ، ولذلك خالف الخوارج وبعض المعتزلة في الرجم
ولم يكفرهم أحد بذلك ، وأنا لا أعتقد صحته ، وإن ُروي في الصحيحين ".
ولاشك أن أهل السنة والجماعة على خلاف مع أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في
هذا الأمر .
يقول ابن حجر : " قد شاع فاشيًا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من
غير نكير ، فاقتضى الإتفاق منهم على القبول " .
ويقول ابن أبي العز : " خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول ، عملاً به وتصديقاً
له ، يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة " .
وقال شيخ الإسلام : " السنة إذا ثبتت ، فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها " .
والصحيح الذي عليه أهل السنة : أن خبر الواحد تثبت به العقيدة ، وما خالف
هذا القول فمُحْدَث ، لا يثبت عن واحد من السلف .

2- الموقف من العقل :
لاشك أن من أكبر المآخذ على المدرسة العقليَّة الحديثة بعامة هو الموقف المبالِغ
في تقديم العقل على النقل ، وقد وقع وجرى بسبب هذا الأصل البِدْعِيُّ شيء كثير
من المخالفات والبدع ، بدءًا من التحسين والتقبيح العقليين ، إلى ما لا ينحصر
من الجزئيات المخالفة .
وقد نقل الشيخ رشيد عن شيخه عبده في المجلة مواضع كثيرة من هذا المعنى
وأيده في أجوبته وفتاواه ومواقفه كثيرًا ، ومن ذلك نقله عن عبده اتفق أهل الملة
الإسلامية - إلا قليلاً ممن لا يُنظَر إليه - على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ
بما دل عليه العقل ، وبقي في النقل طريقان : طريق التسليم بصحة المنقول مع
الاعتراف بالعجز عن فهمه ، وتفويض الأمر إلى الله في علمه ، والطريق الثانية :
تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل. ( وقال)
وبهذا الأصل الذي قام على الكتاب وصحيح السنة وعمل النبي صلى الله عليه
وسلم مهدت بين يدي العقل كل سبيل ) . ا هـ [24]
وهذا القول وأشباهه معلوم بطلانه، والأصل المستقر عند أهل السنة أن
العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح ، والعبرة في المسائل الاعتقادية هي صحة
الإسناد ، وسلامته من العلل القادحة .
ولو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ،
ولاشك أن الإجماع المدعى غير صحيح ولا مقبول .
3- الموقف من أهل الكتابين :
يقول الشيخ رشيد في مقالة له بعنوان " شبهات المسيحيين على الإسلام ،
وشبهات التاريخ على اليهودية والنصرانية " ما نصه : " .. كتبنا نبذة معنونة بهذا العنوان في الجزء الخامس ذكرنا في فاتحتها أننا طلاب مودة والتئام ، لا عوامل نزاع وخصام ، وأننا لا نود أن يطعن أحد من المسلمين والنصارى في دين الآخر" [25] .
ولاشك أن المودة منهي عنها بقوله تعالى: { لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } [المجادلة : 22] الآية ، فالمحبة والمودة لأهل الإسلام، والعدل والقسط لأهل الأديان .
ويقول في موضع آخر: وأما لفظ الكفر فيُطْلَق في عرف الكتاب اليوم
على الملاحدة ، .. فمهما أطلقنا لقب ( الكافر ) أو اسم الكفر في كلامنا فنريد به
ما ذكرنا ، ولا نطلقه على المخالفين لنا في الدين من أصحاب الملل الأخرى ، لأنهم
ليسوا كفارًا بهذا المعنى ، بل نقول بعدم جواز إطلاقه عليهم شرعًا ، لأنه صار في
هذه الأيام من أقبح الشتائم وأجرح سهام الامتهان ، وذلك مما تحظّره علينا
الشريعة باتفاق علماء الإسلام ..[26] .
ولا يخفى على متأمل ما في هذا من المخالفة لقوله تعالى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ
قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [ [المائدة : 17] . وقوله تعالى : ] مَا يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَلاَ المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [البقرة :
105] وغير ذلك من الآيات ، وتحريم عدم إطلاقه شرعًا يحتاج إلى دليل ، ونقل
الاتفاق على ذلك محل نظر .
4- موقفه من بعض الأشخاص :
يجدر بالذكر أن مورد الشيخ الصوفي جعله يحسن الظن بأمثال ابن عربي ؛
فيذكره مادحًا ومثنيًا. ثم لما غلب عليه مورده السلفي انسحب من ذلك كله ، ورد عليه
وبين ضلاله ونقل كلام الأئمة فيه .
كما أنه أثنى على ابن الفارض ولقبه بألقاب لا تجوز في حقه فكان
يقول : سيدنا ، ورضي الله عنه ، ورحمه الله ، ونحو ذلك وربما نقل بعض كلامه
أو أشعاره [27] .
قال شيخ الإسلام : " ابن الفارض من متأخرة الاتحاديَّة ، صاحب القصيدة التائية المعروفة بنظم السلوك ، وقد نظم فيها الاتحاد نظمًا رائق اللفظ ، فهو أخبث من
لحم خنزير في صينية من ذهب، وما أحسن تسميتها نظم الشكوك " [28]
وقال الذهبي : " عمر بن الفارض ينعق بالاتحاد تلويحًا وتصريحًا في شعره ،
وهذه بلية عظيمة " [29] .
ولعل الشيخ/رشيد رجع عن هذا التعظيم في طوره الأخير .
كما أورد ثناءً على ابن سينا وإشاراته في الحكمة العقلية وبيان جلالة قدره ،
مما يدل على أن هذا من أوضار العقلانية المفرطة .
وقد قال ابن حجر : وقد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم ،
ونفي المعاد الجسماني ، فقطع علماء زمانه ومَن بَعْدَهم من الأئمة بكفره [30] .
وقال شيخ الإسلام : " وإشارات ابن سينا يعرف جمهور المسلمين
الذين يعرفون دين الإسلام أن فيها إلحادًا كثيرًا " [31] .
والظن بالشيخ رحمه الله أن يكون قد رجع عن هذا التعظيم الممقوت
لابن سينا وأمثاله .
ومما يُذْكَر على الشيخ اشتداده على بعض الثقات وجرحه ، ككعب الأحبار
ورميه له بالزندقة ، فيقول : " وقد حققنا من قبل أن كعب الأحبار من زنادقة
اليهود.. " [32]
وقد ذكره أهل العلم في الثقات كابن حبان ، وأثنى عليه بعض الصحابة كأبي الدرداء ومعاوية .
ومثلُ كعب - عند الشيخ - وهب بن منبه ، وقد وثقه أيضًا كلٌ من أبي
زرعة والنسائي والذهبي وابن حبان وأخرج له البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي
والنسائي .
وأخيرًا
فإن هذه الملاحظ ـ على كثرتها وتعددها وما ترتب عليها من آثار في اتساع
البون بين المدرسة العقليَّة ومنهج أهل الحق والاتباع ـ لا تمنع باحثًا بصيرًا قادرًا
على التمييز بين الصواب والخطأ من الاستفادة من المنار ، ومن آثار محررها ،
والكمال لله وحده ، والعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات ، وإنما الأعمال
بالخواتيم .
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى مغفرة لأهل التوحيد ، ونبرأ
إلى الله تعالى من البدع وأهلها ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله
وصحبه وسلم .
__________
(1) رشيد رضا لإبراهيم العدوي ص268 .
(2) انظر كلامه في صدر تفسيره المنار (1/16) .
(3) تُراجَع مجلة المنار (15/925) ، (13/465) .
(4) الإسلام والحضارة الغربية ، محمد محمد حسين ص 96 .
(5) مجلة المنار (28 / 240) .
(6) مجلة المنار (16/145) .
(7) رشيد رضا أو إخاء أربعين عاماً ، شكيب أرسلان ص352-353 .
(8) المنار (27/1/55) .
(9) المنار (7/4/138) .
(10) المنار (24/8/578) ، (3/27/660) .
(11) الحاوي للفتاوى للسيوطي (2/165-166) ، المنار المنيف لابن القيم ص 142 .
(12) تفسير المنار (9/451) .
(13) الفتن والملاحم لابن كثير (1/106) .
(14) صحيح مسلم بشرح النووي (18/58) .
(15) تفسير المنار (11/155) ، الوحي المحمدي : ص 62 .
(16) مجلة المنار (34/10/793) .
(17) مجلة المنار (1/39/771) ، (32/10/735) ، (6/13/5506) .
(18) فتح الباري لابن حجر (7/197) .
(19) مجلة المنار (30/5/363) ، (30/4/267-268) .
(20) تفسير ابن كثير (4/279) .
(21) فتح القدير (5/120) .
(22) تفسيرالمنار (7/526) ، (7/319) .
(23) تراجع مجلة المنار(32/10/785)،(12/9/693)، (32/10/772)،(6/13/506), (34/10/757) .
(24) المنار (13/8/613) .
(25) المنار (4/10/379) .
(26) (1/1/14) .
(27) المنار (27/10/748) ، (26/8/613) .
(28) المنار (1/28/524) ، (1/37/722) ، (1/48/923) .
(29) الفتاوى (7314) .
(30) لسان الميزان (2/293) .
(31) منهاج السنة (5/433) .
(32) المنار (28/10/747) .

المجلد رقم (1)

شوال - 1315هـ
فبراير - 1898م

الكاتب : محمد رشيد رضا
__________
مقدمة الطبعة الثانية للمجلد الأول من المنار

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المبدئ المعيد ، الفعّال لما يريد ، الذي جعل إرادة بعض عباده ،
من أسباب إنفاذ مراده ، فهم بقوة الإرادة يمتازون ، وبحسن توجيهها للمرادات
يتفاضلون ، فلولا الإرادة الإنسانية العجيبة لَمَا أشرقت شموس العلوم والعرفان ،
ولولاها لما ظهرت ثمراتها العملية في الأكوان ، والصلاة والسلام على أفضل
مريد ومراد ، وأكمل مظهر للمشيئة الإلهية في العباد ، سيد المصلحين ، وخاتم النبيين
والمرسلين ، المرسَل - وهو الأمي - ليعلم الأميين والمتعلمين ، والمبعوث وهو
العربي إلى جميع العالمين ، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه
المتقين ، ومَن تبعهم في هديهم إلى يوم الدين .
أما بعد : فقد أنشأنا هذا ( المنار ) في العشر الأخير من شهر شوال سنة
1315 وبينا غرضنا منه في الصحيفة الأولى من صحفه ، وهو مسائل كثيرة يجمعها
الإصلاح الديني والاجتماعي لأمتنا الإسلامية هي ومَن يعيش معها ، وتتصل
مصالحه بمصالحها ، وبيان اتفاق الإسلام مع العلم والعقل ، وموافقته لمصالح البشر
في كل قطر وكل عصر ، وإبطال ما يورد من الشبهات عليه ، وتفنيد ما يعزى من
الخرافات إليه ، وهو عمل قد ملأ في عالم الصحافة الشرقية فراغًا ، وأشرع لطلاب
الارتقاء من الأمة منهاجا ، كان ( المنار ) فيه - على رأيهم - سراجًا وهاجًا ، ظهر
على شدة حاجة الأمة إليه ، واستعداد هذا القطر لظهور مثله فيه ، ولكنه على هذا
وذاك بدأ كالإسلام غريبًا ، وممقوتًا من السواد الأعظم لا محبوبًا ، يعشي نوره
خفافيش البدع والخرافات ، الذين ألفوا تلك الظلمات ، حتى قال لنا خاتمة شيوخنا
الأستاذ الإمام : ( إن الحق يظهر في المنار عُريانًا في الغالب ليس عليه شيء من
الحُلي والحُلل التي تجذب إليه أنظار مَن لم يألفوا الحق لذاته ) ، وكتب إلينا أول
شيوخنا الشيخ حسين الجسر في 28 ذي القعدة سنة 1315 ما نصه جوابًا عن كتاب:
( وصلني كتابكم الكريم بعد مضي أشهر من وصولكم لمصر معتذرًا عن
تأخره ، فقبلت العذر ودعوت لكم بالتوفيق ، وأعقب وصوله ظهور المنار ساطعًا
بأنوار غريبة مرغوبة ، إلا أنها مؤلفة من أشعة قوية كادت تذهب بالأبصار ) ...
إلى آخر ما كتبه ، وفيه انتقاد لبعض المسائل أجبناه عنها ، مبينين له ما عندنا من
الحجج عليها ، وأنباء بمقاومة الحكومة العثمانية للمنار ، وكان ذلك كما قال .
إنني لم أُنْشِئْ المنار ابتغاء ثروة أَتَأَثَّلها ، ولا رتبة من أمير أو سلطان أتجمل
بها ، ولا جاه عند العامة أو الخاصة أباهي به الأقران ، وأباري به أعلياء الشان ،
بل لأنه فرض من الفروض يرجى النفع من إقامته ، وتأثم الأمة كلها بتركه ، فلم
أكن أبالي بشيء إلا قول الحق والدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فكنت إن أصبت هذا بحسب علمي واجتهادي فسيان رضي الناس أم
سخطوا ، مدحوا أم ذموا ، قبلوا المنار أم رفضوا .
طبعت من الصحف الأولى ألفًا وخمس مائة نسخة من كل عدد ، وأرسلت
أكثرها إلى من عرفت أسماءهم في البلاد المصرية والسورية ، وكذا في غيرها من
البلاد ( وهو الأقل ) ، فأعيد إليّ أكثر ما أرسلته إلى المصريين ، وما نشبت الحكومة
الحميدة أن منعت ما يرسل إلى السوريين وسائر العثمانيين ، ثم جعلت عدد المطبوع
ألف نسخة ، ولكن مرت السنة وسنتان بعدها وما كاد المشتركون يزيدون على ثلث
الألف إلا قليلاً .
ما كان انتقاص عملي منتقصًا شيئًا من أملي ، ولا زهد الأمة في المنار ، باعثًا
على جعله طعامًا للنار ، ولا لفائف لبضائع التجار ، كما هي سنة أصحاب الصحف
في هذه الديار [1] ، بل كنت أحرص عليه ، حاسبًا أن الناس سيعودون إليه .
وكان يمدني في أملي هذا ما أسمعه من بعض أهل الرأي والعلم بشؤون
الاجتماع ، من القول بأن هذا المنار حاجة من الحاجات الطبيعية للمسلمين في هذا
العصر ، لا يستغني عنه بيت من البيوت ، فإن لم يفقهوه هذا اليوم فسيفقهونه في
يوم ما ، وقد اتفق رجلان من غير المسلمين في كلمة حددا بها الأجل لذلك اليوم
المجهول ، أحدهما إنكليزي كان يقرأ له المنار محمود سامي باشا البارودي والآخر
سوري من قرائه ، قالا كلمتهما التي تواردت عليها خواطرهما ، ولا تعارف بينهما ،
قالا : (إن المسلمين سيبحثون عن هذا المنار ويعنون بإعادة طبعه بعد خمسين سنة) .
وإن أدري أكانا يظنان حين قالا كلمتهما أن المسلمين لا يستيقظون لطلب هذا
الإصلاح إلا بعد خمسين سنة ، أم كانا يعنيان أن المنار لا بد أن يكون قد بطل في
هذه المدة بموت صاحبه أو عجزه ، فيبحث الناس عنه ؛ لأنهم في الغالب لا يعرفون
قيمة الشيء إلا بفقده ، ولا يعترفون بقدر العامل إلا من بعده .
لعل المسلمين خير مما ظنا فيهم ، ولعل الأجل الذي ضرباه أقرب مما حدده
رأيهما ، فها نحن أولاء قد أعدنا طبع مجموعة السنة الأولى ، ويوشك أن نعيد طبع
الثانية والثالثة أيضًا فقد قلّت نسخهما وغلا ثمنهما .
كانت السنة الخامسة للمنار ( سنة 1320هـ ) مبدأ رواجه وسعة
انتشاره ، فمنذ ذلك العهد صار بعض طلاب الاشتراك يطلبون مجموعات السنين
الماضية ، كما يطلبها بعض المشتركين السابقين رغبة في حفظ المنار من أوله ،
وضنًّا به أن يضيع شيء منه ، حتى إذا قلّت مجموعات السنة الأولى رفعت الإدارة
ثمنها حتى صارت تباع المجموعة الكاملة من تلك السنة بمائتي قرش ، أي بأربعة
أضعاف ثمنها الأصلي ، وبِيعت المجموعة الناقصة بضعة أعداد فأكثر إلى 12 و
13 عددًا بمائة قرش ، ولما لم يبقَ عندنا مجموعة معدة للبيع إلا وهي ناقصة أكثر
من 15 عددًا ، وكثر الطلب واقترح علينا إعادة طبع السنة كلها ، شرعنا في
طبعها في النصف الأول من سنة 1325 ، وهي السنة العاشرة ، وقد تم الطبع في
النصف الأول من هذه السنة وهي السنة الثانية عشرة .
كان المنار في السنة الأولى من عمره جريدة أسبوعية ذات ثمان صفحات
كبيرة ، وكنا ننشر فيه برقيات الأسبوع وبعض الأخبار التي ليست كلها ذات فائدة
تحفظ وتدخر وإن لم تخلُ من فائدة في وقت نشرها لبعض القراء . وقد أعدنا طبعه
بشكل المجلة التي هي عليه منذ السنة الثانية ، ولم نحذف منه إلا البرقيات وبعض
الأخبار التي لا فائدة في تدوينها وحفظها ، وأما الأخبار التي فيها عبرة دائمة أو
فائدة تاريخية أو غير تاريخية فقد أبقيناها ، وحذفنا منه أيضًا نبذ رسالة ( قليل
من الحقائق عن تركيا ) المترجمة عن الإنكليزية لقلة الثقة بأخبارها . وسندقق
النظر فيها ، فإن وجدناها حَريَّة بالحفظ والتخليد أثبتنا ما حذفناه من السنة الأولى في
الطبعة الثانية للسنة الثانية متصلاً ببقيته فيها ، وإلا حذفنا باقيها من طبعة السنة الثانية
أيضًا ، ومع هذا جاء المجلد الأول في حجم المجلدات الأخيرة يناهز ألف
صفحة .
طبعنا أعداد السنة على ترتيب الأصل ، فمن أراد أن يقرأ المقالات المتسلسلة
في موضوع واحد ( كالمقالات التي عنوانها : { رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ } ( الأحزاب : 67 ) متصلة ، فالفهرس يجمع له متفرقها بسهولة .
وقد أشرنا إلى أوائل الأعداد في الهامش عند المقالات الافتتاحية وفي أعلى الصفحات
كما هو ظاهر .
المنار في سنته الأولى والمنار في سِنِيه الأخيرة شَرَعٌ ، ولو جاز لي أن
أضرب له مثلاً شرودًا يُشعر بالمدح ، لقلت : ( والشمس رأد الضحى كالشمس في
الطفل ) ، نعم ، لا فصل بين أوله وآخره في موضوعه وغايته ومسائله ، ولكنا كنا
نكثر في السنة الأولى من الخطابيات ، لتنبيه الأذهان وإعدادها لما هو آت ، ونكتفي
في أكثر المسائل بالإجمال ، لتتهيأ النفوس لطلب التفصيل ، وقلما جرينا فيها على
شيء ثم تَبيَّنَ لنا خَطَؤُنا فيه إلا ما أشرنا إليه في هوامش هذه الطبعة وأكثره في
المسائل السياسية ، المتعلقة بحال الدولة العلية ، ومن البديهي أننا ازددنا علمًا وخُبْرًا
في جميع المسائل بطول البحث والتمحيص والوقوف على آراء الناس وأحوالهم .
قد اقتبسنا أسلوب الإجمال قبل التفصيل ، وقرع الأذهان بالخطابيات الصادعة
من القرآن الحكيم ، فإن أكثر السور المكية لا سيما المنزلة في أوائل البعثة - قوارع
تصخُّ الجنان ، وتصدع الوجدان ، وتفزع القلوب إلى استشعار الخوف ، وتدعُّ
العقول إلى إطالة الفكر في الخطْبين : الغائب والعتيد ، والخطرين : القريب والبعيد ،
وهما : عذاب الدنيا بالإبادة والاستئصال ، أو الفتح الذاهب بالاستقلال ، وعذاب
الآخرة وهو أشد وأقوى ، وأنكى وأخزى ، بكل من هذا وذاك أنذرت السور المكية
أولئك المخاطَبين إذا أصروا على شركهم ، ولم يرجعوا بدعوة الإسلام عن ضلالهم
وإفكهم ، ويأخذوا بتلك الأصول المجملة ، التي هي الحنيفية السمحة السهلة ، وليست
بالشيء الذي ينكره العقل ، أو يستثقله الطبع ، وإنما ذلك تقليد الآباء والأجداد ،
يصرف الناس عن سبيل الهدى والرشاد .
راجع تلك السور العزيزة لا سيما قصار المفصَّل منها ك ?{ الْحَاقَّةُ *
مَا الْحَاقَّةُ } ( الحاقة : 1-2 ) ، و{ الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ } ( القارعة : 1-2 )،
و{ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ } ( الواقعة : 1 ) ، و{ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ( التكوير : 1 ) ،
و{ إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ } (الانفطار:1 ) ، و{ إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ } ( الانشقاق : 1 )
و{ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا } ( الزلزلة : 1 ) ، و{ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً } ( الذاريات : 1 ) ، و{ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً } ( المرسلات : 1 ) ، و { وَالنَّازِعَاتِ
غَرْقاً } ( النازعات : 1 ) .
تلك السور التي كانت بنذرها ، وفهم القوم لبلاغتها وعبرها ، تفزعهم من
سماع القرآن ، حتى يفروا من الداعي - صلى الله عليه وسلم - من مكان إلى مكان
{ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ } ( المدثر : 50-51 ) ، { أَلاَ إِنَّهُمْ
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا
يُعْلِنُونَ } ( هود : 5 ) ثم ارجع إلى السور المكية الطوال ، فلا تجدها تخرج في
الأوامر والنواهي عن حد الإجمال ، كقوله عز وجل : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا
إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } ( الإسراء : 23 ) ... إلى 37 منها ، وقوله بعد إباحة
الزينة وإنكار تحريمها وتحريم الطيبات من الرزق { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا
ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً
وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ( الأعراف : 33 ) .
تدبر هذا ثم أَجِلْ طرفك في فاتحة المنار الأولى ، و في أكثر المقالات
الافتتاحية[2] تجدها زواجر منبّهة ، وبينات في الإصلاح مجملة ، ترشد المسلمين
إلى النظر في سوء حالهم ، وتنذرهم الخطر المهدد لهم في استقبالهم ، وتذكرهم بما
فقدوا من سيادة الدنيا وهداية الدين ، وما أضاعوا من مجد آبائهم الأولين ،
تزعجهم إلى استرداد ما فقدوا ، وإيجاد ما لم يجدوا ، بطريق الإجمال ، في أكثر
الأقوال ، وما جاء في سائر السنين فهو من قبيل التفصيل ، أو إقامة البرهان
والدليل، على تلك الدعوة الإجمالية ، والمقالات الافتتاحية ، وترى بهذا كله اقتباس
المنار لهدي الكتاب العزيز واتباعه لسنته في الترتيب كاتباعه له في المسائل
والأحكام، والحمد لله على ذلك .
كان لتلك المقالات الخطابية الاجتماعية والفلسفية تأثير عظيم في نفوس
القارئين : فمن مبالغ في الاستحسان ، كأن يطالب بعد الإقلال منها أن نعود إليها[3]،
ومن مبالغ في الاستهجان يقول : قد بين عيوبنا وجهلنا للأجانب ، ويكتبون
إلينا أن نترك مثلها [4] ولكن لم يكن يسكت عن الجمهور غضبه علينا ، ويقل خوضه
فينا ، حتى رأينا كثيرًا من كُتاب المسلمين وخطبائهم قد تلوا تلونا ، واحتذوا في
انتقاد حال المسلمين حذونا ، حتى صار ذلك في الجرائد مألوفًا ، وأصبح منكره عند
الأكثرين معروفًا ، ولكن معظم كلامهم في الداء ، من غير بيان للعلاج والدواء .
أما المنار فكان يصف العلاج لأمراض الأمة بالإجمال ، ثم بالتفصيل
والاستدلال ، والغرض من كل ذلك إعداد النفوس للعمل العظيم الذي نرجو أن يكون
قد قرب زمانه ، { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } ( الروم : 4-5 ) .
هذا ما أردت بيانه في مقدمة الطبعة الثانية للسنة الأولى . والله الموفق وبه
المستعان . وكُتب في رمضان سنة 1327 .
... ... ... ... ... ... ... ... ... مُنْشِئ المنار
... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا الحسيني
__________
(1) يبيع أصحاب الصحف ما زاد عن حاجة المشتركين والمبتاعين من صحفهم إلى التجار وأصحاب الأفران ! .
(2) راجع مقالات القول الفصل ص 31 وصيحة حق ص 217 والمدارس الوطنية 256 وإلى أي تربية وتعليم نحن أحوج 278 ، والجيوش الغربية المعنوية في الفتوحات الشرقية 299 ، والعلم والحرب 341 ، والسلطتان الروحية والسياسية 404 ، والمقالات المفتتحة بالآيات في ص 585 و 606 وما يتبعها ، ومقالات الإصلاح الديني والسياسي ، وغير ذلك إلخ .
(3) من أعظم هؤلاء قدرًا : السيد مهدي خان محسن الملك نواب بهادر وناظم مدرسة العلوم في عليكده بالهند (رحمه الله) .
(4) من أشهر هؤلاء الشيخ أبو الهدى الصيادي والشيخ حسين الجسر (رحمه الله) .