(*) فاتحة العدد السابع والثلاثين ، الصادر في يوم السبت (19) رجب ، سنة 1316 .

الكاتب : محمد رشيد رضا
__________
] رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَاوَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ [ [*]
المرشدون والمربون
أو
المتصوفة والصوفيون
( 5 )
 الإسلام دين علَّم الناس أن يعتمدوا في سعادتهم الدنيوية والأخروية على
أعمالهم النفسية والبدنية ، وفضَّل أهل العمل والكسب على المنقطعين لعبادة الله
المعتمدين في أمر معاشهم على من يمونهم من أهليهم أو غيرهم وأقام لكل قاصر
وليًّا يتولى شؤونه ويعنى بتربيته ، حتى يرشد ويقوى على العمل ، وعند ذلك يدعه
وشأنه ، وجعل لكل عاجز قيمًا يتعهده وينفق عليه ويقوم بأمره الذي عليه مدار
حياته، وجعل هذه الولاية والقيام في الأقربين ؛ لأنهم أولى بالمعروف ، وأقرب إلى
العناية الصحيحة بأمر الصغير والعاجز ، على ترتيبٍ معروفٍ في فن الفقه ، فمن لم
يكن له أقارب فعلى أهل وطنه من المسلمين الذين جعلهم الإسلام عائلة واحدة ،
وفرض عليهم القيام بأمر بعضهم ، على ترتيب يراعى فيه الأقرب فالأقرب نسبًا
وجوارًا ووطنًا وديناً . بل فاض عدل الإسلام وعمت رحمته فعلم الآخذين به أن
يشملوا بعنايتهم هذه كل من تفيأ ظلالهم ودخل في سلطانهم من أي دين كان ، فهو
يحض على تربية اليتيم وإطعام الجائع وكسوة العاري واعتهاد الضعيف وتجهيز
الميت من غير المسلمين إذا لم يوجد لهؤلاء أولياء من ذويهم وأقاربهم ، وجعل ذلك
حقًّا على المسلمين للذميين ، على تفصيل يعرف من الفقه .
ومن وظائف الحكام إلزام المسلمين بما ذكر مع مراعاة شروطه إذا هم قصروا
فيه .
وغرضنا من هذه الكلمات هنا بيان أن تعميم التربية واجب في الإسلام ، وكما
تجب تربية كل صغير حتى يكبر ويرشد ، يجب الأخذ على يد كل كبير إذا اجترح
السيئات واقترف المنكرات ، أو أخل بالآداب العامة وعبث بمصالح الناس ، وذلك
بإلزامه بترك المنكر فعلاً أو إرشاده إلى ذلك قولاً . ومن أخل بهذا الواجب هبط إلى
أسفل درج الإسلام وسقط في أضعف الإيمان الذي ليس بينه وبين الكفر إلا خطوة
واحدة ( إذ لا معنى لكونه أضعف الإيمان إلا هذا ) وهذا على تقدير أنه ساخط على
من فعل القبيح منكرًا له في قلبه ، كما ورد في الحديث الشريف . وفرض مع
هذا أيضًا القيام بالأمر بالمعروف والدعوة إلى الخير وإنذار الناس بعواقب التفريط
لعلهم يرجعون .
على هذا كان الإسلام في مبدأ ظهوره ، ولو ظل أهله على منهاجه القويم
وصراطه المستقيم لما ضل أحد منهم عن سعادته ، ولما أهمل أمر التربية والإرشاد
من الكافة ، انفردت به فئة من الناس سارت في الجادة زمنًا ، وانحرفت عنها
أزمانًا ، وجعلت عنايتها في التربية الروحية فقط ، وأفرطت في الزهادة ، كما أفرط
الذين من قبلهم ، فأهملوا مصالح الدنيا ولم يوفوا البدن حقوقه ، وذلك مما جاء
الإسلام لتعديله … وبالجملة : إنهم حتى في طور كمالهم لم تكن تربيتهم وإرشادهم
على الوجه الذي يكفل للأمة سعادة الدارين . ولذلك لم يتبع طريقتهم في كل عصر إلا
بعض الناس ، وصاروا فرقة مستقلة سميت الصوفية ، عدها بعض المؤرخين من
الفرق المشتقة من الإسلام المخالفة لسائر الفرق في الأصول ، كالمعتزلة والشيعة
وأهل السنة . وكيف لا وقد عاملهم فقهاء أهل السنة وحكامهم بأشد ما عاملوا به سائر
الفرق ، فحكموا ببدعة بعضهم وكفروا كثيرًا من أكابر شيوخهم وقتلوا منهم خلقًا
كثيرًا ، ثم غلوا بعد ذلك في تعظيمهم والتسليم الأعمى لهم غلوًّا كبيرًا .
مَن هم الصوفية وما هو شأنهم ؟ قال الإمام القشيري في رسالته ما حاصله :
إن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم
بتسمية علم سوى الصحابة ، إذ لا أفضلية فوقها ، ثم سمي من أدركهم التابعين ، ثم
من أدركهم تابعي التابعين ، ثم تباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة
عناية بأمر الدين : الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي من الفرق ،
فكل فريق ادعوا أن فيهم زهدًا ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله
تعالى ، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف ، واشتهر هذا الاسم
لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة اهـ .
وقال العارف الشهاب السهروردي في عوارف المعارف بعد ما ذكر الصحابة
والتابعين ما حاصله : ( ثم لما بعُد عهد النبوة وتوارى نورها واختلفت أيضًا الآراء
وكدر شرب العلوم شرب الأهوية ، وتزعزعت أبنية المتقين ، واضطربت عزائم
الزاهدين ، وغلبت الجهالات وكشف حجابها ، وكثرت العادات وتملكت أربابها ،
وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها - تفرد طائفة بأعمال صالحة وأحوال سَنية ، واغتنموا
العزلة واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة وينفردون أخرى ، أسوة أهل الصُّفة،
تاركين الأسباب ، مبتهلين إلى رب الأرباب ، فأثمر لهم صالح الأعمال وسَني
الأحوال ، وتهيأ صفاء الفهوم لقبول العلوم ، وصار لهم بعد اللسان لسان وبعد
العرفان عرفان ، وبعد الإيمان إيمان ، كما قال حارثة : ( أصبحت مؤمنًا حقًّا ) لما
كوشف بمرتبة الإيمان غير ما عهد ، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها تعرب
عن أحوال يجدونها ، فأخذ ذلك الخلف من السلف ، حتى صار رسمًا مستمرًّا وخبرًا
مستقرًّا في كل عصر وزمان ، فظهر هذا الاسم بينهم وتسموا به ، فالاسم سمتهم
والعلم بالله صفتهم والعبادة حليتهم والتقوى شعارهم وحقائق الحقيقة أسرارهم) اهـ
أقول : يعلم من كلام هذين الإمامين في التصوف وغيرهما أن ما كانوا عليه لا
يمكن أن تكون عليه الأمة بتمامها ؛ لأن العزلة والانفراد وترك العمل للدنيا يفضي
إلى ضعف الأمة واضمحلالها وينتهي ذلك بزوالها . وأنه قد تجددت لهم علوم
ومعارف وأحوال لم تكن تعهد عند سلفهم من الصحابة والتابعين ، وذلك كالكلام على
ما وراء الحس والعقل من العوامل الغيبية ، وهو ما يسمونه علم الأسرار ، قال ابن
الفارض رحمه الله تعالى :
وثم وراء العقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة
ولهم علوم كثيرة جدًّا تعلم أسماؤها من كتاب الفتوحات المكية ، وإنما جاءهم
ذلك من الرياضات والمجاهدات النفسية ، والعناية بمعرفة ما انطوى عليه الروح
الإنساني من الخواص والمزايا ، والقوى الإدراكية والتأثيرية ، ومن ذلك ما يسمونه
الكشف والإمداد والتصرف بالهمة . ولقد سبقهم إلى ذلك فلاسفة اليونان والهنود ،
ولكن الصوفية وصلوا منه إلى غاية لم ينته إليها غيرهم . وكل هذا من علم أسرار
الكون وطبائع الخلق ، كالعلم بنواميس النور والكهربائية وخواصهما ، ولكنه لما جاء
بصبغة دينية من رجال الدين حدث عنه ما أشرنا إليه من حط الفقهاء والحُكام على
أهله وتكفيرهم وسفك دمائهم ، كما فعلوا مع الفلاسفة الذين بحثوا في بقية أسرار
الخلق ، وصبغوا علمهم بصبغة الدين وخلطوه بعلم العقائد الذي سموه ( علم الكلام )
وكان اضطهادهم للصوفية أشد من اضطهادهم للفلاسفة ، كما يعلمه من قرأ التاريخ،
وما ذلك إلا لأن علم الصوفية الغريب عن فهم الفقهاء أمَسُّ بالدين ، بل هو ثمرة
التمسك بفضائل الدين وآدابه ، كما يقول عامة أصحابه ، ولذلك مزجوه بالقرآن
والسنة مزجًا ، ولكن جاء بعضه مخالفًا لظاهر الشرع .
ليس غرضنا من هذه المقالة بيان مواضع الخلاف بين الفقهاء والصوفية ، ولا
بيان الصواب والخطأ في ذلك ، وإنما نقول إن الصوفية انفردوا بركن عظيم من
أركان الدين ، وهو التهذيب علمًا وتخلقًا وتحققًا ، ولم يكن أمرهم في أول العهد إلا
عملًا صالحًا وتخلقًا بالأخلاق الفاضلة . ثم لما دونت العلوم في الملة كتب شيوخ هذه
الطائفة في الأخلاق ومحاسبة النفس ، فجاءوا بما قصرت عنه الفلاسفة الأولون ، ثم
حدث فيهم الخوض في الكلام على ما وراء الحجاب ، وشرح ما تنتجه المجاهدة من
الأذواق والمواجد وعجائب الخيال ، ومزجوا كلامهم بالفلسفة العقلية والطبيعية
والعلمية ، وسلكوا في فهم القرآن مسلك طوائف الباطنية الذين كانوا أعظم صدمة
على الإسلام ، فذهبوا إلى أن للقرآن معاني غير ما تعطيه اللغة وأساليبها وإشاراتها ،
وزعم الباطنية أنها هي المقصود بالذات ، وقد جاء الصوفية من ذلك بالصحيح
والفاسد والباطل الذي ينابذ القرآن والدين بالكلية ، وقد ورد في حسان الأخبار
وصحاحها : ( من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) والمراد برأيه هواه
الذي يؤيد مذهبه . نعم ، إن لبعض الصوفية فهمًا في القرآن ترقص له العقول ،
وتعجز عنه العلماء الفحول ، وقد أنكر الإمام الغزالي على المتصوفة نحو تأويل
فرعون بالقلب القاسي ، والاحتجاج على مجاهدته بقوله تعالى { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ
إِنَّهُ طَغَى } ( طه : 24 ) وإن كان الغرض به صحيحًا ، ولهم من تحريف الكلم
عن مواضعه ما هو أشد من هذا كقول بعضهم في قوله تعالى : { إِنَّ المُلُوكَ إِذَا
دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } ( النمل : 34 ) : الملوك هي الله ( تعالى عن ذلك) ،
والقرية : ( القلب) والإفساد : تبديل الصفات المذمومة بالممدوحة ، وكقول بعضهم
في قوله تعالى { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه } ( البقرة : 255 ) : من ذل ذي
يشفع ، أي : من أذل نفسه ينال مقام الشفاعة عند الله تعالى . وقد قال ابن الصلاح
الفقيه الشهير في فتاويه : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال :
صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد
كفر ، ثم قال : وأنا أقول : إن الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئًا من ذلك أنه لم
يقله تفسيراً ، ولا ذهب مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا
مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير ما ورد به القرآن والنظير يذكر بالنظير ،
ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ؛ لما فيه من الإيهام والإلباس اهـ
أقول : وقد وقع بالفعل الالتباس فضلّ به كثير من الناس ، وما كان من
غرائب الصوفية صحيح المعنى في ذاته كان خطوة موصلة لأباطيل الباطنية عند
غير البصير المحقق ، والذي يدرك الفرق قليل ، والتفسير المطبوع المنسوب لسيدي
الشيخ الأكبر هو لبعض الباطنية ، وفيه من تحريف القرآن ما لم يأت بمثله محرفو
التوراة ، ومع ذلك تزين به المكاتب وتحترمه العلماء ، وقد قال العلامة النسفي في
عقائده : النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معانٍ يدعيها أهل الباطن
إلحاد . قال العلامة التفتازاني : وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية .
هذا من شر ما ترتب على مذهب التصوف من مضرة الأمة ، وهو ما ذكرناه
أولاً من الإفراط في الزهادة وترك الفعل للدنيا ، وقد نفر أهل العلم والتعليم من
النظر في كتبهم ، لا سيما في هذا الزمان . ومن العجيب أن أهل هذا العصر يقدسون
شيوخ الصوفية ولا يعترضون على أحد منهم ، ولا على شيء من عادات أهل
طرائقهم ، وإن كان بدعة وضلالاً ، بل يقيمون النكير على من أنكر عليهم ولو
بالحق ، ومع ذلك لا يلتفتون لكتبهم ولا يتدارسونها ، وإن كانت لأئمتهم الذين جمعوا
بين علمي الظاهر والباطن زعمًا أن هذه كماليات لا يطالعها إلا من أراد أن يتفرغ
لها ! وبذلك اندرس علم تهذيب الأخلاق الذي هو روح الدين وقوامه ، لأنه لا يوجد
إلا في كتبهم وكتب الفلاسفة ، وكتبهم هي التي تذكره على الطريقة الدينية . أليس
من العجيب أن الأزهر - أعظم المدارس الدينية عند المسلمين - لا يُقرأ فيه علم
تهذيب الأخلاق الذي لا دين بخلافه ؟ إنني كنت أطالع في كتب الأخلاق والتصوف
قبل طلب العلم ، وكنت مولعًا بها ، وأذكر أنني قلت لبعض شيوخنا : اقرأ لنا الجزء
الثالث من إحياء علوم الدين بدلاً من مقامات الحريري القليلة الجدوى ، فأبى علي
ذلك متعللاً بما لا حاجة لشرحه ! فالصوفية قد نفروا العلماء من كتبهم بما ذكرناه
من شأنهم ، فشدة زهادتهم في الدنيا كانت سببًا لزهادة المسلمين في الدنيا والآخرة
معًا ، وكلامهم في الغوامض التي تخالف ظواهر الشرع مع التسليم لهم فتحت بابًا
لإفساد العقائد ، وصار كل زنديق يدخل ما يشاء في كتب الدين منسوبًا لأولياء
الصوفية ، وقد شرحنا بعض هذه المفاسد في مقالات سابقة ، ولا سيما مقالات الموالد
ومقالات سلطة مشيخة الطريق الروحية ، وبينا سريان النزغات الوثنية في المسلمين
بسببهم . ومن يستطيع اليوم أن يتجرأ بالإنكار على شيء من شؤونهم وإن برَّأ منه
الأئمة العارفين الذين ينسبونه لهم ؟ أي عاقل يصدق أن السيد عبد القادر الجيلي
وهو إمام في كل العلوم والمعارف الإسلامية يقول : أعطيت سجلاًّ مد البصر ، فيه
أسماء أصحابي ومريدي إلى يوم القيامة ، وقيل لي : قد وهبوا لك ! أيقول هذا عبد
القادر ؟ والنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يقول لبنته سيدة النساء : ( يا فاطمة يا
بنت محمد ، اعملي لا أغني عنك من الله شيئًا ) . هل الذين قال الله تعالى فيهم :
{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ } ( التوبة : 31 ) كانوا يلقبون أولئك
الأحبار والرهبان بأعظم مما لقب به هذا العبد الخاضع لله تعالى عبد القادر الجيلي ،
الذي ذكروا من ألقابه التي ينادى بها : ( يا محيي الرمم ، يا بارئ النسم ، يا ضياء
السموات والأرض) هل قالوا فيهم أعظم من قول بعض جهلاء أهل الطريق :
( إن أحد مريدي الغوث الأعظم مات فسأله الملكان عن ربه ودينه ونبيه فأجابهما بأنه
لا يعرف إلا شيخه عبد القادر ، فأراد الملكان أن يوقعا به العذاب ، فجاء الغوث
الأعظم فشفع له وأنجاه الله ) اللهم إن هذا ضلال مؤدٍّ للإباحة ، يتبرأ منه
الشيخ عبد القادر قدس الله سره الطاهر ، وكل من يؤمن بالله واليوم الآخر ومثله في
كتب أهل الطريق كثير .
سيقول السفهاء من الناس : إن مثل هذه الانتقادات لا ينبغي أن تنشر في
الجرائد ، ولكن الكتب التي هي فيها قد طبعت مرارًا كثيرة ، وتوجد في كل بقعة من
بقاع الأرض يتبوأها المسلمون ، ولا نجد لها منكرًا ، فهل هذا هو الدين ؟
وسيقول آخرون منهم : إن ذكرها كان لغرض من الأغراض . ونحن نقول :
إن الذي يحاسب على المقاصد والنيات وخطرات القلوب هو الله تعالى ، وما دام
الكلام حقًّا فلا يُعترض عليه ( لنا الظاهر والله يتولى السرائر) .
وقد تبين بهذا ومما نشرناه قبلاً كيف كانت إطاعة هؤلاء الرؤساء مضلة للأمة،
ولو أردنا أن نشرح حالة القوم اليوم لجئنا بالعجب العجاب ، وكفاك أن مقام الإرشاد
ينال بإجازة تشترى بريال واحد ، وما من أحد ينكر أن الفرق بين هذا الخلف وذلك
السلف كالفرق بين الثرى والثريا ، وفقنا الله لمرضاته وألهمنا رشدنا لنتدارك
ما مضى .
__________