فصول الكتاب

إن هذه الآية التي ختم بها الفصل الثاني الذي بدايته (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) دلت على طريق الإيمان وهو: تلاوة الكتاب حق التلاوة، فمن قرأ التوراة حق التلاوة، وصل إلى

 

 

الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلا الإنجيل حق التلاوة وصل إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلا القرآن حق التلاوة وصل إلى الإيمان بالقرآن، إن الآية تحتمل ذلك كله، كما تحتمل الطعن في أهل الكتاب في أنهم لا يؤمنون بكتابهم أصلاً؛ لأنهم لا يتلونه حق تلاوته وهكذا، فهذه الآية التي تختم الفصل تفهم فهوماً عدة، وكل فهم من فهومها يخدم السياق بشكل ما.

وكما بدأ الفصل الأول بقوله تعالى:

(ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ   *  ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮠ ﮡ ﮢ).

فإن الفصل الثاني من هذا المقطع ينتهي بقوله تعالى:

(ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ   *  ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ).

وبذلك ينتهي المقطع الثالث ولكنها نوع نهاية كما سنرى، وهاتان الآيتان فسرناهما من قبل وتأتيان هنا معلنتين انتهاء الخطاب التفصيلي لبني إسرائيل بما بديء به هذا الخطاب، رابطتين آخر الكلام بأوله، وفيهما تكرار للأمر؛ زيادة في الحث، فلعله ينفع التذكير اللاحق حيث لم ينفع التذكير السابق وقد آن الأوان – وقد أنهى المقطع – أن نتكلم كلمة أخيرة في سياقه، قبل أن نعقد بعض الفصول التي وعدنا بها تفصيلا، لأمور وردت معنا.

كلمة أخيرة في سياق المقطع الثالث:

 رأينا أن المقطع الثالث- مقطع خطاب بني إسرائيل – يتألف من مدخل وفصلين، وأن فاتحة الفصل الأول هي خاتمة الفصل الثاني، ورأينا أن المدخل فيه مجموعة أوامر ونواه، في تطبيقها صلاح حال بني إسرائيل وأمثالهم ممن عقده سير طويل، ثم رأينا أن الفصل الأول كان في أجواء الآية الأولى من المدخل، وأن الفقرتين الأولى والثانية من الفصل الثاني كانت في أجواء الآيات الثلاث اللاحقة على الآية الأولى، ثم جاءت الفقرة الثالثة في الفصل الثاني لتناقش في قضية الآية الأولى من هذه

 

الآيات الثلاثة، على اعتبار أن ذلك يتوقف عليه كل ما بعده، وبناء على هذا النقاش جاءت الفقرة الرابعة تعطي للأمة الإسلامية دروس التعامل مع أهل الكتاب والكافرين، وترد على مقولاتهم الرئيسية، ومن خلال هذه النظرة السريعة نلاحظ أن المقطع قد انتهى ولم تُغط فيه كل الأوامر والنواهي الواردة في المدخل وذلك لأن الحوار لا زال مفتوحاً مع أهل الكتاب ومن ثَمَّ فإنه في مقاطع لاحقة سيرد معنا ما يغطي أوامر ونواهي المقطع.