فصول الكتاب

المقطع الثاني من القسم الثاني: مقطع القصاص والوصية.

يمتد هذا المقطع من الآية (178) إلى نهاية الآية (182). وهذا هو.

الفقرة الأولى:

(ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ)

الفقرة الثانية:

(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)

كلمة في هذا المقطع وسياقه:

1- يتضمن هذا المقطع فقرتين: الفقرة الأولى في شأن القصاص، والفقرة الثانية في الوصية. القصاص كطريق مساعد لتحقيق التقوى في المجتمع الإسلامي (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ). والوصية كحق من الحقوق على المتقين: (ﯝ ﯞ.. ﯦ ﯧ ﯨ.. ﯫ ﯬ ﯭ). فالمقطع إذن يأخذ في بناء التقوى على مستوى الفرد والأمة.

2- والملاحظ أن كلاً من الفقرتين صدِّرت بقوله تعالى: ()(

 

 ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ). (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ... ) ففي المقطع إذن فريضتان من فرائض الله على هذه الأمة. فبعد أن تحددت صفات المتقين التي من جملتها الإيمان، والصلاة، والإنفاق، والصبر، والوفاء بالعهود، والاهتداء بالقرآن. يأتي هذا المقطع ليبين فريضتين من فرائض الله، فهما إذن داخلتان في السياق الكبير في باب الاهتداء بكتاب الله.

3- قلنا إن القسم الأول من سورة البقرة وطَّأ لمعاني القسم الثاني. ولو أنك رجعت إلى ما بعد قصة آدم ومقدمة مقطع بني إسرائيل. لوجدت من جملة ما تجد في نهاية الفصل الأول قصة البقرة، وقتل النفس. وههنا تجد كلاماً عن القصاص في الفقرة الأولى، ثم إنك تجد في بداية الفصل الثاني تأنيباً لبني إسرائيل على تحريفهم كتاب الله. (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ) وفي الفقرة الثانية فرض الوصية والتهديد لمن يبدل فيها:

(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ). والصلة بين المعنيين غير مباشرة ولكنها صلة.

الفقرة الأولى:

(ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ).

المعنى العام:

يقول تعالى: كُتب عليكم العدل في القصاص أيها المؤمنون، حركم بحركم، وعبدكم بعبدكم، وأنثاكم. بأنثاكم، وفي شرع القصاص لكم- وهو قتل القاتل- حكمة عظيمة، وهي بقاء المهج وصونها. لأنه إذا علم القاتل أنه يُقتل انكف عن صنيعه، فكان في ذلك حياة للنفوس. ولا يسقط القصاص في القتل العمد إلا في حالة العفو وقبول الدية. فإذا حدث العفو فلا يحل للقاتل أن يماطل في الدية. ولا يحل لأهل القتيل أن يثأروا.

 

 

 

 

المعنى الحرفي:

(ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ): أي فرض. والقصاص عبارة عن المساواة. وأصله: من قص أثره، إذا تبعه. ومنه القاص، لأنه يتتبع الآثار والأخبار. (ﮏ ﮐ): جمع قتيل. فصار المعنى: فرض عليكم المماثلة والمساواة بين القتلى. (ﮑ ﮒ ﮓ) أي: الحر مأخوذ بالحر، أو مقتول بالحر. (ﮔ ﮕ) أي: والعبد مقتول بالعبد (ﮖ ﮗ ﮘ). أي: والأنثى مقتولة بالأنثى. والكلام كله في القتل العمد. (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) أي: فمن ترك له من أخيه. وذلك بالعفو عن القتل، وقبول الدية، فـ (من) ترجع إلى القاتل. والأخ هنا، ولي المقتول. والعفو ضد العقوبة. وعبر بكلمة شيء ليفيد سقوط القتل، وقبول الدية. وذكر الأخوة في هذا المقام بعث لأهل القتيل على العطف على القاتل لما بينهما من الجنسية والإسلام. (ﮟ ﮠ) أي: فليتبع الطالب القاتل بالمعروف، بأن يطالبه مطالبة جميلة. (ﮡ ﮢ ﮣ) أي: وليؤد القاتل بدل الدم، أداء بإحسان، بألا يمطله ولا يبخسه. فالولي إذا أُعط له شيء من مال أخيه- يعني القاتل- بطريقة الصلح، فليأخذه بمعروف من غير تعنيف. وليؤده القاتل إليه من دون تسويف. (ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) أي: هذا المذكور، من العفو وأخذ الدية، تخفيف من الله ورحمة عليكم، ورحمة بكم. (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) أي: من قتل، وثأر، بعد أخذ الدية أو قبولها. (ﮯ ﮰ ﮱ) أي: موجع شديد في الآخرة. (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) أي: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص، حياة عظيمة، وأي حياة؟. وذلك مما يؤدي إليه- القصاص بالقتل- من الردع عن القتل. فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل من القتل. فكان في شرع القصاص سبب حياة النفسين على الأقل. فإذا أضفنا قضايا الثأر غير المعقول من قتل غير القاتل ثأراً كما هي عادتهم في الجاهلية عرفنا كم في القصاص من حياة (ﯘ ﯙ) أي: يا أولي العقول والأفهام. دل ذلك على أن غير أولي العقول هم الذين لا يرون القصاص، وتالله إنهم لكذلك، وما أكثرهم في عصرنا، وما أكثرهم في بلادنا. (ﯚ ﯛ): أي: لعلكم تنزجرون وتتركون محارم الله ومآثمه، ومنها القتل.