فصول الكتاب

 

القسم الثالث من أقسام سورة البقرة

يبدأ هذا القسم بالآية (208) وينتهي بنهاية الآية (284) حيث تأتي بعده مباشرة خاتمة السورة. يبدأ القسم بآية هي مفتاح سياقه كله وهي: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ... ) فهذه الآية دعوة إلى الدخول في الإسلام كله. والإسلام: عقائد، وعبادات، وشعائر، ومناهج حياة وغير ذلك. فإذا صفت النفس وخلصت كما رأينا في السياق (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ... ) فقد أصبح عندها استعداد لأن تلتزم بأحكام الإسلام كلها، وأن تفهم هذه الأحكام، وأن تستسلم لله فيها. فجاء هذا القسم دعوة للدخول في الإسلام كله، ونهياً عن متابعة خطوات الشيطان، وعرضاً لكثير من أحكام الإسلام.

فبعد مقدمة واعظة يذكر القسم أحكاماً في الإنفاق. ويقرر فريضة القتال، ويعرض لأحكام في الخمر والميسر، وفي شأن اليتامى، وفي شأن الزواج، وفي شأن الحيض، وفي شأن الأيْمان. ويفصِّل في أحكام كثيرة، لها صلة بالطلاق، وأحكام الوفاة، وكثير من الأمور الزوجية، وبعض أحكام الصلاة، ويذكر القسم أموراً لها صلة بالسياسة، والحرب، والاقتصاد.

إن من أعظم مشكلات العالم المعاصر: قضايا الأسرة، والاجتماع، والأحوال الشخصية وقضايا السلم والحرب، وقضايا الاقتصاد، والقسم حديث عن هذا كله وعن غيره، وكل ذلك يأتي في سياق الأمر بالدخول في الإسلام جميعاً. وفي ذلك درس، أي درس للواهمين بأن الإسلام يقبل شريكاً في تغطيته لشؤون الحياة.

يتألف القسم من مقطعين كبيرين: الأول منهما يبدأ بقوله تعالى:

(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ). وينتهي بالآية (253): (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ. ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ).

والمقطع الثاني يبدأ بقوله تعالى:

(ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ).

وينتهي بآخر آية في القسم:

(ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ).

والذي دلنا على بداية القسم ونهايته، المعاني أولاً، ثم بعض العلامات. فمثلاً سُبق هذا القسم بفقرة مبدوءة بقوله تعالى: (ﭳ ﭴ... ). كما سبق القسم الأول والثاني. فتلك علامة. ولقد ذكر في الآية الأولى منه؛ النهي الذي ورد في بداية القسم الثاني: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ). فكان ذلك علامة ثانية. ودلنا على المقطع الأول، عرض المعاني فيه. فإنه لم يرد فيه ما يدل على فصل بين فقراته، ودلنا على المقطع الثاني فيه، أنه كله في شأن المال، أو فيما يخدم أمراً مرتبطاً بذلك فلنر المقطع الأول.