فصول الكتاب

- ورأينا مقدمة سورة البقرة، وجاء مقطع بني إسرائيل فأرانا الانحراف عن كتاب الله وعن الصلاة والزكاة، وأرانا الكفر وما يؤدي إلى الكفر، وأرانا ما ينبغي أن نلاحظه حتى نثبت على الإيمان والتقوى وما ينبغي أن نجتنبه.

ومن قبل في سورة الفاتحة علمنا أن ندعو الله أن يجنبنا السير في طريق المغضوب عليهم والضالين، ولقد رأينا في مقطع بني إسرائيل قوله تعالى (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ)( ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)،( ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) لقد رأينا في هذا المقطع بياناً كثيراً حول طريق المغضوب عليهم والضالين، ودلنا الله على معالم في السير لنبقى في الطريق المستقيم، ولعل في هذا كفاية لإدراك سياق المقطع، وصلته بما قبله وبما بعده.

وإذ قصّ الله عز وجل علينا في هذا المقطع قصة نموذج على أمة انحرفت عن الهدى، فإن المقطع الرابع – وهو مقطع إبراهيم عليه السلام فيه قصة نموذج لمن قام بأمر الله كاملاً، وإذن فقصة آدم يعقبها مقطعان، مقطع في أمة أنزل عليها وحي فانحرفت، ومقطع في من أُنزل عليه وحي فقام به كله، مع دروس ذلك لهذه الأمة ومع قضايا كثيرة تعرض خلال ذلك.

وقبل أن ننتقل إلى المقطع الرابع في القسم الأول من أقسام سورة البقرة مقطع إبراهيم عليه السلام فإن علينا أن نفي بما وعدنا به من قبل من أننا بعد نهاية المقطع سنعقد فصولاً.

فصل وفوائد حول آيات ومعان في المقطعك

فصل في فرعون الاضطهاد والخروج:

        من معجزات القرآن أنه حدثنا عن النجاة البدنية لفرعون، إذ إن كل الفراعنة – الذين هم مظنة أن يكونوا فرعون موسى – جثثهم موجودة الآن، في الوقت الذي لا تتحدث فيه كتب العهد القديم والجديد عن النجاة البدنية لفرعون، ومما بحثه الباحثون اعتماداً على نصوص العهد القديم وهي نصوص لا يستطيع الدارس أن يعتمدها إلا بحذر شديد. من هو فرعون موسى؟. وقد سجل (موريس بوكاي) في دراسته عن القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم مختصراً عن هذه الأبحاث، فذكر أن هناك اتجاهاً يقول بأن فرعون موسى هو تحتمس الثاني، وهناك اتجاه يقول بأنه أمينوفيس الثاني، والاتجاه

 

الذي يقويه المؤلف أن هناك فرعونين، فرعون الاضطهاد وهو رمسيس الثاني، وفرعون الخروج وهو ابنه مينتاح، ويذكر المؤلف أنه في طريقه لمتابعة دراسة على جثة منيتاح لرؤية ما إذا كان مات ميتة غير عادية، ولا يشعر الدارس للقرآن الكريم وهو يقرأ قصة موسى مع فرعون أنه أمام شخصيتين، ولكن لنفرض فرضاً أن الدراسات العلمية القطعية أوصلتنا إلى تحديد في شأن شخصية فرعون، وأوصلتنا إلى أن هناك فرعونين فرعون الاضطهاد وفرعون الخروج، فإن ذلك يكون أحد أسرار استعمال كلمة (الآل) في قوله تعالى (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ) ففرعون الاضطهاد إذا صح أنه رمسيس الثاني، فإن آله (منبتاح) ابنه هو الذي تمت في عهده نجاة موسى وقومه، وكل ذلك نتوقف فيه على معطيات قطعية تسمح لنا بهذا السير، أما فقهاؤنا فقد استفادوا من استعمال كلمة الآل ههنا أحكاماً فلنرها في الفصل التالي: