فصول الكتاب

القسم الأول من أقسام سورة البقرة:

ويمتد من الآية (21) إلى نهاية الآية (167) حيث يأتي قوله تعالى:

(ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)

 

كلمة في القسم الأول من أقسام سورة البقرة:

ترد كلمة (ﮜ ﮝ)  مرتين في سورة البقرة: مرة في بداية القسم الأول: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ)، ومرة في بداية القسم الثاني: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)، وهذا الابتداء هو إحدى العلامات التي دلتنا القسم الأول والثاني.

والعلامة الثانية التي دلتنا على نهاية القسم الأول، هو انتهاؤه بنفس معاني الابتداء.

البداية هي قوله تعالى:

(ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ * ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ).

والنهاية هي قوله تعالى:

(ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ).

لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى في البداية: (ﮞ ﮟ) قال ابن عباس في تفسيرها: وحِّدوا ربكم.

- (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار .... لآيات لقومٍ يعقلون).

لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى في البداية (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ).

وبعد آية الخلق يأتي قوله تعالى في نهاية القسم: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ  * ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ * ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ).

 

 

لاحظ صلة قوله تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ) فهذه العلامة الثانية التي دلتنا على أن ههنا نهاية القسم الأول من سورة البقرة.

والعلامة الثالثة هي:

أننا لاحظنا أن مقدمة سورة البقرة وهي تشكل كلاً بالنسبة للسورة انتهت بفقرة مبدوءة بقوله تعالى: (ﭽ ﭾ).

ونلاحظ هنا أنه لأول مرة في سورة البقرة بعد المقدمة يأتي قوله تعالى: (ﭽ ﭾ) في الآيات التي مرت معنا (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ)، فهذا كذلك مما دلنا على أن القسم الأول من سورة البقرة ينتهي هنا.

والعلامة الرابعة التي دلتنا على القسم الأول بداية ونهاية هي المعاني: فهذا القسم كما سنرى من خلال المعاني يتألف من ستة مقاطع كل مقطع مرتبط بما قبله وبما بعده بوشائج وصلات فلنستعرض بعض معاني المقاطع لنرى كيف أنها تدلنا على أنها مع بعضها تشكل قسماً من الأقسام: يبدأ المقطع الأول بدعوة الناس جميعاً إلى سلوك طريق العبادة والتوحيد، ليكونوا من المتقين، مقيماً عليهم الحجة من خلال إعجاز القرآن محذراً ومنذراً ومبشراً، ثم يبين لهم العوامل التي تحول بين الإنسان وبين الهداية، مقيماً الحجة على الكافرين بكفرهم، ثم يأتي المقطع الثاني: وفيه قصة آدم التي نهايتها (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ*

ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮوهي تبين أن الوضع العادي للإنسان أن يكون مهتدياً بهدى الله، وبالتالي فشيء عادي أن يكون الإنسان من المتقين بسلوك طريق ذلك.

ثم بعد ذلك يأتي مقطعان:

مقطع فيه قصة بني إسرائيل، وهي لأمة جاءها وحي ففرطت فيه، ومقطع فيه قصة إبراهيم (عليه السلام) وفيه نموذج على من قام بحق الوحي قياماً كاملاً: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) أي قام بهن كلهن وفي كل من المقطعين تأخذ هذه الأمة دروساً.

وقصة إبراهيم (عليه السلام) التي فيها بناء الكعبة، تصل بنا إلى مقطع جديد حول

 

قبلة المسلمين ودروس ذلك، وذلك هو المقطع الخامس.

ثم يأتي المقطع السادس، وفيه توجيهات مباشرة للمسلمين لها صلة بكل ما مرَّ قبل ذلك في السورة.

فالمعاني إذن هي العلامة الرابعة التي دلتنا على القسم ابتداءً وانتهاءً ولئن اختصرنا وبسطنا فمن أجل مجرد وضع أساس وسيتضح الأمر لنا شيئاً فشيئاً.

ومما مرَّ ندرك أن القسم الأول يتألف من ستة مقاطع -ذلك اجتهادنا- فلنبدأ بعرض المقطع الأول.

المقطع الأول من القسم الأول:

يمتد هذا المقطع من الآية (21) إلى نهاية الآية (29) وهذا هو:

(ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ  ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ  ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ

 

 

ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ  ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ)

1- كلمة إجمالية في هذا المقطع وسياقه

بعد أن عدَّد الله في مقدمة السورة فِرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين، وذكر صفاتهم وأحوالهم وما اختصت به كل فرقة أقبل عليهم بالخطاب داعياً إياهم إلى عبادته وتوحيده دالاً لهم على طريق الكون من المتقين مقيماً عليهم الحجة، على أن كتابه لا ريب فيه، مبشراً المستجيبين له بما أعدَّه لهم مبيناً الأسباب الحقيقية لضلال الضالين من كافرين ومنافقين، ومناقشاً الكافرين مقيماً عليهم الحجة، فإذا كانت مقدمة البقرة قد قررت بعض المعاني تقريراً فهذا المقطع كان دعوة وإقامة حجة.

2- المعنى الحرفي

وسنعرض فيه المقطع على ثلاث مراحل كل مرحلة نعرض فقرة وتعقيباً على محل الفقرة في السياق.

الفقرة الأولى:

         (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ) أي اعرفوه ووحدوه وأدّوا له حقوق الربوبية بعبادتكم إياه. قال ابن عباس: كل عبادة في القرآن توحيد. أقول: ولا توحيد إلا

 

بمعرفة، والمعرفة تقتضي القيام بحقوق المعبود. (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ). الخلق هو إيجاد المعدوم على تقدير واستواء، وتذكيره إباناً بخلقنا وخلق من قبلنا في سياق الأمر بالعبادة تهييج لنا على العبادة وتبيان أن من خلق هو الذي يستحق العبادة. (ﮥ ﮦ) لعل في أصل اللغة للترجي والإطماع ولكنه في القرآن إطماع من كريم، فيجري مجرى وعده المحتوم وفاؤه، فمن عرف الله حق المعرفة ووحَّده حق التوحيد، وعبده حق العبادة، وحققه الله عز وجل بالتقوى كان من المفلحين، ففي الآية دعوة للناس جميعاً أن يكونوا من الفئة الأولى التي ذكرت في مقدمة سورة البقرة -فئة المتقين- وذلك بسلوك طريق ذلك، وطريق ذلك معرفة الله وتوحيده وعبادته. وقد عرفهم على ذلك بأنه خالقهم وخالق من قبلهم، ثم أكمل التعريف على ذاته بقوله: (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ)  معنى جعل: صيَّر. والفراش كالبساط قال الألوسي: ومعنى صيَّرها فراشاً أي كالفراش في صحة القعود والنوم عليها قال السيوطي: أي بساطاً يفترض لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها، قال القرطبي: وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد.. والبحار تركب إلى سائر منافعها، (ﮭ ﮮ). قال القرطبي: وكل ما علا فأظل قيل له سماء أقول: وقد شبهت السماء بالبناء في الآية لدقة إحكامها وكمال ترتيبها (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ)  أي من السحاب (ﯔ ﯕ)  أي بالماء (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ) ، وهذا يقتضي منكم معرفة وعبادة وتوحيداً. ولذلك قال تعالى(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ)  الند: المثل، ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ (ﯟ ﯠ )  أنها لا تخلق شيئاً ولا ترزق، وأن الله هو الخالق والرازق فهو صاحب الحق بالعبادة ويمكن أن يكون التقدير: فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم من أهل العلم بأصل الفطرة بأن الله هو المستحق للعبادة وحده.

ثم بعد أن عرّفهم على ذاته من خلال ظاهرتي الخلق والعناية، بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك ويستوجب العبادة ويستأهل التقوى ذكر ما هو الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما يقرر إعجاز القرآن مما يستوجب السير على هداه لتحقيق التقوى وذلك في قوله تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) أي في شك (ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) العبد اسم لمملوك من جنس العقلاء والمراد به في الآية محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة (ﯦ ﯧ) تفيد التنزيل التدريجي المنجم (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) السورة هي: الطائفة من القرآن المترجمة أي المعنونة