فصول الكتاب

المقطع الخامس من القسم الأول من سورة البقرة:

يمتد هذا المقطع من الآية (142) إلى نهاية الآية (152) وهذا هو:

(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ

* * *

 (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ  ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ  ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ  ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ

 

 

ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ

* * *

(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ 

ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ  ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ  ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ

 

كلمة في هذا المقطع وسياقه:

        - مرَّ معنا في مقطع إبراهيم قصة بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة، ويأتي هذا المقطع ليكون الشيء الرئيسي فيه هو الكلام عن جعل الله هذه الكعبة هي قبلة المسلمين في صلاتهم، ورأينا في مقطع إبراهيم عليه السلام كيف أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام دعوا بدعوات (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ... ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) ونجد في بداية هذا المقطع قوله تعالى (ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ) ونجد في نهايته (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ...) فمقطع القبلة يرينا استجابة الله عز وجل لإبراهيم وإسماعيل في شأن الأمة والرسول صلى الله عليه وسلم. 

 

حدثنا مقطع إبراهيم عن السفاهة في العزوف عن ملَّة إبراهيم (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ) وهذا المقطع يبدأ بالكلام عن مواقف السفهاء (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) وفي ذلك تقرير أن التوجه إلى حيث وجه الله إنما هو من الإسلام الذي هو ملَّة إبراهيم. والمقطع يقيم الحجة على بني إسرائيل وعلى النصارى في شأن القبلة. فالمقطع امتداد للحوار الذي مر معنا في مقطع بني إسرائيل. وإذ كانت القبلة بعض هُدى الله المنزل نجد في هذا المقطع قوله تعالى (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) فإن صلة المقطع بقصة آدم عليه  السلام المنتهية بقوله تعالى: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) إن الصلة واضحة بين هذا المقطع ومقطع آدم عليه السلام من حيث إن المقطع يرينا ويقص علينا بعض ما أنزله الله عليا من هدى بواسطة رسول (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ...) ومحل القبلة في قضية العبادة لا يخفى. ومن ثم كان هذا المقطع جزءاً من القسم الذي ابتدأ بالأمر بالعبادة والتوحيد (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ...) وفي مقدمة سورة البقرة كلام عن المتقين والكافرين والمنافقين. ومما وُصِف به المنافقون قوله تعالى (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) وههنا حديث عن قولةٍ من قولات السفهاء (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ...) وههنا حديث عن نعمة الله على هذه الأمة بالهداية وكيف ينبغي أن تقابلها. (ﯗ ﯘ ﯙ ... ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ).

فالمقطع فيه تذكير بالنعمة،  تأكيد للسير، وتفصيل في الطريق.

فلم يأت مقطع القبلة إلا بعد كل المقدمات اللازمة له. وهذا يدلنا على أهمية قضية القبلة في حياة الأمة، لقد سبق بمقدمة تعمق الثقة بالبيت وبُناتِه، وسبق ذلك بمقدمة تسلب الثقة عن نوع من المشوَّشين، وسبق ذلك ما يعمق الالتزام بطاعة الله واتباع هُداه، وسبق ذلك بالأمر بالعبادة، وسبق ذلك ما يُعرف به السفهاء من أهل النفاق وما يعرف به المتقون. وذلك كله ليأتي المقطع في مكانه، مفصلاً قضية جديدة سبقتها كل تمهيداتها والكلام عن المقطع وسياقه مستمر فلنكتف ههنا بما مر.

تفسير الفقرة الأولى:

(ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) السين في

 

 

قوله تعالى () للاستقبال. فهل الآية إخبار عن القول قبل وقوعه أو أنها إخبار عنه بعد وقوعه؟ قولان للمفسرين: فعلى القول أن الآية نزلت بعد القول فذلك يفيد أن القائلين مستمرون في لغطهم وفي قولهم. وتكون الآية وما بعدها متأخرة نزولاً على قوله تعالى (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة. فأنزل الله تعالى (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ...) إلى آخر الآية. فقال السفهاء وهم اليهود: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) وعلى القول بأن الآية إخبار عما يأتي تكون الحكمة كما قال الألوسي: "وتقديم الإخبار بالقول على الوقوع لتوطين النفس عليه فإن مفاجأة المكروه أشد إيلاماً. والعلم به قبل الوقوع أبعد من الاضطراب. ولما أن فيه إعداد الجواب. والجواب المعدّ قبل الحاجة أقطع للخصم" والسفهاء: هم خفاف الأحلام. فأصل السفه الخفة. وهم هنا إما اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة وأنهم لا يرون النسخ. أو المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء. أو المشركون لقولهم: رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها. والله ليرجعن إلى دينهم. قال ابن كثير: والآية عامة في هؤلاء كلهم. قال الألوسي في ترجيح العموم: "لأن الجمع فيها محلى باللام وهو يفيد العموم. فيدخل فيه الكل. والتخصيص بالبعض لا يدعو إليه داع" أقول وقد مر معنا في السورة قوله تعالى (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) ومر معنا في المنافقين (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) فحمل الآية على جميع من وصف الله في السورة بالسفه مقتضى السياق. ومعنى قولهم: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) أي ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهي بيت المقدس. والقبلة: هي الجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة. لأن المصلى يقابلها. فهؤلاء السفهاء قالوا: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا؟ فأنزل الله جوابهم: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) الصراط المستقيم هو الطريق المستوي.