فصول الكتاب

المعنى الحرفي:

(ﮅ ﮆ ﮇ) هما علمان للجبلين المعروفين. (ﮈ ﮉ ﮊ) أي: من أعلام مناسكه ومتعبداته جمع شعيرة. وهي العلامة. (ﮌ ﮍ ﮎ) أي قصده لإقامة فريضة الحج. (ﮏ ﮐ) أي زاره لإقامة العمرة. فالحج القصد والاعتمار الزيارة. ثم غلبا على قصد البيت وزيارته المعروفين. (ﮑ ﮒ ﮓ): أي فلا إثم عليه (ﮔ ﮕ ﮖ) أي: أن يتطوف. وأصل الطواف المشي حول الشيء. والمراد هنا السعي بينهما. (ﮘ ﮙ ﮚ) أي: بالسعي بينهما (ﮛ ﮜ ﮝ) يجازي على القليل كثيراً. () بالأشياء صغيراً وكبيراً.

فوائـد:

في أسباب النزول: قال الإمام أحمد "عن عروة عن عائشة قال: قالت: أرأيت قول الله تعالى (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)؟ قلت فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي (الخطاب لعروة ابن أختها أسماء) إنها لو كانت على ما أولتها عليه كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما. ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلَّل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله. إنا كنا نتحرج أن نطوّف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله عز وجل (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ). قالت عائشة: ثم قد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما. فليس

 

لأحد أن يدع الطواف بهما" أخرجاه في الصحيحين. وفي رواية عن الزهري "أنه قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من أهلي يقولون: إن الناس – إلا من ذكرت عائشة – كانوا يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة. فأنزل الله تعالى (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فلعلها نزلت في هؤلاء وهؤلاء". وأخرج البخاري: "عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنساً عن الصفا والمروة قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما. فأنزل الله عز وجل: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ)".

        2- في صحيح مسلم من حديث جابر الطويل: "وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه بالبيت عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من باب الصفا وهو يقول: (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) ثم قال: "أبدأ بما بدأ الله به". وفي رواية النسائي: "ابدأوا بما بدأ الله به". وروى الإمام أحمد عن صفية بنت شيبة عن حبيبة: بنت أبي تجراة قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى، حتى  أرى ركبته من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي". ثم رواه الإمام أحمد عن صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول: "كتب عليكم السعي فاسعوا". وقد استدل ابن كثير بهذا الحديث لمذهب من يرى أن السعي بين الصفا والمروة ركن في الحج كما هو مذهب الشافعي ومن وافقه، ورواية عن أحمد وهو المشهور عن مالك. وقيل أنه واجب وليس بركن. فإن تركه عمداً أو سهواً جبره بدم. وهو رواية عن أحمد وبه يقول طائفة، وقيل: بل مستحب، وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري والشعبي وابن سيرين. ورُوي عن أنس وابن عمر وابن عباس. وحكى عن مالك في العتبية قال القرطبي: واحتجوا بقوله تعالى: (ﮘ ﮙ ﮚ) والقول الأول أرجح لأنه عليه السلام طاف بينهما وقال: "لتأخذوا عني مناسككم". فكل ما فعله في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل. والله أعلم. وقد تقدم قوله عليه السلام: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".