فصول الكتاب

كلمة عن سورة البقرة

1- بعد أن انتهينا من استعراض سورة البقرة. يحسن أن نتحدث عنه باختصار.

رأينا أن سورة البقرة تتألف من مقدمة، وثلاثة أقسام، وخاتم’.

أما المقدمة: فهي الآيات العشرون الأولى. وفيها أقسام الناس حسب التقسيم الرباني الإسلامي: متقين، وكافرين، ومنافقين، وصفة كل منهم. وأما القسم الأول: فمن الآية (21) إلى نهاية الآية (167). وفيها دعوة عامة إلى الناس جميعاً كي يسلكوا الطريق الموصل إلى تقوى الله. ويتركوا كل ما يتاني ذلك.

وأما القسم الثاني: فمن الآية (168) إلى نهاية الآية (207). وهو استمرار للقسم الأول في كونه دلالة على التقوى، وتفصيلاً في شأنها، وتبياناً لأركانها، وشروطها، وما يدخل فيها. وموقف الناس منها. وغير ذلك من معان.

وأما القسم الثالث: فمن الآية (208) إلى نهاية الآية (284). وفيه دعوة إلى الدخول في الإسلام كله. وتبيان لكثير من شرائع الإسلام. وتبيان ما يلزم لإقامة الإسلام كله. وفيه التوجيهات الرئيسية في قضايا المال. وفيه الملامح الرئيسية لنظام الاقتصاد في الإسلام. النظام القائم على الصدقات. والنظام غير الربوي. والنظام القائم على التعامل المنضبط. مع تقديم المالكية لله.

ثم تأتي الخاتمة التي يدخل فيها هذا كله. إذ مرجع هذا كله إلى الإيمان، والسمع والطاعة والتوبة من التقصير. وهذا الذي عرضته الآية الأولى في الخاتمة، ومرجع ما مر كله يعود إلى التكليف المستطاع للإنسان. وأن هذا التكليف بسببه يكون الجزاء،

 

والعقاب. وهذا الذي ذكرته الآية الثانية من الخاتمة. وهذا والذي قبله، لا يتأتى إلا بعبودية كاملة، وتوفيق من الله وهذا الذي علمتنا إياه الدعوات.

(ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ).

لقد جمعت هذه الدعوات الخاتمة، كل التطلعات التي يتطلع إليها المؤمنون. وكان ذلك ختام السورة.

2- ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة البقرة قوله: "إن كادت لتستحصي القرآن كله". وقد رأينا خلال استعراض السورة، أنها استوعبت من المعاني ما لا يحاظ به. ولكن الأمر بالنسبة لسورة البقرة، أوسع مما عرضناه فقد رأينا أن هذا القرآن يتألف من أربعة أقسام: قسم الطوال. وقسم المئين. وقسم المثاني.  وقسم المفصّل، كما ورد في حديث حسن. وقد رأينا في أول هذا التفسير، كيف أن بقية قسم الطوال مرتبة على نسق مُعيّن، مرتبط بنفس الترتيب الموجود في سورة البقرة. فسورة آل عمران، تفصيل لمعان جاءت في أول البقرة. وسورة النساء، تفصيل لمعان جاءت بعد ذلك. وهكذا قل في المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة.

وسنرى أن قسم المئين يتألف من ثلاث مجموعات. كل مجموعة تفصل في محاور من سورة البقرة على ترتيب وتسلسل موجودين في سورة البقرة. ثم يأتي قسم المثاني وهو يتألف من مجوعات كثيرة، كل منها يفصّل في محاور من سورة البقرة على ترتيب وتسلسل موجودين في سورة البقرة. وكذلك قسم المفصّل. وسنرى ذلك في هذا التفسير واضحاً دون أن نتكلف في شأنه، أو نتعسف. وبهذا كله يظهر لنا كيف تستوعب سورة البقرة معاني القرآن. وبهذا كله يظهر نوع من أنواع الإعجاز في القرآن. وما أكثر أنواع الإعجاز، وما أكثر المعجزات في هذا القرآن. وسنرى بشكل واضح، كيف أن كل مجموعة سور، ستعرض معاني بتسلسل خاص ضمن قاعدة كلية. وسنرى كيف أن بعض المعاني نتيجة لذلك عُرضت على أشكال كثيرة، وبطرق عرض متعددة. وسنرى أن لكل مجموعة خصائصها، مع اشتراك الجميع في خصائص واحدة، وكل ذلك سنراه في هذا التفسير بإذن الله. ونسأل الله أن يجعلنا كلنا لله. ذواتنا، وأعمالنا، وأقوالنا، وكل شيء فينا.