فصول الكتاب

الفقرة السادسة:

(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ)

(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ)

هذه الآيات عامة في المنافقين كلهم، وفي المؤمنين كلهم. هذا قول قتادة، ومجاهد، والربيع بن أنس، وغير واحد. قال ابن كثير: وهو الصحيح.

المعنى الحرفي:

(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) أي: يروقك، ويعظم في قلبك. ومنه الشيء العجيب الذي يعظم في النفس. (ﭴ ﭵ ﭶ): يعجبك حلو كلامه في أمر الدنيا، أو في كل ما هو من معنى الدنيا. ودخل في ذلك علومها، وأمورها.. (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ) أي: يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من الإسلام، ومحبة الله والرسول. ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام، ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق. قال ابن عباس: معناه: إذا أظهر للناس الإسلام، حلف وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه. (ﭽ ﭾ ﭿ): وهو شديد العداوة للمسلمين. هذا إذا فسرنا الخصام بالمخاصمة. أما إذا اعتبرنا الخصام جمع خصم. فيكون المعنى: وهو أشد الخصوم خصومة. والألدُّ في اللغة: الأعوج. وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويزور على الحق، ولا يستقيم معه، بل يفتري، ويفجر.

روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصم".

(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ): ذاك قوله، وهذا فعله. فهو أعوج المقال؛ كاذبه، سيء الفعال، كلامه كذب، واعتقاده فاسد، وأفعاله قبيحة. (ﮁ ﮂ...) أي: إذا كان له سلطان. فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل. أو أنه يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر، فيهلك الحرث والنسل. والمهم أن المنافق ليس له هِمَّة إلا الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث: وهو محل نماء الزرع والثمار، والنسل: وهو نتاج الحيوانات؛ إهلاك للناس لأنه لا قوام للناس إلا بهما. وسعى في الآية بمعنى قَصَدَ. وما أصدق هذا في منافقي عصرنا. يحلفون أنهم مسلمون، وأنهم لا يريدون إلا الخير، وهم شديدو الخصومة للإسلام والمسلمين. وإذا كانت لهم سلطة لم يكن لهم همٌّ إلا في الإفساد بالخروج عن الشريعة، وإهلاك الحرث والنسل بسبب الظلم تحت شعاراتهم الخبيثة ولقد رأينا من آثار حكمهم هلاك الحرث وهلاك النسل. (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ): ولا أهله فهو لا يحب من هذه صفته، ولا من يصدر منه ذلك.

(ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) أي: إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله، وقل له: اتق الله، وانزع عن قولك، وفعلك، وارجع إلى الحق، امتنع، وأبى، وأخذته الحميَّة، والغضب الإثم. أي: بسبب ما اشتمل عليه من الآثام. أو أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه، وهو الكفر، أو حملته النخوة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يُنهى عنه، وألزمته ارتكابه (ﮙ ﮚ ﮛ): أي هي كافيته عقوبة. (ﮜ ﮝ ﮞ): أي ولبئس الفراش جهنم.

(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ): لما أخبر عز وجل عن المنافقين بصفاتهم الذميمة. ذكر صفات المؤمنين الحميدة.

من أسباب النزول:

قال ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو عثمان النهدي، وعكرمة، وجماعة: "نزلت في صهيب بن سنان الرومي. وذلك أنه لما أسلم بمكة، وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله. وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل. فتخلص منهم وأعطاهم ماله. فأنزل الله هذه الآية. فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له: ربح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم. وما ذاك. فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية".قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجراً نحو النبي صلى الله عليه وسلم. فاتبعه نفر من قريش. فنزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش: قد علمتم أني من أرماكم رجلاً. وأنتم والله لا تصلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة، وخليتم سبيلي. قالوا: نعم. فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ربح البيع". قال: ونزلت: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ.... ).